المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» قــانـون الـجـمـعيـة الثـقـافـيـة والـريـاضـيـة المـدرسيــة
من طرف ilyes70 أمس في 9:59 pm

» الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
من طرف ilyes70 أمس في 12:37 pm

» مدخل إلى علوم التربية
من طرف ناينا83 الخميس ديسمبر 08, 2016 11:04 pm

» أناشيد مدرسية بأصوات شجية
من طرف عبدالرحمن بن عيسى الخميس ديسمبر 08, 2016 10:50 pm

» أنواع ومراحل التقويم التربوي وتصنيفاته وإجراءاته
من طرف أبو ضياء571 الخميس ديسمبر 08, 2016 9:39 pm

» 10 أفكار خاطئة تمنعنا من التقدم وإحراز أي إنجاز في حياتنا
من طرف ارسيسك الخميس ديسمبر 08, 2016 7:34 am

» برنامج حفظ أرقام الهاتف -= جزائري 100% =-
من طرف حميد سامي الأربعاء ديسمبر 07, 2016 10:35 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» وضعية الإدماج في اللغة العربية البناء والاستثمار
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 8:25 am

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8480
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1648
 
ilyes70 - 1418
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


التخطيط التربوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8480
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الإثنين مايو 10, 2010 5:02 pm



توظئة
جاء في أحد تقارير المنظمة العالمية للتربية و الثقافة و الفنون اليونسكو:".... و كما أن الطفل الذي ولادته محبوس في بطن أمه فكذلك المستقبل ينبغي أن ترسم صورته في إطار الجماعة بما فيها من رجال و نساء و أطفال، و ينبغي أن نتصرف كما لو أن المستقبل قد انتقل إلى الحاضر و أنه معنا و في حاجة إلى التغذية و المساعدة و الحماية و أنه كذلك في حاجة إلى أن نتعهده بالرعاية و إذا لم تفعل ذلك قبل ولادته فسوف يفوت الأوان و كما يقول الشبان: "إن المستقبل هو اللحظة الراهنة".
و بما أن التربية تخطيط للمستقبل في حقيقتها فإنها بلا ريب لابد أن ترسم معالم و أفاقا واضحة لهذا المستقبل انطلاقا من تراث الأمة و ثقافتها فالتربية تعمل على تهيئة رجال و نساء الغد لكي ينهضوا بالمسؤوليات في مجتمعات لم تظهر بعد، و هذا مما يدعوا إلى التخطيط بغية تفادي التخطيط و الارتجال و المفاجآت القاتلة.
و مما لا ريب فيه هذه الوظيفة المنوطة بالمؤسسات التربوية تعتبر جديدة لأن وظيفة التربية في الماضي انحصرت على وجه العموم في ربط ماضي الشعب بحاضره و في المحافظة على العلاقات الاجتماعية و يمكن أن ندرك بسهولة سبب هذا التحول إذا قارنا بين الاستعداد النسبي للمجتمعات في الماضي و بين التطور المتسارع للمجتمع المعاصر، و لعلنا اليوم في وقت يجب أن تعمل فيه التربية من أجل تكوين أطفال لا نعرفهم و إعدادهم للحياة في مستقبل لا نعرفه، و بناء على ذلك فإن طبيعة الأمور تفرض أن يكون هدفها هو التفكير في المستقبل و رسم صورته كما نريدها أن تكون... و هذا يفر وضع تخطيط موسوم بالدقة يحدد غايات التربية و مقاصدها و المجتمع الذي تنشده كما يحدد الوسائل البشرية و المادية لتحقيق تلك المقاصد كما يرسم معالم الإنسان و ملامحه التي تهدف المدرسة إلى إبرازها و تنمية مداركه و احتضان رغباته و طموحاته.
و في حقيقة الأمر فإن التخطيط عملية مارستها الجماعات و المجتمعات البشرية منذ القدم و كلما تفقدت الحياة و تطورت أساليبها كلما ازدادت الحاجة إلى تخطيط بغية التحكم في المسار العام للأمة في جميع الميادين و خاصة ميدان التربية الذي يسبق النمو و يهيئ له.
و كان أول من دعا إلى الأخذ بأسلوب التخطيط المحكم و العملي المفكر الإنجليزي "موريس دوب" لإحداث التقدم في المجالات المختلفة.
و لقد كان للكتابات ماركس وانجلز الفضل للخروج بالتخطيط من دائرة التفكير إلى حيز العمل و التنفيذ... و لكن العرب لم يأخذ بالتخطيط كأسلوب لإنماء إلا عندما تعرض لأزمة الكساد العالمي في الثلاثينيات لانقاد شركاته من الانهيار الاقتصادي. أما تخطيط التربية فقد كان أكثر سبقا و وضوحا في جوانبه العملية و العلمية من التخطيط العام و صمود ذلك أن التربية بطبيعتها عمل يتم دائما للمستقبل و لخطورة التربية باعتبارها أداة فعالة بيد الدول و المجتمعات في تكوين الفرد و تشكيله المتوافق مع أهدافها و إيديولوجيتها و تحقيق المطامح الاجتماعية و الاقتصادية في التغيير و التطوير، فالتربية أداة تغيير المجتمع. و الحق أن ما ذكره أفلاطون في جمهوريته يعد نوعا من التخطيط إذ عرض نوعا من التخطط التعليمية التي تخدم الاحتياجات اللازمة للقيادة و الأغراض السياسية، ومن أشكال الخطط التربوية المشهورة التي استهدفت تطوير و إصلاح التعليم ما أقترحه " جون توكي " في القرن السادس عشر لإيجاد نظام قومي للمدارس و الكليات بحيث تتكامل فيها النواحي الروحية و الحياة المادية.
إن التخطيط التربوي بمفهومه الحديث يرجع إلى التجربة السوفيتية في التخطيط العام و منه انبثق التخطيط لمحو الأمية و تعميم التعليم و من الإتحاد السوفياتي انتقل فكر التخطيط إلى دول المنظومة الاشتراكية في أوروبا الشرقية (سابقا) و كان التخطيط التربوي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية يتصف ببعض القصور الذي عمل العلماء و الخبراء على الحد منه قصد الوصول إلى تخطيط موضوعي و دقيق.
تعريف التخطيط التربوي
مفهومه اللغوي: التخطيط هو إثبات لفكرة ما بالرسم أو الكتابة و جعلها تدل دلالة تامة على ما يقصد بالصورة أو بالرسم و مفهومه الاصطلاحي هو مفهوم متعدد يأخذه من الفلسفة المعتمدة عند مستعميله أو الموضوع الذي يجري فيه العمل بالتخطيط.
فالتخطيط منهج إنساني للعمل يستهدف اتخاذ إجراءات في الحاضر ليجني ثمارها في المستقبل ..و نظرا للحاجة إليه فإن جميع الأمم تبنت التخطيط و أخذت بالعمل به باعتباره عملية أساسية لا غنى عنها لتحقيق أهداف التنمية.. و يعتبر التخطيط أول عنصر من عناصر الإدارة و هو الأساس و المبدأ الذي تقوم عليه و تستمد فكرة التخطيط من مبادئ الإدارة التي وضعها لوثرجوليك في كلمة "POSDCORB " و هو أول عنصر من عناصر الإدارة بل هو الأساس الذي تقوم عليه ما سماه الدكتور شوقي البوهي في كتابة التخطيط التربوي بالتعريف الشامل:
التخطيط هو مجموعة التدابير المعتمدة و الموجهة بالقرارات و الإجراءات العلمية لاستشراق المستقبل، و تحقيق أهدافه من خلال اختيار بين البدائل و النماذج الاقتصادية و الاجتماعية لاستغلال الموارد البشرية و الطبيعية و الفنية المتاحة إلى أقصى حد ممكن لإحداث التغيير المنشود."
و بناء على ذلك فإن التخطيط الحقيقي لابد أن يشتمل على الخصائص التالية:
1) استشراف المستقبل و التنبؤ باتجاهاته باستعمال معطيات الحاضر و الماضي.
2) الأسلوب العلمي الذي يستخدم وسائل و نماذج اقتصادية و إحصائية (توفر الإحصاءات و البيانات الدقيقة)
3) مجموعة التدابير المعتمدة و الموجه بمجموعة من القرارات و الإجراءات الكفيلة بتحقيق الأهداف المسطرة.
4) الاختيار بين البدائل بما يسمح بتحاشي التناقص بين الأهداف و الوسائل.
5) تعبئة و استخدام الموارد الطبيعية و البشرية و الفنية إلى أقصى حد ممكن.
6) الاتسام بالواقعية و الشمول و التنسيق و المرونة و الاستمرارية.
7) وجود خطة وضع التخطيط في صورة برنامج محدد المعالم و الآجال.
أما المقصود بالتخطيط التربوي: فهو يعد أهم مجالات التخطيط القومي و قاعدة ارتكازه حيث يقوم بتنمية القوى البشرية و صقل و صياغة القدرات و المهارات و المعارف و الاتجاهات للكفاءات البشرية في جوانبها العلمية و العلية و الفنية و السلوكية على أساس أن العنصر البشري أصبح هو الركيزة و الأساس في بناء التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و في برنامج أي تنمية مقصودة.
و مع ظهور نظرية الحداثة التي أكدت على أهمية التعليم في بناء الدول العصرية و النظرية الثانية نظرية رأس المال البشري التي أكدت على أهمية العنصر البشري لإحداث التنمية و اعتبار رأس المال البشري استثمارا في الموارد البشرية و أنه لا يقل أهمية عن رأس المال المادي.
و يعرف " بيتي " التخطيط التعليمي بأنه استخدام البصيرة في تحديد سياسة و أولويات و تكاليف النظام التعليمي مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي و الاقتصادي و إمكانية نمو النظام و حاجة البلاد و التلاميذ الذين يخدمهم.
الفرق بين التخطيط التربوي و التخطيط التعليمي: الفرق بين التخطيط التربوي و التخطيط التعليمي كالفرق بين مفهوم التربية و مفهوم التعليم فالتخطيط التعليمي يختص بكل ما يتم داخل النظام التعليمي بينما التخطيط التربوي أشمل و أعم حيث يضم إلى جانب النظام التعليمي جميع المؤسسات التي تقوم بعملية التربية خارج التعلم: الأسرة- مؤسسات الثقافة و الإعلام، الدينية، النوادي الرياضية و الاجتماعي، السينما و المسرح ...إلخ
في كل متكامل عرضته التنمية الشاملة للفرد في مختلف مكوناته الشخصية و أبعادها المجتمعية و تنمية هذا المجتمع.
و أصل هذا إلى تلخيص تعريف التخطيط التربوي بأنه: عملية علمية منظمة و مستمرة القصد منها تحقيق أهداف مستقبلية بوسائل مناسبة تقوم على مجموعة من القرارات و الإجراءات الرئيسية لبدائل واضحة و ذلك وفقا لأوليات مختارة بعناية بغرض الوصول إلى أقصى استثمار ممكن للموارد و الإمكانات المتاحة و لعنصري الزمن و التكلفة لكي يصبح نظام التربية (التعليم) بمراحله الأساسية أكثر كفاية و فعالية للاستجابة لاحتياجات المتعلمين المتزايد و المتغيرة دوما و ملبية لمتطلبات تنميتهم المستمرة.
أدوات التخطيط
أدوات التخطيــط: للتخطيط أدوات لابد أن تتوفر ليؤتي أكله أهمها:
1) العنصر البشري ذو الخبرة و الكفاءة: حيث أن التخطيط التربوي ممارسة علمية يعرفها المخططون و هو يعتبر تطورا جديدا لا يستغني عنه هؤلاء المخططون و قد يأخذ شكل تخطيط للبرامج التعليمية أو إعداد للميزانية اللازمة لها.. و مع أن التخطيط لا يعتبر بلسما شافيا لكل قضايا التعليم و مشكلاته فلا يعني ذلك إهماله أو التخلي عنه ذلك أن التخطيط بصفة عامة أصبح ضرورة من ضرورات الحياة.
2) توفر البيانات و الإحصاءات: حيث لا يمكن وضع تخطيط علمي مأمون النجاح إلا إذا توفرت البيانات الدقيقة و الإحصاءات المضبوطة التي يمكن الاعتماد عليها لوضع الخطة على أساسها و هذا ما يدعو إلى إنشاء معاهد متخصصة تعد البيانات و الإحصاءات.
3) ضرورة توفر الوعي بأهمية التخطيط: لأنه لا يمكن الذهاب بعيدا إذا لم يتوفر الوعي لدى المسؤولين بأهمية التخطيط لرسم معالم المستقبل التربوي و التعليمي للأمة و الآفاق التي تتطلع إليها.
4) توفر أجهزة للتخطيط التربوي: تتوفر على التقاليد الصارمة في التنظيم و التسيير لضمان الثبات و الاستمرارية و المتابعة و المراقبة للخطة التربوية فكل تخطيط لدلالة جهاز – إدارة – تتولى التكفل به و تعديل خطواته و تصحيح مساره و الدفع إلى الإلهام لتحقيق غاياته المرجوة و المرسومة سلفا.
5) توفر الخطة البديلة: في أي نظام إداري عادة ما تكون عناك خطة بديلة أساسية أو رئيسية تقوم عليها الإدارة و إلى جانب هذه الخطة بديلة الغرض منها هو المحافظة على سير العملية الإدارية فإن ما حدث قصور في الخطة أو صعوبات في التنفيذ فإنه يتم تطبيق الخطة البديلة بينما في الدول النامية تفتقر إدارات التعليم إلى مثل هذه الخطط مما يجعلها عرضة للتردي و السقوط دون الأهداف.
6) الثبات و الاستقرار: من أدوات التخطيط التي ينبغي ضمانها لنجاح الخطة ثبات و استقرار الأجهزة المكلفة بالخطة بما فيها من إطارات و خبراء شاركوا في وضع الخطة و كانوا مومنين بأهميتها و ضرورتها لحل المشكلات المعترضة و تحقيق الأهداف المرسومة للخطة على المدى المحدد.
7) توفر المخصصات المالية لتنفيذ الخطة: لاشك أن كل تخطيط لا يحظى بتوفير الوسائل البشرية و المادية و المالية لا يمكن أن يتحقق له أي نجاح لأن كل خطة – مهما كانت هينة – متطلبات مالية ضرورية لتحقيقها فلابد إذا أن تصاحب الخطة مخصصات مالية مدروسة تكون الرافد الضروري لا مداد الخطة بالدماء المتدفقة التي تضمن التقدم و النجاح.
أهمية التخطيط
للتخطيط التربوي أهمية كبرى لأنه يمكن من ضبط استراتيجية تربوية للمستقبل على مستوى الغايات المرسومة للمنظومة التربوية أي الاختيارات و خاصة الاختيارات الرئيسية التي تبنى ضوئها المقاصد و الأهداف و التي ينبغي العمل في اتجاهها و هذه الاختيارات تصاغ باسم جميع المواطنين من طرف الجهات المسؤولة أو من طرف الأشخاص المفوضين للقيام بهذا الأمر و ما من سياسة تربوية إلا و هي تعبر عن الاختيارات للبلاد.
و عن تقاليدها و قيمها و تصورها للمستقبل ... و انطلاقا من هذه السياسة المرسومة يمكن تحديد الأهداف و كيفية الانسجام بينها و بين أهداف القطاعات الأخرى و هنا تمكن أهمية التخطيط التربوي كون التربية أصبحت رائدة تسيق التنمية و هي أفضل استثمار...
- كما أن التخطيط يجنب المجتمع التخبط و الفوضى و الارتجال المنبوذ في العصر الحالي.
- كما ييسر – التخطيط التربوي عمل القائمين على المنظومة التربوية لأنهم يعرفون الخطوات و الأهداف و المسار المرسوم سلفا انطلاقا من واقع و معطيات موضوعية وفرتها الإحصاءات و البيانات.
- يجنب المجتمع الاضمحلال أو الذوبان في فلسفات أخرى تأثيرا بها.
- يرسم معالم و غايات طويلة المدى إلى حد معقول يمكن السير الحثيث لتحقيقها.
- يجعل الأهداف المرسومة المخطط لها مع الأهداف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية لما يوجد من ارتباط وثيق بينها.
و يرى " شارل بتلهايم : أهمية التخطيط في كونه عملية تنظم جميع مجالات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و تستلزم ترابطا و تنسيقا بين قطاعات الاقتصاد القومي مما يعني دراسته على نطاق عام و شامل للتأكد من أن المجتمع سوف ينمو بصورة منظمة و منسقة و بأقصى سرعة ممكنة و ذلك مع التبصر بالموارد الموجودة و بالأحوال و الظروف الاجتماعية و الاقتصادية السائدة حيث يمكن السيطرة عليها و ذلك ضمانا للنتائج المستهدفة من الخطة.
و من خلال علاقة التربية بالتنمية تبرز أهمية التخطيط التربوي فيما يقوم به من ترجمة تلك العلاقة و تجسيد الواقع و من أولى أشكال تلك العلاقة وفاء النظام التعليمي باحتياجات خطط التنمية من القوى الاملة و المدربة بأكبر قدرة و في حالة وجود عجز فيها يبرر دور التخطيط التربوي لتوفير القوى العاملة و المدرية بأكبر قدرة و سرعة ممكنة.
و يتم من خلال العديد من الإجراءات و العمليات لإصلاح التعليم و حل مشكلاته و الاختيار الواعي للأهداف التي ينبغي الوصول إليها و في العصر الحديث ظهر العديد من المشكلات التي واجهت مجتمعات العالم المتقدم و المتخلف على حد سواد حتمت الأخذ بالتخطيط التربوي كملاذ وحيد.
و قد برزت أهمية التخطيط و قيمته في السيطرة على المستقبل من خلال مشكلات عدم التوازن التي تعاني منها التربية بل اعتبر التخطيط الوسيلة الناجحة لسيطرة الإنسان على المستقبل المجهول و تحكمه فيه حيث أتضح للباحثين أنه الوسيلة و الأداة العملية الجديرة بإنسان العصر و أكدت ذاك حوادث الحروب الكبرى حيث استبان للكثير أن التخطيط كما مهم و له دوره في أيام الحرب فإن له دوره في أيام السلم، كما أن إهمال التخطيط لاسيما التخطيط التربوي أظهر نتائج مخفية ففي بريطانيا – على سبيل المثال- قد تم تغيير النظام التعليمي تغيرا جذريا أيام الحرب العالمية الثانية و نفسها و لم تنتظر إنهاء الحرب العالمية للقيام بإصلاحه بل تم الإصلاح وقت الحرب بل في قلب المعركة و تم تبني التخطيط التربوي كأداة لإصلاح الأوضاع و بذلك فإن التخطيط التربوي أصبح أمرا هاما لكافة الدول خصوصا النامية منها لتساير التطورات الحديثة و تلحق بالمركب الحضاري.
ضرورة التخطيط التربوي
يعتبر التخطيط التربوي أحد الضرورات التي جاءت نتيجة لما أملته الظروف الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية التي يعيشها مجتمع العصر الحديث و التقدم و التكنولوجيا و لكن وراء هذه الظروف عدة أسباب أخرى أهمها: عدم التوازن بين متطلبات مجتمع اليوم من التعليم إلى عدم التوازن بين الكم و الكيف و بين الخدمات التعليمية و أنواع التعليم التي تسعى إلى أن يعيد توازنه و أن تصحح اتجاهات نموه كما و كيفا و بحيث تتوازن قدرة المجتمع و أجهزته و نتمكن من أن نستجيب لمتطلبات المجتمع من التعليم.
على أن هناك مجموعة من العوامل حتمت ضرورة التخطيط التربوي منها:
1- عامل الزيادة في السكان.
2- عامل التحول في التركيب الاقتصادي و تبدل نمط الإنتاج و تطور الصناعة.
3- عامل التغير في التركيب الوظيفي و تطور الوظائف الاقتصادية و الاجتماعية.
4- عامل ارتفاع مستوى المعيشة فكلما تحسنت المعيشة ازدادت الرغبة في التعليم.
5- عامل التقدم العلمي و التكنولوجي توفر الإمكانات المتعلقة بالتعليم و تطوره و توسعه.
6- عامل التطور الاجتماعي و النفسي.
7- عامل نمو التعليم و تطوره.
أهداف التخطيط التربوي
أهداف التخطيط التربوي: التخطيط التربوي – كما أسلفنا – في أضيق معاينة يعني رسم صورة معينة للمستقبل تتمثل في إخضاع أو تكييف النظام الحاضر في مجموعة من الخطط و البرامج المحددة لتعديله أو تطويره لتحيق أهداف المجتمع بصورة عامة، و التخطيط التربوي كنوع من التخطيط لا ينطلق من فراغ، و لا يتم بمعزل عن المجتمع، الذي يعد أبناءه للحياة فيها، و حيث أن المجتمعات البشرية ذات طابع متغير كل له نظمه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي يتميز بها أو ما يتشابه فيها مع غيره و لذلك كان من الضروري عند إعداد تخطيط تربوي وضع الأهداف العامة لهذا التخطيط انطلاقا من أهداف المجتمع و في إطار مخطط التنمية العام للجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و لذلك فإن أهداف التخطيط التربوي تتوزع على عدة أنواع:
1) الأهداف الاجتماعية: في ظل السياسة القومية للتنمية فإن السياسة التعليمية غالبا ما تهدف إلى:
أ‌) مقابلة احتياجات الأفراد إزاء شخصياتهم و قدراتهم و طاقاتهم.
ب‌) مقابلة احتياجات المجتمع و تطوره الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي.
و بعبارة مختصرة: يعمل التخطيط التربوي على تكوين الأفراد و تنمية شخصيتهم وفق رغباتهم الكامنة من جهة و احتياجات و طموحات المجتمع من منظور مستقبلي بطبيعة الحال. و بالنظر إلى هذه الاحتياجات و الرغبات و القدرات و استشرافا للمستقبل فإن أهم التخطيط التربوي الاجتماعي تترجمها هذه الجمل:
- منح جميع أفراد الشعب رجالا و نساء فرصا متكافئة للتعليم.
- إعطاء كل فرد نوع التعليم الذي يتناسب مع قدراته و إمكانياته و ميوله.
- توفر احتياجات المجتمع من القوى العاملة اللازمة لتطوره الاقتصادي و الاجتماعي.
- المساهمة في تطوير المجتمع و تحويله إلى مجتمع حديث يتميز بالمرونة و الحركة الاجتماعية.
- الحفاظ على القيم و المفيد من تقاليد المجتمع و ثرائه و مثل أفراده و ما يعتقدون أنه خير و جميل.
2) الأهــداف السيـاسيـة: من المعلوم أن التعليم في أي نظام سياسي لهدف إلى تكوين المواطن الصالح و بذلك فإن الأجهزة التعليمية تهدف عن طريقها ينتبها التعليمية أو عن طريق مناهجها إلى بث روح المواطنة بين أطفالها و سكانها و تنميتهم على حب الوطن و البذل في سبيله إن المشكلات التي عاش منها العالم نتيجة تزايد الروح القومية التي كان سببها الاتجاهات الرأسمالية و الفاشية أكدت أنه لإبقاء العالم إلا بالتعاون بين دولة و التفاهم المتبادل بين شعوبه و هذا لا يأتي إلا بانتشار التربية و التعليم و استخدامها كوسيلة لتحقيق ذلك و من ثم فإنه يمكن تحديد ألأهداف السياسية فيما يلي:
- المحافظة على الكيان السياسي و الاجتماعي للدولة.
- تنمية الروح الوطنية و القومية بين أفراد المجتمع.
- تطوير المجتمع بما يحقق مزيدا من الانسجام بين الفرد و المجتمع.
- تنمية المواطن الصالح و إتاحة جميع الفرص التعليمية له.
- العمل على زيادة التفاهم و التعاون بين الأفراد و الشعوب على المستوى العالمي.
3) الأهــداف الثقافيــة: ترتبط أهداف التعليم دائما بثقافة الإنسان في أي مجتمع من المجتمعات و ما دام التعليم هو الأداة التي يحفظ بها الإنسان ثقافته الإنسانية و ذلك عن طريق نقلها و تناقلها من فرد إلى آخر و من جيل إلى أخر بعدة وسائل بغير التعليم و لذلك فإن الأهداف الثقافية للتخطيط التربوي تتلخص في الآتي:
- المحافظة على الثقافة الإنسانية و الاستفادة منها.
- العمل على تنمية الثقافة و تطويرها عن طريق البحث العلمي.
- العمل على رفع مستوى الثقافة بين أفراد الشعب و ذلك برفع مستوى التعليم في جميع مراحله و زيادة إمكانياته لوصول كل فرد إلى أعلى درجات السلم التعليمي.
- حل المشكلات الثقافية بإزالة التعارض بين أفراد السياسة التعليمية بما يحقق وحدة الثقافة.
4) الأهداف الاقتصادية: يعتبر التعليم في نظر كثير من علماء الاقتصاد عامل من عوامل أحداث التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و لكن في منظور الأفراد و الحكومات ما هو إلا نوع من الاستهلاك كالسلع الاستهلاكية...
غير أن التعليم كسلعة استهلاكية تتميز عن السلع الأخرى بعدة مميزات .: فهو سلعة استهلاكية معمرة باقية مع الإنسان طول حياته وغير نافذة و له تأثير كبير على أنواع الاستهلاك الأخرى بالتعديل و التهذيب كما أنه يؤدي إلى تطوير الإنسان و ترقية شخصيته و بالتالي تحسين مردوده...و هكذا فإن الأهداف الاقتصادية للتخطيط التربوي تتمثل في:
- توفير القوى العاملة على المدين القريب و البعيد للقطاعات الأخرى و لقطاع التعليم نفسه.
- اكتساب الفرد المهارة و الخبرة لزيادة كفايته و مردوده.
- تمكين الفرد من التحكم في عدة وظائف ليمكنه التمكن من سلم الوظائف بيسر.
- مواجهة مشكلات البطالة برفع مستوى الأفراد التعليمي.
- المساهمة في تطوير الاقتصاد بتحسين تكوين الأفراد و فعاليتهم في ميدان العمل.
- تمكين التعليم من الاستفادة من القطاعات الأخرى من حيث التمويل لأنه يزود تلك القطاعات باحتياجاتها من الإطارات.
- تحضير الاختصاصات المطلوبة في ميدان التعليم لسد الاحتياجات المختلفة و رفع مستوى الكفاءة و الأداء.
التخطيط أسلوب عصري للبرمجة و التنظيم:
يعتبر التخطيط الأسلوب العلمي الذي يعيش الواقع، و يضع صورة بل يتجاوز ذلك إلى أن يجعل هذه الصورة موضع التنفيذ مستخدما في ذلك الإمكانيات المادية و البشرية لخدمة أغراض التنمية و تحقيق أهدافها فهو الجهد الذي يبذل لمواجهة المستقبل في ضوء إمكانيات الحاضر..
و التخطيط أيا كان نوعه إنما ينطلق من الدراسات الحديثة، فهو أسلوب عصري للبرمجة و التنظيم- أو ما يسميه " برجيه " التحسب أو علوم المستقبل و التي تهتم بالمستقبل و تعمل على حل مشكلاته المتوقعة و التنبؤ بالقوى المؤثرة فيه و الحوادث التي يمكن أن تحصل فيه و بالعمل على توجيه حركة المستقبل لخدمة أغراض الفرد و المجتمع، ذلك ما نسميه بالهندسة و التكنولوجية الاجتماعية التي تكشف عن مشكلات المستقبل و تتنبأ بالحلول لهذه المشكلات و التحديات التي تواجهه و هكذا لدرك أن التخطيط التربوي أسلوب عصري للبرمجة و التنظيم حيث أنه يتمتع بخصائص تؤهله لهذا المقام فهو:
1) أي التخطيط أسلوب موضوعي في التفكير (تقدير مشكلة معينة و اقتراح الحلول المناسبة لها)
2) التخطيط تفكير تحليلي دينامي (عدم اتخاذ قرار سابق للبيانات و المعلومات ذات الصلة)
3) التخطيط تفكير تكاملي بداعي التكامل بين عناصر العملية التربوية من حيث المدخلات و المخرجات.
4) التخطيط يتضمن تفكيرا اسقاطيا (النظر للمستقبل نظرة غير أكدية و مليئة بالاحتمالات)
5) التخطيط نوع من التفكير المثالي يتسم بالخيال و التخيل منطلقا من الواقع أو الحاضر.
6) التخطيط يتسم بطابع الفكر التجريبي (تحليل البدائل و تجريبها لاختيار أو ضلها)
7) التخطيط تفكير واضح و صريح يضع أمامه جملة من الاحتمالات و القرارات لكل منها مبرراتها و سندها.
Cool التخطيط عملية تفكير ترتبط بالزمن (يفكر في اليوم و الغد و ما بعد الغد و يحدد أولويات الزمن و التوقيت.)
استثمار نتائج التخطيط
استثمار نتائج التخطيط: إن التخطيط مرتبط ارتباطا وثيقا بالمستقبل، فهو لابد أن يغطي فترة مستقبلية معينة حيث تكون محل استغلال و استثمار لما يمكن أن يحققه التخطيط وفق الأهداف الموسومة في المخطط.
و لاشك أن التخطيط ينبغي أن يكون محل متابعة و مراقبة من المختصين غير أن أجهزة متخصصة و أن توضع ضمن سياق التخطيط مؤشرات للتقويم يمكن استدراك ما يحصل من انحراف أو اعوجاج في أهداف التخطيط و مراميه و بناء عليه يتم اللجوء إلى التعديل أو التطوير أو الإلغاء أو الاستبدال بوضع الخطة البديلة التي لا تستغني عنها الإدارة لاستدراك ما يمكن أن يوقف الخطة الأولى أو يعطلها عن أهدافها.
و التخطيط الناجح يعتمد على الحقائق التي تأتي بها الأبحاث و الثبؤات و التنبؤ بالظروف المستقبلية قد استعانت به أغلب التنظيمات سواء قام على أساس التقدير أو الملاحظة أو المعلومات و الاتجاهات السابقة.
و لابد أن يمر التخطيط التربوي بالمراحل الضرورية و هكذا يمكن استثمار نتائجه في نهاية وطيلة مرحلة التنفيذ.
فالتخطيط بطبيعته عملية متصلة و مستمرة من الصعوبة بمكان الفصل بين جزئياتها لنضع ترتيبا تتابعيا و أيضا ليس من المنطقي أن يتم التخطيط في وقت واحد و دفعة واحدة لذلك استوجب رصد الخطوات الرئيسية للقيام بعملية التخطيط .. و أهم مراحله:
1) مرحلة التحضير و الإعداد: و تبدأ بتقديم التجارب (الخطط ) السابقة ثم تشخيص الواقع الراهن و العوامل المؤثرة فيه سلبا أو إيجابيا مع وجوب دراسة الواقع التربوي و هو مرتبط بنيته الاجتماعية و متطلبات تطويره (جميع الدراسات التفصيلية) تقدير الاحتياجات مسح دقيق لنظام التعليم، رصد الامكانات البشرية.
2) مرحلة تحــديــد الأهــداف: يتم وضع الأهداف انطلاقا مما سبق و على ضوء فلسفة المجتمع و توجه الدولة، و ينبغي أن تصاغ بدقة في عبارات عامة، و أن تأتي في شكل اتجاهات محددة في صورة رقمية أو كمية و أن تكون معبرة عن الواقع قابلة للتحقيق.
3) مرحلة وضــع إطــار الخطــة: و هنا تترجم الصورة العامة و الأهداف إلى صورة رقمية و مؤشرات في هيئة برنامج عمل محدد الأوليات و في هذه المرحلة تتخذ الإجراءات التالية:
- حصر مشكلات التعليم و تقويم أوضاعه و الوقوف على مشكلاته و ما ينبغي إحداثه من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.
- صياغة الاحتياجات و في ضوء الامكانات المتوفرة و المتاحة و تحديد الوسائل و اختيار أنسبها لتحقيق الأهداف و وضع برنامج مفصل و شامل كما يجب إحداثه و التنسيق بين المشروعات زمانيا و مكانيا و تحديد الآجال و التكلفة و مصادر التحويل بمتغيراتها و الوضع في الحسبان الاحتمالات المتوقعة في تنفيذ الخطة و الاستعداد لمواجهتها بوضع البدائل.
4) مرحلة الخطة: تتكفل الجهات المسؤولة العليا في هذه المرحلة بإقرار الخطة و عرضها على السلطة التشريعية لتعديل ما يجب تعديله و إضافة ما ينبغي إضافته لتكون متناسقة مع الخطط القطاعية الأخرى و مستجيبة لسياسة الدولة و منطلقاتها و غاياتها.
5) مرحلة التنفيذ: التي تتطلب اتخاذ قرارات و إجراءات لوضع الخطة في سياق عملي قابل للتنفيذ مع ضرورة توفير الإمكانيات البشرية و المادية و وضع الآليات و الأجهزة الضرورية للتنفيذ وفق توصيات الخبراء و توجيههم.
6) مرحلة المتابعة و التقويم: حيث يمكن في هذه المرحلة من توظيف الخطة و استثمار نتائجها.. و لابد أن تحظى الخطة بالمتابعة الدائمة و التقويم المستمر و تتم المتابعة بملاحظة التنفيذ و تحديد خطوات الإنجاز و درجة نجاحه و انحرافه عن الغايات المحددة حيث يمكن تلافي حدوث أي انحراف و الوقوف على مشكلات التنفيذ.
و تهدف المتابعة و التقويم إلى:
- متابعة التنفيذ للتعرف على منجزات و أداء الأفراد و البرنامج بما يضمن تنفيذ للتعرف نصيبها من الخطة وفق القواعد رقابية معينة.
- متابعة جهاز التخطيط لتعديل الخطة أو الإجراءات التنفيذية و تغيير السياسات بما يضمن تحقيق أهداف الخطة.
و عن طريق المتابعة و التقويم يمكننا الاستفادة من النتائج المرحلية المحققة عن طريق التخطيط في تحسين مردود الخطة و تعديل مسارها وفق الأصح و الأصلح كما يمكننا أن ندعم الخطة و في مسارها لتقوية مرتكزاتها و غاياتها باشتراك المستفيدين و المعنيين بالخطة في مراحل التنفيذ و إبراز الأهداف المتوخاة من الخطة ليلتف حولها أولئك المعنيون و يساهمون في تنفيذها من الخطة على أحسن وجه.
و بإتباع مراحل الخطة و مسارها يمكن استثمار نتائجها في عدة مجالات من مجالات التربية الأكثر أهمية أولا ثم تليها كلما تقدمنا في تنفيذ الخطة و التفريع للمخطط إلى مقاصد للتربية أقل أهمية. حيث في:
- كونه – أي التخطيط التربوي- يرشد إلى الاحتياجات من المباني المدرسية و الوسائل المادية الضرورية لتمدرس التلاميذ المتوقع التحاقهم بالمدارس على المدى القصير و المتوسط و البعيد.
- تحديد مجموعة الدارسين على المدى القريب و المتوسط و البعيد لضمان مقعد دراسي لهم.
- تحديد الاحتياجات من اليد العاملة في شتى مجالات الاقتصاد و الاجتماع (التكفل بتكوينها من قبل النظام التربوي المخطط).
- دراسة المناهج و رسم غاياتها و أهدافها على ضوء متطلبات المجتمع و المستقبل المنظور.
- يقوم التخطيط التربوي بوضع الإصلاح المطلوب للهياكل و البرامج و الوسائل.
وفق ما يطلبه المجتمع و حاجات الأفراد.
- تحضير الإطارات الكفاءة التي يرغب المجتمع في تكوينها وتنمية اقتصادها.
- استشراف المستقبل للوقوف على متطلبات الحياة في ذاك المستقبل المجهول لتهيئة الناشئة للعيش فيه.
- توظيف البيانات و الإحصاءات و النماذج المعاشة لقياس ما يمكن أن يحصل في المستقبل بغية التحسب له و منه الاستعداد لمتطلباته.
- التحسب للاحتياجات من المعلمين لكل الأطوار و مواكبة لروح العصر و ذلك من أجل تكليف هيئات متخصصة لتكوين هؤلاء المعلمين و تزويدهم بالأساليب الحديثة التي تمكنهم من أداء دورهم في مجتمع متغير دائم التجدد.
و الحق أن استثمار نتائج التخطيط عديدة و كثيرة و هي أجل من أن تحصى و ذلك إذا أحسنا المتابعة و المراقبة و قمنا بتطوير الخطة أو تعديلها في حينها وفق الأهداف المتوخاة و المعبر عنها بدقة و موضوعية، فإذا كانت لدينا مؤشرات للتقويم و توفرت للخطة أهداف واصفة الصياغة فإننا نستفيد من التخطيط-لا محالة – استفادة جمة لأن التخطيط أصبح ضرورة يفرضها روح العصر الذي يعتمد العلم نبراسا في مساره و يرفض بشكل قاطع التخطيط و الفوضى و الارتجال.
و مجمل القول:
أن التخطيط عموما أصبح في وقتنا الحالي أكثر من ضرورة فلقد شهد القرن العشرون و خاصة النصف الثاني منه اهتماما كبيرا و متزايدا من جانب كثير من البلدان يرسم الخطط القومية بغية إحداث قفزة نوعية في اقتصادها و الرفع من مستوى شعوبها و بما أن التربية رائدة دوما و غدت تنسيق تنمية و تهيئ لها لأنها تكون الطاقات البشرية التي تنهض بالتنمية فإن التخطيط التربوي أصبح المسار الحتمي لأي منظومة تربوية تسعى إلى النجاح و الرقي بأمتها. و بما أن الإنسان هو ركيزة التنمية و هو المحرك و المنتج و سيبقى العنصر البشري هو العنصر المؤثر الفعال في تحقيق أهداف المجتمع نحو التنمية الشاملة و لذا كان لزاما أن يكون التخطيط التربوي الذي مهمته بالدرجة الأولى تكوين الإنسان، هو المرشد الأول و البنية الأساسية في أي مخطط وطني للتنمية. و عندما نتصدى لمناقشة التخطيط التربوي باعتباره نظاما مميزا له جوانبه الفنية الخاصة به ، فإنه يضعنا أمام قضايا تربوية تتعلق بالسلم التعليمي و نظام الإدارة المدرسية التي هي حجر الأساس ، في أي إصلاح للمنظومة التربوية و المناهج و الوسائل المعنية عن طرق التدريس المستحدثة و إعداد المعلمين و تدريبهم و نظام الاختبارات و الامتحانات و قواعد قبول التلاميذ و انتقالهم و تكرارهم للسنة و تنظيم اليوم الدراسي و الحجم الساعي و طرق التوجيه إلى آخر المكونات الخاصة بالنظام التربوي.
و لكون التربية نظاما تابعا فإننا نبدأ رغم ذلك مؤكدين على أن عملية التعليم هي الأساس وراء كل عمليات التنمية في كل المجالات من حيث أن عناصر الإنتاج من حيث أن عناصر الإنتاج المختلفة لا يمكن التحكم فيها لتأتي بثمارها إلا عن طريق العنصر البشري و أن لا يستثمر المال و الآلات و مصادر الطبيعة إلا من خلال المعرفة و المهارات التي يتولى التعليم و مؤسساته تزويد خريجيه بها وفق تخطيط يتنبأ بالمستقبل و يتشرف المنتظرات لنبني عليها خطواته و معالم مخططه. و لا شك أن استخدام مدخل القوى العاملة للتخطيط كأساس للربط بين النظام التربوي و احتياجات التنمية الشاملة من القوى البشرية المدربة- ذو أهمية لأنه بواسطة ذلك نصنف المهن و ما تتطلبه من كفاءات لنخطط لتحضيرها لشغل تلك الوظائف في جميع الميادين.
و على ضوء ما سبق يتضح أن التخطيط هو الأسلوب الأمثل لتحقيق التنمية في أي مجال و بعد مصطلح التنمية الشاملة هو المصطلح الرئيسي الذي تفرعت عنه كل أنواع التنمية، فإن تخطيط التربية و تنميتها لا يمكن أن يتم إلا في إطار التخطيط الشامل لأي دولة.
فمن المعروف أن التربية بمراحلها و مستوياتها و أنماطها المختلفة أصبحت ضرورة تفرضها متطلبات التنمية الشاملة، من حيث كونها استثمارا له مردوده الاقتصادي الاجتماعي، لذلك فإنها أصبحت أحد العوامل الحاسمة في نجاح أي تنمية بل أصبح تخطيط أي مجتمع لا يتم من خلال التربية حيث تهدف التربية من ما تهدف إلى تنشيط المجتمع بشكل يجعله قادرا على تأمين حاجات أفراده من خلال الاستغلال الأمثل لثرواته الطبيعية و الرقي بالمجتمع و التطلع نحو الأحسن و الطموح في رتب متقدمة بين الأمم.
منقول للفائدةinfpe.edu.dz





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى