المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» نماذج اختبارات في اللغة العربية للسنة الخامسة
من طرف reda2017 أمس في 7:41 pm

» قــانـون الـجـمـعيـة الثـقـافـيـة والـريـاضـيـة المـدرسيــة
من طرف ilyes70 الجمعة ديسمبر 09, 2016 9:59 pm

» الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
من طرف ilyes70 الجمعة ديسمبر 09, 2016 12:37 pm

» مدخل إلى علوم التربية
من طرف ناينا83 الخميس ديسمبر 08, 2016 11:04 pm

» أناشيد مدرسية بأصوات شجية
من طرف عبدالرحمن بن عيسى الخميس ديسمبر 08, 2016 10:50 pm

» أنواع ومراحل التقويم التربوي وتصنيفاته وإجراءاته
من طرف أبو ضياء571 الخميس ديسمبر 08, 2016 9:39 pm

» 10 أفكار خاطئة تمنعنا من التقدم وإحراز أي إنجاز في حياتنا
من طرف ارسيسك الخميس ديسمبر 08, 2016 7:34 am

» برنامج حفظ أرقام الهاتف -= جزائري 100% =-
من طرف حميد سامي الأربعاء ديسمبر 07, 2016 10:35 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8480
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1648
 
ilyes70 - 1418
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


مالك بن بنبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8480
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الثلاثاء سبتمبر 21, 2010 4:32 pm





الك بن نبي (1905- 1973م) من أعلام الفكر الإسلامي الذين حُجب فكرهم عن الناس عدم اهتمام الدارسين بهم، فقد أمضى أكثر من ثلاثين عامًا متأملاً يحلِّل ويضع شروط النهضة للمجتمع الإسلامي. وُلد مالك بن نبي عام 1905 في قسنطينة شرق الجزائر، وكانت مراحل دراسته الابتدائية والثانوية بين مدينتيْ (تِبِسّة) و(قسنطينة). سافر عام 1925 إلى مرسيليا وليون وباريس؛ بحثًا عن عمل ولكن دون جدوى، فعاد إلى الجزائر حيث عمل في تِبسَّة مساعد كاتب في المحكمة، وأتاح له عمله هذا الاحتكاك بمختلف شرائح المجتمع أيام الاستعمار؛ ما ساعده على تفسير ظواهر مختلفة فيما بعد.

وفي عام 1928 تعرَّف مالك بن نبي على الشيخ عبد الحميد بن باديس (1887- 1940م)، وعرف قيمته الإصلاحية، ثم سافر مرة ثانية إلى فرنسا عام 1930؛ حيث سعى للدخول إلى معهد الدراسات الشرقية، ولكنه لم ينجح في الدخول، وسُمح له بدخول معهد اللاسلكي وتخرَّج فيه مهندسًا كهربائيًّا.
بقي في باريس من عام 1939 إلى 1956، ثم ذهب إلى القاهرة للمشاركة في الثورة الجزائرية من هناك. انتقل إلى الجزائر عام 1963 ـ بعد الاستقلال ـ حيث عُيِّن مديرًا للتعليم العالي، ولكنه استقال من منصبه عام 1967، وانقطع للعمل الفكري وتنظيم ندوات فكرية كان يحضرها الطلبة من مختلف المشارب كانت النواة لملتقى الفكر الإسلامي، الذي يُعقد كل عام في الجزائر، وظل مالك بن نبي يُنير الطريق أمام العالم الإسلامي بفكره إلى أن تُوفي في 31 أكتوبر عام 1973.

كتبه ومؤلفاته
أما آثاره الفكرية، فيمكن القول إنه لم يكف عن التأليف منذ سنة 1946 حيث ألَّف أول كتاب له وهو (الظاهرة القرآنية)، وتلاه برواية (لبَّيك) 1947 وهي رواية فلسفية، ثم (شروط النهضة) 1948، (وجهة العالم الإسلامي)، (الفكرة الأفروآسيوية) 1956، (مشكلة الثقافة) 1959، (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) 1960، وهو أول كتاب كتبه مالك بن نبي بالعربية مباشرة بخلاف معظم كتبه التي ألَّفها بالفرنسية. وفي عام 1960 كتب أيضًا كتابه (فكرة كومنولث إسلامي)، (ميلاد مجتمع) 1962، (إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي) 1969، (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي)، (مذكرات شاهد القرن) 1970، (المسلم في عالم الاقتصاد)، ونشر له بعد وفاته كتب (دور المسلم ورسالته في القرن العشرين) 1977، (بين الرشاد والتيه) 1978، ولمالك بن نبي آثار فكرية لم تطبع، وهي في صورة مخطوطات مثل: (دولة مجتمع إسلامي)، (العلاقات الاجتماعية وأثر الدين فيها)، (مجالس تفكير) وغيرها.

مذكرات شاهد للقرن
أصدر المفكر الجزائري مالك بن نبي الجزء الأول من مذكرات شاهد القرن في عام 1966 بعنوان “مذكرات شاهد القرن: الطفل”، تضمن الكتاب طفولة الكاتب، وقام بترجمته إلى العربية مروان قنواتي، وفي بداية السبعينيات ألف مالك بن نبي الجزء الثاني مباشرة باللغة العربية، وخصصه لمرحلة دراسته في باريس، وتمتد هذه الفترة من 1930 إلى 1939. رسمت لنا المذكرات صورة واضحة للحياة السياسية والاجتماعية والعلمية في الجزائر في الثلاثينيات، وامتد وصف “بن نبي” إلى فرنسا، التي تعيش فيها الجالية الجزائرية والعربية، وبيّن أيضًا العوامل التي أثرت على تكوين شخصيته، وعبّر عن همومه وطموحاته بعد إتمام دراساته العليا، والذي يهمنا في هذا المقال هي بعض هذه المؤثرات والطموحات التي لها صلة مباشرة بالحجاز.

تأثير العلماء الجزائريين العائدين من الحجاز
لا بد من لفت النظر إلى الأثر الذي تركه في الحياة العلمية والدينية في الجزائر العلماء الجزائريون الذين عادوا إلى الجزائر بعد إقامة طويلة في الحجاز، ولقد تحدث مالك بن نبي عن شخصيتين هما: الشيخ الطيب العقبي ومحمد الطاهر العنيزي. ولد الشيخ الطيب العقبي في عام 1307 هــ/ 1890م في بلدة سيدي عقبة في الصحراء الجزائرية، هاجر مع عائلته إلى المدينة المنورة، وتلقى العلم في المسجد النبوي ثم صار معلمًا في الجامع نفسه.
كتب في الصحافة العربية وتعرف على محب الدين الخطيب وشكيب أرسلان، عمل الشيخ الطيب العقبي مديرًا على المطبعة الأميرية بعد الحرب العالمية الأولى، وترأس جريدة القبلة الصادرة بمكة بعد رحيل محب الدين الخطيب إلى سوريا، عاد الشيخ الطيب العقبي إلى الجزائر في 4 مارس 1920 بينما بقي أخوه في الحجاز في خدمة الملك ابن سعود، استقر العقبي في بسكرة في الجنوب الجزائري، أسس جريدة صدى الصحراء في ديسمبر 1925، وكانت لها شهرة كبيرة في الشرق الجزائري وحرص بن نبي على مطالعتها إلى درجة أنه كان يقلق كثيرًا، كلما حدث تأخر بسيط في صدور هذه الصحيفة، لم يتحدث بن نبي عن الإصلاح وهي الجريدة الثانية التي أصدرها الشيخ العقبي في سنة 1927، والتي عرفت رواجًا أكثر من الأولى. شارك الشيخ الطيب العقبي في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان من ألمع قادتها وترأس هيئة تحرير كل الصحف التي أنشأتها الجمعية (السنة، الشريعة، الصراط، البصائر) في الثلاثينيات. تأثر مالك بن نبي كثيرًا بالشيخ العقبي، وفضله في شبابه على الشيخ عبد الحميد بن باديس: “كان الشيخ العقبي يبدو في ناظريْ بدويًّا بينما يبدو الشيخ ابن باديس بلديًّا، وحين بدأت فيما بعد معركة الإصلاح، وكنت أحد المشتركين فيها، بقيت أحمل في أعماقي شيئًا من التحفظ تجاه بن باديس، وبعض الأسى لكون الشيخ العقبي لا يقود تلك الحركة، ولا يرأس جمعية العلماء”.
وقد غيّر بن نبي رأيه عن الشيخ ابن باديس فيما بعد، التقى مالك بن نبي بالشيخ الطيب العقبي وحضر بعض النشاطات الثقافية التي كان ينظمها نادي الترقي الذي يشرف عليه الشيخ العقبي في العاصمة الجزائرية. أما الشيخ محمد الطاهر العنيزي فهو الشخصية الثانية التي عادت من الحجاز ولعبت دورًا في الحياة العامة في قسنطينة، ولم نستطع معرفة الكثير عن هذه الشخصية، ومنهج مالك بن نبي في المذكرات أنه لا يقف كثيرًا أمام الأعلام التي يتحدث عنها، ويبدو أن هذه الشخصية لم تلعب إلا دورًا محليًّا؛ مما جعلها مجهولة لدى المؤرخين والباحثين.
يقول عن الشيخ العنيزي: كان يتحدث بلهجة البدوي القادم من الجزيرة العربية، لقد كانت ثقافته عربيةً، ويضع على رأسه بصورة دائمة الكوفية والعقال؛ ولذلك كله أضحى مقبولاً في وسطنا، لقد كان ثائرًا على كل شيء، ولم أره يومًا يمدح أحدًا أو شيئًا من الأشياء ووضع كثيرًا من القضايا موضع بحث وتدقيق، كذا كان نسق ثورته، ويضع قشًّا على الجمرة المشتعلة في النفوس، وفصاحته العربية كانت تمارس تأثيرها في العقول التي تفكر أو تتكلم بالفرنسية.
صد الدعوة الإصلاحية في الجزائر

قرأ مالك بن نبي في شبابه جريدة أم القرى التي كانت تصدر في مكة، واعتبرها مالك بن نبي صحيفة للشيخ الطيب العقبي، وتكرر هذا الخطأ مرتين في مذكراته، والحقيقة أن هذه الصحيفة لم يشرف عليها الشيخ العقبي، وإنما كان مديرًا لجريدة القبلة كما ذكرنا سابقًا، فجريدة أم القرى تأسست في 12 ديسمبر 1924 أي بعد مغادرة الشيخ العقبي للحجاز بـ 4 سنوات، بالإضافة إلى أن الحدث الذي أشار إليه بن نبي وقع حين كان العقبي في مكة، وهو تحريض الجاسوس البريطاني لورانس للشريف حسين على إقامة إمبراطورية عربية مستقلة عن الخلافة العثمانية. تأسست جريدة القبلة في 15 أغسطس 1916 وتوقفت عن الصدور في 25 سبتمبر 1924، ترأس تحريرها محب الدين الخطيب حتى عام 1919، وخلفه حسين الصبان بعد أن عمل الشيخ العقبي مديرًا لها.
تصل جريدة القبلة إلى الشرق الجزائري، ولا شك أنها كانت تدخل مع الحُجاج الذين يحملونها معهم في حقائبهم بعد قضاء مناسك الحج والرحالون طلابًا أو تجارًا وأصحاب الاشتراكات الفردية، فقد أشارت الصحيفة إلى اشتراك كثير من القراء في العالم العربي دون أن تعطي التفاصيل، وتأتي شهادة مالك بن نبي دليلاً آخر على انتشار جريدة القبلة خارج حدود شبه الجزيرة العربية.
ولقد انتقلت دعوة الإمام محمد عبد الوهاب من الحجاز إلى الجزائر خاصة عن طريق الحجاج، ويرى بعض المؤرخين أن الشيخ محمد علي بن السنوسي أول من حمل الفكر الإصلاحي الوهابي إلى الجزائر بعد رجوعه من الحج، لكن تأثر السنوسية بالتصوف أبعدها عن الوهابية، انضم مالك بن نبي إلى الحركة الإصلاحية الجزائرية؛ لأنها كانت تمثل في نظره “الصورة الجزائرية للفكرة الوهابية”.
وكان من أكبر أنصار الدعوة وحركة الإصلاح والتجديد في الجزائر الشيخ صالح بن مهنا، الشيخ عبد القادر المجاوي، الشيخ عبد الحليم بن سماية، الشيخ المولود بن الموهوب، الشيخ عبد الحميد بن باديس، الشيخ الطيب العقبي، والشيخ محمد المبارك الميلي صاحب كتاب ” الشرك ومظاهره “.. إلخ، وقد تعرف مالك بن نبي في شبابه على معظم هؤلاء العلماء وحضر جلساتهم واستفاد من علمهم. يرى مالك بن نبي، خلافًا للباحثين الذين كتبوا عن الحركة الإصلاحية الجزائرية، أن هذه تأثرت كثيرًا بدعوة جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده ولكنها لم تبدأ معها، فالحركة الإصلاحية الجزائرية تأثرت أيضًا قبل ذلك بما قام به الإمام محمد بن عبد الوهاب من إصلاحات في الحجاز.

امتد تأثر الدعوة إلى الشباب الجزائري فتأسست جمعية الشباب الموحدين في الجزائر العاصمة في بداية الخمسينيات، وكان من أنشط أعضائها محمد الهادي السنوسي، وأبو بكر جابر الجزائري وكان الشيخ العقبي مرشدها الأول وموجهها الديني، تهدف الجمعية إلى ” أغراض شريفة سامية بسمو الغاية من التوحيد في الإسلام، والمعروف من الدين بالضرورة “وتسعى” لجمع كلمة الشباب على التوحيد الخالص الذي هو وحده الدواء لكل أداء الشباب، “وهي تؤمن إيمانًا راسخًَا” أن تجديد هذه الأمة لا يتأتى إلا على هدي منقذ البشرية من الضلالة محمد رسول رب العالمين “اعتمدت جمعية الشباب الموحدين في دعوتها على الصحافة (دعوة، اللواء، القبس)، وتنظيم الدروس والمحاضرات.
الهجرة إلى الحجاز

كان حلم مالك بن نبي وزوجته الفرنسية المسلمة أن يستقرا في الطائف بعد تخرجه من مدرسة المهندسين بباريس، وعبّر عن هذه الرغبة في مذكراته بصورة متكررة “تأكدت لدي فكرة السفر إلى الحجاز، فرارًا من العيش في أرض استعمار أو في أرض مستعمرة؛ لأنني سئمت فيها الوجوه والآفاق”، ويقول في موقع آخر: “وبدأت أفكر جديًّا في الهجرة إلى الحجاز لأستقر بالطائف، وكان لكل منهما مشروع خاص لخدمة هذا البلد، تقوم زوجته بالزراعة وتربية الحيوانات على الطريقة الغربية وتعليم الخياطة ونسج الإبرة للبنات، أما مالك بن نبي فيشتغل بتجارة العطور الفرنسية أو تحويل بقايا أضحية العيد إلى أسمدة، وتحويل الحرارة الشمسية إلى طاقة.
لما تحمس مالك بن نبي للهجرة إلى الحجاز، عرفت أسرته كلها تقريبًا الحجاز وأدت فريضة الحج، وكان بن نبي حريصًَا دائمًا ومنذ صغره على سماع أخبار البقاع المقدسة، وقد أورد في مذكراته اللحظات السعيدة التي قضاها إلى جانب أمه التي كانت تقص عليه ما شاهدته في مكة المكرمة، ورغم أن الكتاب ألفه بن نبي بعد مرور ثلاثين عامًا على هذا الحدث إلا أنه ما زال يتذكره كأنه وقع فقط منذ لحظات قليلة: “كانت والدتي تنتظرني لتقص عليَّ قصة حجها (…) واسترسلت، وكنت أخشى أن تسكت عندما ترى دمعي، بالرغم من أن الغرفة كانت نصف مظلمة (…)، ولكن كان الحديث مؤثرًا تهزني منه أحيانًا هزات لا أستطيع كبتها، فأتظاهر بالعطش حتى أذهب إلى الشرفة حيث يوجد برادات الماء فأطلق العنان للدمع”.
بالإضافة إلى العامل الديني الذي يحث المسلمين على الحج ودراسة سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم، والصحابة - رضوان الله عليهم - التي وقعت معظم أحداثها في شبه الجزيرة العربية، وتأثره ببعض المثقفين الذين درسوا وعاشوا في الحجاز كما ذكرنا من قبل، كان مالك بن نبي يرى في الدولة السعودية الفتية كيانًا سياسيًّا قائمًا على المجتمع الإسلامي الذي كان ينشده، وتجسيدًا على أرض الواقع للدعوة الوهابية في بعدها التجديدي التي آمن بها، فلا شك أن من طبيعة الإنسان أن يسعى لدعم الدولة القائمة على الفكرة التي اعتقد بها وخدمتها، وخاصة أن الملك “عبد العزيز” كان يريد الاعتماد أكثر على الإطارات الإسلامية في بناء دولته الجديدة حتى يتجنب الأخطاء والمشكلات التي وقع فيها الملوك العرب الذين استقدموا العلماء والمهندسين من أوروبا وكانت النتيجة تضخم الديون وبقاء التخلف، وفتح المجال للغزو الاستعماري في كل أشكاله.
لا بد من لفت النظر إلى عامل آخر خاص بالنخبة الجزائرية، فقد يئست من مستقبل العروبة والإسلام في الجزائر بعد أن فشلت كل الثورات وحركات الجهاد التي قام بها الجزائريون منذ قرن لإخراج الجيوش الفرنسية من الجزائر، فظهرت الهجرات إلى المشرق العربي هروبًا من الاستعمار الذي رسّخ أقدامه وبسط سيطرته على كل مجالات حياة الناس، وراح يمارس مضايقات كثيرة على كل نشاط إصلاحي أو سياسي ذي توجه عربي، الذي يرفض بقوة السياسة الاستعمارية التي تقوم على الاستيطان والاندماج، وكان من أبرز المهاجرين إلى الحجاز قبل الحرب العالمية الأولى: الشيخ حمدان الونيسي الذي صار إمامًا بالمسجد النبوي، الأديب الشهير أحمد رضا حوحو، العلامة محمد البشير الإبراهيمي والشيخ الطيب العقبي.

لم تكن رغبة مالك بن نبي للإقامة في الحجاز شعورًا عابرًا، فقد قام بكل الإجراءات الإدارية لتحقيق حلمه وتحويله إلى واقع ملموس، لكن القنصلية المصرية بباريس رفضت أن تمنحه تأشيرة للمرور على ميناء السويس، فكانت بحق صدمة عنيفة له: “إن الاستعمار يستطيع أن يتمسك في بعض الحالات بمظاهر المشروعية؛ لأن خونة من بين العرب ومن بين المسلمين يتولون الأمر، للقيام بالدور الذي لا تسمح له به كبرياؤه في تلك اللحظة”، وازداد وقع الخيبة حين علم أن أحد زملائه من يهود أوربا الشرقية تحصل على التأشيرة المصرية بدون عناء واستقر عامًا في مصر.

لم يتمكن مالك بن نبي من الهجرة إلى الحجاز والاستقرار مع أهله في الطائف وتحقق جزء من حلمه في الخمسينيات عندما أدى فريضة الحج، وحرص على العودة إلى بيت الله الحرام في الستينيات وبداية السبعينيات.
إن الشعور الذي عبّر عنه مالك بن نبي في مذكراته نحو الحجاز يدل دلالة واضحة على الصلة الروحية القوية إلى تربط دائمًا المسلمين بالأراضي المقدسة، فيها ظهرت رسالة الإسلام ومنها انطلقت الدعوة وحركة التجديد في العصر الحديث بقيادة الإمام محمد عبد الوهاب، وقد عملت حكومة الاحتلال الفرنسية على عزل الجزائريين عن هذه الحركة الإسلامية، وراقبت بشدة رحلات الحجاج الجزائريين إلا أنها فشلت في منع تسرب الأفكار الإصلاحية إلى الجزائر وأصبحت للدعوة كيانًَا قائمًا تمثلت في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وحجاج الشباب الموحدين.
[ حرر بواسطة: Chemsou أفكار علمية]





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى