المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» قــانـون الـجـمـعيـة الثـقـافـيـة والـريـاضـيـة المـدرسيــة
من طرف ilyes70 أمس في 9:59 pm

» الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
من طرف ilyes70 أمس في 12:37 pm

» مدخل إلى علوم التربية
من طرف ناينا83 الخميس ديسمبر 08, 2016 11:04 pm

» أناشيد مدرسية بأصوات شجية
من طرف عبدالرحمن بن عيسى الخميس ديسمبر 08, 2016 10:50 pm

» أنواع ومراحل التقويم التربوي وتصنيفاته وإجراءاته
من طرف أبو ضياء571 الخميس ديسمبر 08, 2016 9:39 pm

» 10 أفكار خاطئة تمنعنا من التقدم وإحراز أي إنجاز في حياتنا
من طرف ارسيسك الخميس ديسمبر 08, 2016 7:34 am

» برنامج حفظ أرقام الهاتف -= جزائري 100% =-
من طرف حميد سامي الأربعاء ديسمبر 07, 2016 10:35 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» وضعية الإدماج في اللغة العربية البناء والاستثمار
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 8:25 am

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8480
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1648
 
ilyes70 - 1418
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


محمد صلى الله عليه وسلم نبي لزماننا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8480
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في السبت فبراير 04, 2012 7:34 am

محمد صلى الله عليه وسلم نبي لزماننا

الهادي الحسيني
الشروق أون لاين 2012/02/04
"محمد صلى الله عليه وسلم نبي لزماننا" هذا عنوان كتاب عن حبيب الحق وسيد الخلق، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وعنوان الكتاب في لغته الأصلية هو: "Muhammad, a Prophet for our time"، وقد أصدر في عام 2006، وأما ترجمته العربية فقد نشرت في عام 2008.

لاشك في أن هذا العنوان وحده سيجعل الظلاميين الحقيقيين الذين يعيشون ليلهم للنشوة والشهوة، ونهارهم للرشوة لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ، ذلك لأن عيونهم عميت عن رؤية جمال الإسلام، وعقولهم عجزت عن فهم جلال الإسلام، وأذواقهم لم تستطع التمييز بين حلاوة الإسلام ومرارة غيره، فراحوا يهرفون بأن الإسلام دين "رجعي"، ودين "ظلامي"، والحقيقة هي أن ما يتقيّـؤونه من كلام عن الإسلام يُضحك عليهم الأسفه والأبله، حيث يدل على صغر عقولهم رغم كبر أعمارهم، ويدل على سفاهة أحلامهم رغم ضخامة أجسامهم، وهذا كله يُثبت ما سماه أحد الظرفاء "المراهقة الفكرية".

إن أمثل أعداء الإسلام طريقة يقولون إن الإسلام كان مفيدا، وصالحا، وتقدميا في الوقت الذي أنزل فيه حيث كانت الجزيرة العربية والعالم تلفهما طبقات من الجهل الرهيب والجاهلية الحمقاء؛ ولكنه لا يصلح الآن، وأن الزمان قد تجاوزه، "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا"، وإن يُصدرون إلا عن الجهل "الأجهل" والجهالة "الجهلاء" عمين على "أنّ هناك دليلا كبيرا على أن الجاهلية تعيش في الغرب اليوم كما تعيش في العالم الإسلامي". (ص 26)، ولذلك فإن "في شخصية محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ دروسا مهمة، ليس ـ فقط ـ للمسلمين؛ ولكن ـ أيضا ـ للغربيين". (ص 25)، لأن الهدف الكبير الذي جاء محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ من أجله ـ بعد توحيد الله عزّ وجل ـ هو "بناء مجتمع عادل وكريم، يُعامل كل فرد باحترام" (ص 21)، ولذلك فـ"إن محمدا ـ عليه الصلاة والسلام ـ شخصية مجاوزة للزمان" (ص 26)، ولكن المشكلة الكبرى هي أنه "من الصعب على الغربيين (وعلى الإمَّعيين في العالم الإسلامي) رؤية محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ في ضوء أكثر موضوعية" (ص 24).

إن كثيرا من الناس قد صدِئت قلوبهم وعجزت عقولهم وضاقت صدورهم فلم يتبينوا حقيقة هذا الدين الجليل الذي لا يهدي إلا للتي هي الأقوم، والأسلم، والأرشد، فراحوا يسقطون عليه ماهم يتخبطون فيه من نعوت شيناء، وصفات قبيحة.. وكم كان قول أحمد شوقي يكون أجمل وأحكم لو قال:

فلو أن إنسانا تخيّر ملة * ما اختار إلا دينك "العقلاء" بدلا من كلمة "الفقراء" التي استعملها.

ليس في هذا الكتاب شيء لا نعرفه ـ نحن المسلمين ـ عن حياة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمصادر حياته هي مما كتبته أيدي أسلافنا؛ ولكن اللمسة الجميلة فيه هي في هذا العنوان الجميل "محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبي لزماننا"، وكأنه ردّ مُفحم على الغربيين المتعصبين، وعلى أذنابهم في العالم الإسلامي الذين وصفهم المسلم الألماني مُراد هوفمان بـ"خواء الذات.. والأدمغة المستعمرة (1)".

وإن هذا العنوان نفسه هو ما يردد معناه أبسط رجل في المسلمين الحقيقيين وهو: "الإسلام صالح لكل زمان ومكان".

إن أي مجتمع لا ينهض حق النهوض، ولا يحيا الحياة الحقة إلا على ركيزتين اثنتين:

* ركيزة مادية، وعناصرها هي العلم، والعمل، والمال، والوقت..

* ركيزة معنوية اجتماعية، وعناصرها هي العدل، الحرية، الكرامة، المساواة.. وكل أولئك من جوهر الإسلام، ولبّه، ومقاصده، فبأي آلاء ربّك ومبادئ الإسلام يكذب المبطلون.

كان الإمام محمد البشير الإبراهيم ـ رحمه الله ـ يردّد قوله: إنه لا يفسر القرآن إلا لسانان: لسان العرب ولسان الزمان، وهاهو لسان الزمان يؤكد ـ كل يوم ـ أن الإسلام الذي جاء محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو الأقوم قبلا، والأهدى سبيلا، والأرشد دليلا، وأن في هذا الزمان "قد أصبح الكفر مستحيلا" كما يقول العالم الفرنسي كلود تراسمونتان (2)، وأن من لا يؤمن بالإسلام (قرآن ـ محمد) في هذا الزمان الذي تبين فيه الرشد من الغي هو بلسان إخواننا الأمازيغ: "آغيول"، وأنه ممن ينطبق عليه قوله تعالى: ».. وجحدوا بها واستيْقَنَتها أنفسهم ظلما وعلوّا« (النمل: 14).

بقي أن يعرف من لم يعرف أن كتاب "محمد صلى الله عليه وسلم ـ نبي لزماننا" هو لأستاذة إنجليزية، عملت مدرسة للأدب الإنجليزي في جامعة لندن، وقدمت برامج عن القديس بولس في القناة الرابعة البريطانية، وكرّمت من عدة جامعات، وهيآت، وجمعيات.. وأنها قد ترهبنت من سنة 1962 إلى سنة 1969، ثم تركت الرّهبنة لأنها تُنافي فطرة الله التي فطر الناس عليها، وتعاكس صبغة الله التي صبغ البشر عليها، وهي تعيش الآن في لندن.

وقد ألفت مؤلفة هذا الكتاب ـ واسمها كارين أرمسترونج ـ (Karen Armstrong) كثيرا من الكتب منها: (المسيحي الأول، عمن يسمونه القديس بولس، والحرب المقدسة (الصليبية)، والقدس، نهاية الصمت، وهو عن النساء والكهنوت، ومحمد (صلى الله عليه وسلم)، والإسلام (تاريخ موجز)، وقصة الكتاب المقدس..).

لقد وددت لو أن المسئولين عن القضايا الدينية والثقافية في الجزائر وجّهوا دعوة إلى هذه الكاتبة لزيارة الجزائر لإلقاء محاضرات وعقد لقاءات مع المثقفين الجزائريين، خاصة منهم أولئك الذين مايزالون في ريبهم يترددون، وفي غيّهم يعمهون، وبحقائق الإسلام يجحدون وأدعو بعض هؤلاء المسئولين أن يُقلعوا عن السّفه بتبديد مال الشعب الجزائري - المبتلى بهم - في دعوة أولئك العراة، والحُمُر المستنفرة باسم الثقافة والفن.

وتحية بمناسبة المولد النبوي الشريف إلى كارين أرمسترونج التي كان لها من الشجاعة الأدبية ما جعلها تتحرر من التعصب الصليبي الذي نشئت عليه لتصدع بالحقيقة وهي أن المبادئ والقيم التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - صالحة لزماننا ولما يستقبل من زمان، وأنه "الإنسان الكامل أو النموذج الإنساني"، و"أن الإسلام لن يختفي ولن يخبو". (4)، وهو - أي الإسلام - " لهو الرأي الذي سنقر به نحن جميعا، إن عاجلا أو آجلا"، كما أكد المفكر الألماني جوته، (5)، لأن "الإسلام رمز الأمل" (6) كما يؤكد القسيس السويسري هانس كونج، ف "إلى محمد أيتها الإنسانية" (7) التي أذلك حكامُك المستبدون وأضلك "هداتُك" المستغلون.

تهميش

1) عنوان كتاب للمسلم الألماني مراد هوفمان.

2) مجلة العربي.ع 433: ديسمبر 1994. ص 185.

3 - 4) كارين أرمسترونج: محمد.. ص: 388 و ص : 393.

5) كاثرينا ممسين: جوته والإسلام.

6) "الإسلام رمز الأمل" هو عنوان للقس السويسري هانس كونج.

7) عنوان مقال للإمام ابن باديس: آثاره ج 2. ص 304.





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8480
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الأحد فبراير 05, 2012 10:57 am

محمد (صلي الله عليه وسلم ) نبي لزماننا كارين أرمسترونج
محمد (صلي الله عليه وسلم ) نبي لزماننا
تأليف كارين أرمسترونج
ترجمة فاتن الزلباني
نشر بمجلة :التبيان

قلة من الناس هم الذين لا يسمحون للاختلاف العقدي أو السياسي أو العرقي أن يشوه الحقائق ، أو أن يلصق النقص بالكمال ، أو أن نتقول علي الآخرين بغير بينة ، ومن هؤلاء القلة عالمة الأديان والصحفية البريطانية البارزة كارين أرمسترونج والتي ولدت في 14 نوفمبر 1944 بإنجلترا في أسرة من أصول أيرلندية ، كتبت عددًا من الكتب عن الإسلام والأديان المقارنة بشكل عام ، قضت سبع سنوات من حياتها راهبة كاثوليكية ، ثم خرجت لتتعلم الأدب الإنجليزي ثم عملت إذاعية وصحفية .
الواضح في هذا الكتاب هو أن الكاتبة مبهورة بشخصية النبي محمد صلي الله عليه وسلم كمصلح اجتماعي عالمي استطاع أن يصنع السلام وأن يجمع الفرقاء العرب والعجم في سلة واحدة ، وهذا الجمع والتوحيد تم بعد مستحكم العداوات الذي شاع بين بني البشر عموماً وبين العرب بصفة خاصة ، ومن هنا تري الكاتب أن القرن الذي نعيشه ، بما يعتريه من اضطرابات وقلاقل ، هذا العالم أحوج ما يكون إلي محمد صلي الله عليه وسلم ليحقق للبشرية سكينتها وائتلافها .
لقد تمنت كارين أرمسترونج عبر كتابتها عن سيرة محمد صلي الله عليه وسلم أن تساعد الغرب في فهمه للدين ، تقول كارين رغم أنني أؤمن بأن الديانات التوحيدية الثلاث تحمل رسالة واحدة غايتها ووسيلتها الحُب والعدالة والسعادة للإنسان هنا على الأرض ، لكن رغم ذلك أصبح الدين منطقاً متخذاً لأكثر الصراعات والعداوات والحروب الدموية في العالم ، ولقد لاحظت أن الإسلام مستهدف بالكراهية بصورة خاصة وعندما ظهر كتاب آيات شيطانية رحب به الغرب جداً بعد ردود فعل المسلمين إزاء الكتاب وتعلق به المجتمع الغربي رغم ازدرائه لمشاعر المسلمين فخرجت من الدير لأبحث عن سر هذه الكراهية للإسلام .
هدف الإسلام بناء مجتمع عادل ... ومحمد هو أول من أقام البناء
لقد فهم المسلمون أن القرآن كلفهم برسالة هي بناء مجتمع عادل وكريم ، يعامل كل فرد باحترام ، لذلك كان الصلاح السياسي للمجتمع المسلم ومازال أمراً ذا أهمية عالية ، ولقد جسدت حياة النبي صلي الله عليه وسلم المثالية الإسلامية قديماً وحديثاً ، حيث تكشف سيرته ما غمض من تدبير الله لشئون العالم ، والذي يجب علي كل إنسان مسلم السعي لتحقيقه ، ولم يكن محمد صلي الله عليه وسلم قط رجل عنف ، ولابد أن نقترب من حياته بطريقة متوازنة حتى نستطيع تقدير إنجازاته المعتبرة .
محمد صلي الله عليه وسلم درس الماضي والحاضر
في شخصية محمد صلي الله عليه وسلم دروس مهمة ، ليس فقط للمسلمين ولكن أيضاً للغربيين ، حيث كانت حياته كلها جهاداً ، وكلمة الجهاد لتعني الحرب المقدسة ، ولكنها تعني كفاحاً ، فقد كدح محمد صلي الله عليه وسلم – بكل معاني الكلمة – ليجلب السلام علي العرب الذين مزقتهم الحروب ، ونحن نحتاج لمن هم مستعدون لعمل ذلك اليوم ، كانت حياته حملة لاتكل ضد الطمع والظلم والتكبر ، لقد أدرك أن العرب في مفترق طرق وأن طريقة التفكير السابقة لم تعد تنفع ، لذلك بذل نفسه في جهاد مبتكر لينشئ حلاً جديداً تماماً لكل المشكلات البشرية ، وتري الكاتبة أن الغرب دخل تقويماً جديداً في 11 سبتمبر ولابد أن يكافح بمستوي مماثل لتطوير وجهة نظر مختلفة .
الافتراء منبعه مسيحي
تعترف الكاتبة بجرأة : لدينا في الثقافة الغربية تاريخ طويل من الرعب من الإسلام ( إسلاموفوبيا ) يرجع لأيام الصليبيين ، فقد صمم رهبان مسيحيون من أوروبا في القرن الثاني عشر علي أن الإسلام دين عنف انتشر بالسيف ، وأن محمداً صلي الله عليه وسلم كان دجالاً فرض دينه علي العالم الرافض بقوة السلاح ، وكانوا يسمونه فاسقاً ومنحرفاً جنسياً ، أصبحت هذه القصة المشوهة عن حياة النبي صلي الله عليه وسلم واحدة من الصور النمطية المقبولة في الغرب ، وكان من الصعب علي الغربيين رؤية محمد صلي الله عليه وسلم في ضوء أكثر موضوعية ، ومنذ تدمير مبني التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 استمر أعضاء من اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وبعض قطاعات وسائل الإعلام الغربية في هذا العداء التقليدي مدعين أن محمداً صلي الله عليه وسلم مدمن حرب بطريقة لايمكن شفاؤها ، وبعضهم تمادي وادعي أنه كان إرهابياً ومحباً للأطفال جنسياً .
صوت عاقل في وسط مجنون
تقول الكاتبة إنه لايمكن أن نتحمل إطلاق العنان لهذا النوع من التعصب الأعمى ، لأننا بذلك نقدم هدية للمتعصبين الذين يستخدمون هذه الأقاويل لإثبات أن الغرب في حرب صليبية جديدة ضد العالم الإسلامي ، إن تكريس هذا الإجحاف غير الدقيق يدمر التسامح والتحرر والعاطفة التي يفترض أنها تشخص الحضارة الغربية ، وتقول إنها انزعجت من طريقة محاولة بعض مساندي سلمان رشدي تحويل القضية من شجب الفتوى إلي إدانة للإسلام نفسه وهي الإدانة التي لاتقوم علي حقائق .
محمد والعرب
كان العرب يحتاجون واقعية نفعية معتدلة لهذا لم يكن لديهم وقت للتخمين في القوي الخارقة وما وراء الطبيعة ، وطوروا قواعد للشهامة فقدمت لهم الوظيفة الرئيسية للدين بأن جعلت لحياتهم معني ، وأطلقوا عليها المروءة وتعني الشجاعة والصبر والجلد وتشمل تكريساً للنفس للأخذ بالثأر من أي اعتداء يقع علي المجموعة ( القبيلة ) ، ولقهر الأعداء حفاظاً علي شرف القبيلة ، وبنهاية القرن السادس الميلادي تآكلت المروءة بطريقة مفجعة ، فقد تفوقت العصبية القبلية لتصبح المروءة في محيط القبيلة فقط ، فلم يعد العربي يهتم بالآخرين قط ، وإذا رأي أن عليه أن يقتل الآخرين لمصلحة قبيلته سواء كان بحق أو باطل فإنه لا يعاني ألماً نفسياً جراء ذلك .
في ذلك الوقت الذي كان فيه العرب بدواً لا يستقرون في المدن ويعيشون علي التجوال ، ومع ذلك فلقد بلغت مكة نجاحاً مذهلاً حيث أصبحت مركزاً دولياً للتجارة ، وارتبط الدين عندهم بالتجارة ، وكان موسم الحج ذروة دورة السوق ، فأصبحت قريش تمثل أيضاً مركزاً روحياً للقبائل العربية ، وبما أن لكل قبيلة إلهها فقد جمعت قريش أصنام القبائل في الحرم حتى يصبح بمقدور كل قبيلة أن تعبد إلهها في مكة .
واعتقد محمد صلي الله عليه وسلم أن أهل مكة صاروا في أزمة لأن قريشاً لم تعد تشعر بمسئولية حسابها عن أفعالها ، إذ كانت مشغولة في تكديس ثرواتها دون اعتبار لمآسي الضعفاء ، فبدت قريش وكأنها لا تدرك التبعات طويلة المفعول لأعمالها ، وتزايد إدراك محمد صلي الله عليه وسلم بأن قريشاً تخلت عن أفضل صور المروءة واستبقت أسوأ صور الطيش والتكبر والإحساس المتضخم بالذات مما يدمر أخلاقيات المجتمع ويؤدي به إلي الهلاك ، يضاف إلي ذلك أنه في تلك الفترة التاريخية المرعبة بدت الحرب بين الفرس والروم وكأنها تبشر بنهاية النظام العالمي القديم ، وتصاعدت الحروب داخل بلاد العرب فبلغت مستويً مزمناً ، واقتنع محمد صلي الله عليه وسلم بأنه لو لم تصلح قريش من أمورها وأساليبها فستكون فريسة للفوضى التي تهدد العالم .
رحلة الجهاد لتحقيق السلام
ولمواجهة تلك الغفلة نزل القرآن ، وتفوق تأثيره علي تأثير الشعر الذي أحبه العرب كثيراً ، فحينما يستمع إليه قوم يبدأ جو من التأمل الهادئ وينتهي التسابق ويخفض المتكلمون أصواتهم ويحل شعور بالتآلف محل العناء ، وعلم القرآن الناس أن الله سوف يحاسبهم علي أعمالهم في يوم الدين ، حيث سيضطر الناس في النهاية لمواجهة الحقائق التي حاولوا تجنبها ، وفي حين لم ينتقد أحد دعوة محمد صلي الله عليه وسلم الاجتماعية فقد اعترض معظم الناس علي مسألة يوم الحساب واعتبروها خرافة ففي نظرهم كيف تحيا الأجساد التي تحللت وأصبحت عظاماً ؟ .
إلا أن قريشاً ناصبت محمداً صلي الله عليه وسلم العداء ، وفرض أبو جهل حصاراً علي بني هاشم وبني المطلب ، وشرعت في قتل محمد صلي الله عليه وسلم حتى أدرك كل شخص في مكة أنه أصبح مستباح الدم ، وحاول محمد صلي الله عليه وسلم إيجاد حام له جديد في الواحة الخصبة الطائف لكنها كما تقول المؤلفة كانت مغامرة عديمة الجدوى ، واستمر وضع محمد صلي الله عليه وسلم في مكة غير مأمون بشكل خطير إلي أن كانت هجرته إلي يثرب .
ونجح محمد صلي الله عليه وسلم في توحيد الأوس والخزرج وبدأ في إرساء قواعد الإصلاح الاجتماعي ليقيم مجتمع العدل والمساواة ، إلا أن اليهود الذين أزعجهم القادمون الجدد أدركوا أن لا سبيل إلي استعادة سيادتهم السابقة إلا بدعم المعارضين لمحمد وعلي رأسهم ابن أبي والوثنيين العرب ، وأشعل اليهود الجدل الديني ( الكلامي ) ضد آيات القرآن الكريم ، وخاطرت قبائل اليهود الثلاثة بعداوة محمد صلي الله عليه وسلم فدارت عليهم الدائرة .
وفي ذات الوقت اشتعلت المواجهة بين محمد وبين قريش وأشعل أبو جهل شرارة الحرب وساق كبار قريش وهو من ضمنهم إلي حتفهم ، وكان موقف الفريقين مختلفاً فبينما كانت قريش تحارب بتكبر وتهور متظاهرة بالشجاعة كما لو كانت في استعراض ، فقد كان المسلمون يعلمون من القرآن الكريم أن الأفضل دائماً هو حل المشاكل بالجدال الحسن ، كما يعلمهم أن الانتقام محصور فيمن أجرموا أو العفو عنهم ، إلا أنه لا يجب أن يكونوا مسالمين لدرجة رفض الحرب بأي شكل وبأي ثمن ، لهذا فقد كانوا يعتقدون أن الحرب في بعض الأحيان لا مفر منها بل وحتى ضرورية ، إذ أنه من الضروري محاربة الظلم والاضطهاد .
وعزز انتصار محمد صلي الله عليه وسلم وضعه في الجزيرة العربية وأقبل عقلاء قريش علي الإسلام بعد عداوته ، بينما أصبح الصراع في المدينة الذي يديره ابن أبي مسموماً أكثر من ذي قبل ، وكان أعداؤه في المدينة لا يهاجمونه علانية إلا نادراً ولكنهم شنوا عليه حملة تشهير .
رياح النصر
بعد الحديبية أراد محمد صلي الله عليه وسلم الاعتمار وساق الهدي ليعلن رغبته الواضحة في أن يسجد أمام الحرم المكي امتثالاً لأوامر الله ، وصممت قريش علي صده ، لم يفكر محمد صلي الله عليه وسلم مطلقاً في القضاء علي قريش ولكن أراد إصلاحها اقتناعاً منه بأن استمرارها علي حالها الاجتماعي القديم سوف يدمرها ، وبما أن الحروب لم تحقق شيئاً سوي الفظائع فقد كان هذا الاعتمار هجوماً بالسلام وليس غزواً ، ومثلت الحديبية علامة تحول ، ظهر الصلح في البداية غير مجز ولكنه فتح أبواباً جديدة للإسلام ، فقد أمكن بعدها مناقشة الإسلام بصورة عقلانية بمعزل من مناخ الحروب وما تثيره من كراهية وأحقاد ، والآن يتقابل الرجال في سلام ويتحاورون ويتجادلون .
وحتى بعد أن دخل مكة يوم الفتح وعفا عن الناس فإن محمداً صلي الله عليه وسلم وهو الكريم الحقيقي لم يعد المغالي في حب القبيلة لدرجة العدوانية علي الآخرين ولكنه ذلك الذي يملأ قلبه بتقوى الله ومخافته ، ولم يعد غرض أمته الاستعلاء علي الآخرين أو السعي للتسيد عليهم أو استغلالهم أو حتى إجبارهم علي أن يصيروا نسخة من أعضائها ، بل علي أمته أن تتعرف علي ذلك الآخر معرفة تقود إلي تفهم وحدة الجنس البشري وتفهمها للاختلافات .
وأخيراً تسجل الكاتبة شهادتها : علي المسلمين وعلي العالم الغربي أن يتعلموا ليس فقط التسامح مع الآخر بل تقديره ، ومالم تتعلم الحضارة الغربية ثقافياً واجتماعياً وسياسياً ، وتتعلم الكنيسة المسيحية لاهوتياً ، أن تعامل الآخرين باحترام فستفشل الحضارة الغربية والكنيسة المسيحية في التوافق مع القرن العشرين .
كتبه
الشيخ / مرسي بسيوني مرسي





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



ابو لقمان
عضوجديد
عضوجديد
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 25/10/2011

مُساهمةابو لقمان في الأحد فبراير 05, 2012 9:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
محمد رسول الله هو قدوتنا وقرة اعيننا بابي وامي ونفسي افديه هونبراسنا هوشعارنا هو خير ماخلق الله
بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8480
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الأحد فبراير 05, 2012 9:22 pm








لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى