المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8467
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1648
 
ilyes70 - 1416
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


القواعد الذهبية للحياة العلمية أخر الأبحاث العلمية والدراسات و الاكتشافات وأسهل طرق البحث.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8467
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الإثنين سبتمبر 20, 2010 9:12 pm



القواعد الذهبية للحياة العلمية
أخر الأبحاث العلمية والدراسات و الاكتشافات وأسهل طرق البحث.


القواعد الذهبية للحياة العلمية
الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
المحتويات :
• المقدمة .
• القاعدة الأولى : تقدير العمل .
• القاعدة الثانية : تحديد الأهداف .
• القاعدة الثالثة : اعتماد التخطيط .
• القاعدة الرابعة : استثمار الأوقات .
• القاعدة الخامسة : الاستفادة من الخبرات .
• القاعدة السادسة : الاعتناء بالجودة .
• القاعدة السابعة : العناية بالتنظيم .
• القاعدة الثامنة : مراعاة الميول .
• القاعدة التاسعة : مكافحة المعوقات .
• القاعدة العاشرة : التقويم الدائم .
القواعد الذهبية للحياة العلمية
المقدمة

نحاول في هذا الدرس أن نأخذ الوصايا والقواعد التي تعيننا على أن نكون جادين عمليين منتجين في حياتنا ، فيكون لنا من وراء ذلك المثوبة والأجر ، ويكون لأعمالنا الفائدة والنفع ، ونكون - حينئذٍ - مساهمين في نهضة أمتنا ، وفي نصرة ديننا بإذن الله عز وجل ، وكثيراً ما نسمع أن فلاناً رجل عملي ، وأنه منتج منجز ، وكثيراً ما يكون طموح كل إنسان أن يكون ذو عمل متقن ، وإنجاز عظيم ، وأداء متميز .. الطالب يود ويتمنى أن يكون حافظاً لدروسه ، فاهماً لعلومه ، مجيداً في أدائه ، ومصيباً في جوابه ، ومتفوقاً في تقديراته ، والموظف أيضاً ، والدارس ، والعامل ، والزارع ، وكل أحد يود أن يكون حاملاً لهذا الوصف وآخذاً بهذا النهج ، ولكن الواقع قد لا يكون كثير الارتباط ، والتوافق بين الآمال والأعمال .. فكم من آمال لا تتبعها أعمال ، فإذا بها تذهب أدراج الرياح ، وإذا بها يحق فيها أن يقال إنها بضاعة الحمقى الذين يحسنون الكلام ، ويفيضون في الخيال ، ولكن لا حظ لهم في ميدان الحياة العملية .
ولعل أمتنا الإسلامية اليوم ، وهي تشكو من تخلف ظاهر ، ومن تأخر كبير ، ومن فوضى عارمة ، ومن ضعف بيّن .. تحتاج من أبنائها وأفرادها أن يأخذوا بالجد ، وأن يجتهدوا في العمل ، وأن يحسنوا ويتقنوا أداء المهمات ؛ لعلهم أن يستدركوا بعض هذا النقص ، أو يقوّموا بعض هذا الاعوجاج ، أو يكون لهم أثر في إشاعة هذه الروح العملية المرجوة المطلوبة ، ونرغب أن نجعل الحديث منتظماً في قواعد موجزة مع تعليقات مختصرة نافعة ؛ لعلها - أيضاً - أن تكون طريقة عملية ، وإنجازاً واضحاً ، بدلاً من أن تتكاثر الكلمات ، وتتداخل الجمل ، وتختلط المقترحات ، ونخرج في آخر الأمر دون أن تكون عندنا رؤية واضحة ، أو خطوات محددة .
فنستعين بالله - جل وعلا - ونسأله التوفيق والسداد ، ونسأله - جل وعلا - أن يجعل أعمالنا مطابقة لأقوالنا ، وأن يجعل أعمالنا محققة لآمالنا ، وأن يجعل أعمالنا موصلة إلى منجزاتنا التي نطمح إليها بإذن الله - عز وجل - وقد جمعت هذه المتفرقات في عشر قواعد .

*******
القاعدة الأولى : تقدير العمل

وهذه هي الفاتحة والبداية ؛ فإن من لا يقدّر العمل ويعرف قيمته ، ولا ينظر للعمل نظرة فيها ما يجعله يرتبط به ،ويحرص عليه ، ويبذل لأجله ؛ فإنه لا يمكن أن يكون عملياً أو منجزاً .. بعض الناس يربط العمل ببعض الأهداف ، ويقصره عليها ، فإذا تحققت له الأهداف من غير عمل نظر إلى العمل نظرة ازدراء واحتقار ، وشعر باستغنائه عن الحاجة للعمل ، فمثلاً من يجعل العمل سبيلاً إلى الحصول على المال ، وهذا هو غاية العمل عنده ؛ فإن مثل هذا إن جاءه المال ميراثاً أو عطية أو بأية صورة من الصور ؛ فإنه لا يرى للعمل فائدة ، ويرى أن العمل إرهاق لجسمه ، وتضييع لوقته ، وإنقاص من منزلته وقدره ، ومثل هذا لا يمكن أن يرجى من ورائه عمل، أو ينتظر منه إنجاز .
ولذلك فإن أساس الأمر كله أن نقدّر العمل قدره ، وأن نعرف أن العمل قيمة إنسانية ، ومهمة إسلامية ، فالإنسان الذي لا يعمل هو كم مهمل .. هو شيء زائد في هذا الوجود كما قال الرافعي الأديب رحمه الله : " إن لم تزد شيئاً على الدنيا كنت معنىً زائداً عليها " .
فإذا لم يكن لك عمل فلن يكون لك أثر ، ولن يكون لك قدر في ميدان الحياة ، التي هي ميدان كدح ، وبذل ، وتنافس ، وتقدم في الرغبة ، والحرص على أن يكون للمرء ثمرة يجنيها من هذا العمل ليست مقتصرة على المال ، وليست مقتصرة على المنزلة ، أو الجاه ، أو الرتبة ، أو نحو ذلك ، وإنما هي قيمة إنسانية في حد ذاتها ، فالإنسان بلا عمل كأنما قد انتقص من إنسانيته ، وكأنما قد ألغى أمراً مهماً عظيماً هو أمر النعم التي أنعم الله - عز وجل - به عليه .. قد جعل الله لك الحواس ، وأعطاك الطاقات ، والقوة ، والقدرة ، وفسح لك في الوقت ، وذلل لك الأرض ، وسخر لك ما في هذا الكون كله ؛ لتحرث ولتعمل ؛ فإن تركت العمل فكأنما قد ألغيت كل هذه النعم ، وأغفلت هذه الغايات والحكم التي جعلها الله سبحانه وتعالى .
وأمر آخر سلبي عندما لا توجد قيمة للعمل تكون هناك البطالة ، والبطالة لا بد أن تثمر سلبيات كثيرة ، كما قال أحد القواد : " عسكر البطالة يجيد الشغب " فالفارغ لابد أن يتحرك ، وأن يعمل عملاً فارغا ً ، وهذا العمل الفارغ في الغالب أنه يبدد طاقات تخصه ، وربما طاقات تخص غيره ، أو تتعلق بها مصالح العباد ، أضف إلى ذلك أنه قد يعمل عملاً يقطع به عمل غيره ، أو يشوش عليه فتجد _ على سبيل المثال _ العاطلين الذين لا يعملون ماذا يصنعون ؟ يجتمعون أو يبددون الأموال ، أو يتصايحون ، أو يلعبون ، فيحصل من ذلك أثار سلبية عليهم ، وعلى غيرهم .
وأيضاً في هذا الباب ينبغي أن نعرف أن العمل مهمة وغاية إسلامية في هذه الحياة ، والحق - جل وعلا – يقول : { هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } .
فالحياة كلها ميدان للعمل وابتلاء فيمن يكون أحسن عملاً - أي يكون عمله خالصاً لله وصواباً موافقاً لشرع الله عز وجل - والله سبحانه وتعالى يقول : { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } .
وقال جل وعلا : { إني لا أُضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى } .
فالذي لا يعمل لا قيمة له في الحياة ، ولا أجر له في الآخرة ، والعمل شرف حتى مع الاستغناء عن الحاجة الملحة المرتبطة بالعمل ، فهذا رسولنا - صلى الله عليه وسلم – يقول : ( ما أكل ابن آدم طعاما قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) .
فهل كان داود - عليه السلام - مفتقراً إلى الرزق الذي يأتيه من هذا العمل ، وقد أنعم الله - عز وجل - عليه وعلى سليمان - عليهما السلام - وطوع لهما الحديد ، وسخر لهما كثيراً من الأمور والأشياء في هذه الحياة الدنيا ؟ والنبي - عليه الصلاة والسلام - يقول كما في حديث عند الترمذي ، ويرويه أيضاً ابن أبي الدنيا وغيره : ( إن الله يحب العبد المحترف ) أي الذي عنده حرفة ، وعنده صنعة يعمل .. يتميز .. ينتج .. يكون له قيمة في الحياة .. يكون له إسهام في المجتمع ، ويكون له دور في تقدم المسيرة ، ونهضة الأمة بإذن الله عز وجل .
هذا عمر رضي الله عنه يقول : " إني لأنظر للرجل فيعجبني فيه عبادته وصلاته فأسأل عنه وعن عمله فيقال : إنه لا يعمل فيسقط من عيني " .
فهذا أمر مهم وقاعدة أساسية هي ضرورة تقدير العمل .

*********
القاعدة الثانية : تحديد الأهداف

العامل بدون هدف كالسائر إلى غير وجهة .. إذا خرجت من هذا المسجد بعد أداء الصلاة ، ولم يكن لك هدف ، فأي شيء ستصنع ؟! إلى أين ستقودك أقدامك ؟! لكن إن كنت تريد منزلك فستأخذ الطريق إليه ، وإن كنت تريد - مثلاً - أن تشتري شيئاً من السوق فستتوجه إليه ، وإن كنت تريد زيارة أخ فستتوجه إليه ؛ فإذن تحديد الهدف هو الذي يحدد مسار العمل ، ويجعله في الاتجاه الصحيح الذي يفضي في آخر الأمر إلى بلوغ الغاية ، وتحقيق المرام ، ولابد من تحديد الأهداف ؛ لأنه بدونها تضيع كثير من المصالح .

عند تحديد الهدف لابد أولاً أن يكون التحديد دقيقاً وواضحاً .. نضرب مثالاً : طالب يقول : " أريد أن أتخرج من الدراسات العليا " هذا هدف أو ليس بهدف ؟ هدف .. لكن لو قال آخر : " أريد أن أدرس الدراسات العليا في علم الاجتماع في جامعة كذا خلال العامين القادمين " أيهما أوضح وأكثر دقة في تحديد هدفه ؟ الثاني ؛ لأن الأول ترك الباب واسعاً ، فيمكن أن يدرس الدراسات العليا أكثر من سنتين ، أو أربع سنوات ، أو ست سنوات ، ويمكن أن يدرسها في بلده أو بلد آخر ، وكل ذلك متغيرات تجعله قد يتنقل من رأي إلى رأي ، ومن عمل إلى عمل ، وقد يبدأ الدراسة في ميدان ثم يتركها إلى ميدان آخر ، أو في بلد ثم ينتقل إلى بلد آخر ن أو على نظام معين ثم ينتقل إلى نظام آخر ، وإذالم يكن الهدف محدداً وواضحاً فإنه لا يكون مفيداً .
وثانياً : لابد أن يكون الهدف مرتبطاً بالزمن - كما أشرنا - لمدة عامين أو لمدة ثلاثة أعوام ، ولابد أن تكون هذه الأهداف مبرمجة ، أو مرتبطة بالأوقات ؛ لأن من فوائد الأهداف القدرة على مقياس الإنجاز ، وتقدير الأعمال ، فإذا قلت مثلاً : "أريد أن أحفظ القرآن " فهذا هدف ، لكن إن قلت في سنة ، فينبغي لك في نصف السنة أن تحسب هل وصلت إلى النصف ؟ إذن أنت تسير بخطىً جيدة ، أو لم تصل إلى ذلك ، أي انتهت نصف السنة وأنت لم تحفظ إلا صفحة ، إذن هناك خلل بينما لو حددت الزمن ووضحته ؛ فإن ذلك هو الصحيح المطلوب.
ثالثاً : لابد أن يكون الهدف ممكن التحقيق ، فلو قال قائل : " هدفي أن أحفظ القرآن في يوم وليلة " هذا وضع هدفاً ، وحدده ، ووقّته بالزمن ، لكنه لم يجعل هذا الهدف من الأهداف الممكنة التحقيق بالشروط والمواصفات التي وضعها ، فهذا يحصل له بعض السلبيات ، ومن أهمها : أنه في كثير من الأحوال يخفق في تحقيق هدفه الذي حدده .. يأتي في اليوم والليلة لا يستطيع أن يحفظ ثانياً .. يحصل له إحباط ؛ لأنه حدد مدة ، وحدد هدفاً ، لكنه لم يدرس هذا التحديد جيداً ، فالفشل يعود عليه بنوع من اليأس ، أو ضعف الهمة ، أو ذمّ ونقد الذات الذي يعيقه عن الانطلاق مرة أخرى ، ثم أيضاً ننظر إلى جوانب الفائدة من تحديد الهدف ؛ حتى ندرك كيف يمكن أن نكون عمليين ومنتجين .
فوائد تحديد الأهداف
الفائدة الأولى : صحة استثمار الوقت
وكما أشرت عدم وجود الهدف يجعلك تبذل وقتاً في ميدان ، ثم قبل أن تصل إلى نتيجة تتحول إلى ميدان آخر ، فيذهب الوقت سُدىً ، والمثال البيّن في هذا مثلاً طالب الجامعة يبدأ دراسته في الطب ، بعد عامين يكتشف أن الطب ليس ميوله أو ليست طاقته ، المهم فينتقل إلى الهندسة فيمضي فيها عاماً ، ثم إلى العلوم ، فيتخرج بعد ذلك من كلية الاقتصاد في سبع سنوات أو ثماني سنوات ! المشكلة أنه لم يحدد هدفه .
الفائدة الثانية : تقليل المتاعب
سبحان الله كم نشكو من العناء ، وكثرة الأعباء ، وكثير من هذه الأعباء كان يمكن أن يخف عنا ، وأن يزاح عن كواهلنا لو أننا أتقنا بعد التفكير والتأمل تحديد الهدف الذي نريد أن نصل إليه من الأهداف المشروعة النافعة لنا ، والتي تعود على أمتنا بالفائدة ، وهذا أيضاً له أمثلة أخرى كثيرة .. عندما يبدأ الإنسان أو يشرع في عمل ثم يتركه بعد أن يكون قد بلغ به التعب مبلغاً ، فلا يقوى بعد ذلك على عمل آخر ؛ لأن الإنسان طاقة وقدرة ، إذا استنفذت واستهلكت كلها أو معظمها ربما لا يجد بعد ذلك طاقة وقوة يواصل بها عملاً آخر .
الفائدة الثالثة : قلة أو انعدام الفراغ
بعض الناس تأتي له الآن تقول له ماذا عندك بعد العشاء ؟ أو هل عندك شيء غداً أو في الشهر القادم ؟ يقول : " لا والله ليس هناك شيء " لماذا ؟ لأن ليس عنده هدف وليس عنده أشياء وضعها ، حتى تكون نصب عينيه وأمامه ؛ ليسعى نحو تحقيقها ، فالفارغون في الغالب هم قوم لا يضعون لأنفسهم غايات أو أهداف ، وبالتالي يشعرون بأن عندهم وقت يمكن أن يكون كلأً مباحاً لمن يريد أن يأخذ منه ، أو يقولون كما نسمع : " نريد أن نقتل الوقت أو نضيع الوقت " ونحو ذلك . أما الذي عنده هدف وغاية في هذه الحياة كلها برمتها .. في أيامها ، ولياليها ، وشهورها ، وسنواتها ؛ فإنه في الغالب ينعدم عنده الفراغ ويقل عنده إذا لم ينعدم .
سلبيات من عدم تحديد الأهداف
ولو تأملنا أيضاً ننظر إلى بعض السلبيات إضافة إلى ما ذكرنا من عدم تحديد الأهداف ينشأ اختيار الأسهل بدلاً من الأهم ، فلو كان قد حدد الهدف المطلوب ، وهو مبني على حاجته ، وعلى فائدته ، أو على ما يرجوه من نفع لمجتمعه ؛ فإنه يأخذ الطريق نحوه وإن كان يحتاج إلى جهد أو تعب ، أو فيه بعض الصعوبة ، لكن إن لم يكن هناك هدف محدد وواضح ؛ فإنه يقول : " كله خير " مثلاً الذي أراد أن يحفظ القرآن إذا لم يكن محدداً للهدف وعازماً عليه ، يقول : نحفظ بعض السور فيها خير وبركة ، وسورة فيها فضيلة وأجر ، الجواب : نعم لكن ما الذي جعله يختار الأسهل ؛ لأنه لم يجعل هناك هدفاً لحفظ القرآن . يقول : " أريد أن أحفظ من القرآن " فإذا بدأ في البقرة وجد البقرة طويلة ، وفيها آيات طلاق ، وفيها متشابهات .. لماذا ؟ ما دام القرآن كله خير وبركة ، وحفظه أجر ومثوبة ، إذن فلأحفظ سورة أخرى .. السبب في هذا الانتقال ، وترك واختيار أسهل شيء ، وترك غيره هو أنه لم يكن عنده مثل هذا الهدف ، ومثل هذا يجعل عنده كثير من الاضطراب .
من السلبيات أيضاً إمكانية وتكرار التأجيل .. إذا لم يكن هناك هدف فإذن ما دام بدأ الآن في الحفظ ، أو في عمل قراءة كتاب مثلاً ، لكن لم يجعل هناك هدف أن يتم الكتاب ، أو أن يحفظه ، أو أن يستوعبه ليختبر فيه ما حدد الهدف ، يمكن إذن أن يؤجل .. بدأ فيه ثم يؤجله بعد ذلك ، أو يجعله في الشهر القادم ، أو أن يجعل المطلوب من قراءته بعض الفصول ، أو خلاصات منه ، فيكون هناك باستمرار نوع من الاضطراب ، ونوع من الفوضى ، إذن القاعدة الثانية ضرورة تحديد الأهداف .

*********
القاعدة الثالثة : اعتماد التخطيط

وهذا أيضاً أمر واضح وبسيط ، ولكنه نافع ومفيد ، الهدف بعيد المدى ، والتخطيط هو تفصيل لتحقيق الأهداف ، فالذي قال - مثلاً – " إنه سيحفظ القرآن في عام " يحتاج إلى بعض التخطيط إلى أن يجعل في اليوم حصة معينة ، ويجعل جدولاً لهذه الحصة ، ويعرف أن هذه الحصة ستتضاعف ، ويجعل - مثلاً - برنامجاً للمراجعة ، وأوقاتاً للاختبارات ، يعرف أن هناك بعض الأوقات التي لا يمكن أن يحفظ فيها ، فيستثنيها من الزمن ، مثلاً في أوقات معينة أو أيام معينة يكون فيها في برنامجه أنه مسافر ، وأنه في وقت الدراسة الصباحي لا يكون عنده فرصة للحفظ ، فسيجعل الأوقات المحددة في أوقات أخرى . إذن التخطيط هو نوع من التفصيل للخطوات العملية ، مقرونة بالزمن مع مقاييس اختبارية ، حتى يصل إلى تحقيق الغاية النهائية ، وكأن الخطة هي : " قائمة النشاطات المتدرجة التي بمجموعها مع الزمن يتحقق بها الهدف ويتم الإنجاز " . وهذه مسألة مهمة ، ولو حددنا الأهداف ، وجعلنا لها الوقت الطويل ، خاصة أن كثير من الأعمال تحتاج إلى وقت طويل ، مثلاً من يريد - كما قلنا - : أن ينال الشهادات العليا هذه بالسنوات ، فإذا لم يوزع - مثلاً - أراد أن يؤلف كتاباً ، وجعل مدة تأليف الكتاب سنة أو سنتين مثلاً ، لكن يحتاج أن يقول - مثلاً - ثلاثة أشهر ليجمع المادة ، وثلاثة أشهر مثلاً لينظر في البحوث القريبة من بحثه ، ثم بعد ذلك ثلاثة أشهر ليجعل هناك تنظيم لهذه المادة ، ثم ثلاثة أشهر ليكتب هذه المادة بعد تنظيمها .. سوف يكون عنده صورة واضحة للمراحل التي ينتقل فيها لتحقيق الهدف ، أما لو قال : أنجز الكتاب في سنة ، فربما يقرأ ويقرأ و يقرأ ، ويجمع و يجمع ، وتنتهي السنة ، وقد كان يريد كتاباً مختصراً ، فإذا به يجمع مادة كتاب كبير ، والكتاب الكبير لا يحقق له هدفه ، ولا يحقق النفع والفائدة لمن يريد لهم مثل هذا الكتاب .
فإذن اعتماد التخطيط في مراحل الأهداف وتفصيلها وتجزيئها ، وهذا أمر مهم جداً ، ومن فوائده دقة القياس للمنجزات ، وهذا مهم جداً حتى لا نفاجأ بعد مُضي ثلاثة أرباع الوقت المحدد ، مثل الطالب الآن إذا أراد أن يجيب في الاختبار .. عنده خمسة أسئلة .. الاختبار مدته ساعتين ، في السؤال الأول ساعة ونصف ، ويريد أن يجيب أربعة أسئلة بعد ذلك في نصف ساعة ، سيضطرب ويحتار ، وسيخطئ في الأسئلة الباقية ، هذا إن كان أصاب في السؤال الأول طبعاً ، إذن الفائدة الأولى دقة تحديد الإنجاز ، وهذه مسألة مهمة جداً حتى يستطيع الإنسان أن يعرف القدرة على التقدير الصحيح للأمور المهمة التي يحتاجها ؛ لأن التخطيط يحتاج إلى المعلومات ، وإلى الوسائل أيضاً ؛ فإنه - على سبيل المثال كما قلنا - إذا أراد أن يؤلف كتاباً يعلم أنه يحتاج إلى كتب هل هي موجودة ! أم يحتاج أن يشتريها ! أو يمكن أن يرجع إليها في المكتبة ، هذا كله يتناوله ذلك التخطيط على هذه المجالات المتعددة التي يذكرها الإنسان ، ويحتاج إليها .
ولا شك أن هناك عوامل مهمة ومساعدة لهذا التخطيط ، أهم هذه العوامل توفر المعلومات . إذا أردت أن تنجز أي عمل لابد أن تعرف المعلومات المهمة أو اللازمة لإنجاز هذا العمل ، أو توفر أدواته ، أو معرفة الظروف المحيطة به ، أو معرفة الصعوبات المتعلقة به ، أو معرفة الطرق التي تذلل ، أو الوسائل التي تذلل هذا الطريق ، فلا تخطيط بدون معلومة ، مثلاً تريد أن تخطط لحفظ القرآن ، لا بد أن تعرف أن القرآن ثلاثون جزءاً ، وأن الجزء تقريباً عشرين صفحة .. وهكذا ستستطيع حينئذً أن تقسم وتبرمج ، أما إذا لم تكن تعرف ذلك لا تستطيع .

الأمر الثاني بعد توفر المعلومات ، دراسة الوسائل .. مثلاً هذه المنضدة مصنوعة من الخشب ، يمكن عند صناعتها نستخدم المنشار اليدوي ، وهناك المنشار الكهربائي ، عندما أفكّر وأخطط أدرس أي الوسائل أكثر سرعة وجودة في تحقيق الهدف ، أو المهمة المطلوبة ، فإذا درست الوسائل المتاحة استطعت أن تختار ما هو أمثل .. هذا الذي يحفظ القرآن سيدرس أي الأوقات أفضل بالنسبة له حسب ظروفه ، هل هو في وقت ما قبل النوم ؟ أو هو وقت أول النهار عند الاستيقاظ ؟ ربما يكون عمله في الليل أصلاً فليس عنده وقت فراغ إلا في النهار ، إذن ينظر إلى ذلك هل وسيلته في الحفظ المجدية والنافعة أن يقرأ نظراً ثم يحفظ ؟ أو يرى أنه يحفظ بالسماع أكثر وأسهل ، أو أنه يحتاج إلى وسيلة أكثر ؛ فإن حافظته ضعيفة يحتاج أن يقرأ ، ويحتاج أن يسمع ، ويحتاج أن يكتب هو لابد أن يدرس الوسائل المختلفة ؛ حتى يستطيع أن يختار منها ما يدرجه في ميدان تخطيطه ؛ حتى يقع على حسب الأمر الذي يحتاجه .

ثالثاً : استخدام البرمجة والجداول وتحديدها على التفصيل لا يجعل الأمور هكذا في ذهنه ، ولكن من الأفضل تماماً لإتقان التخطيط هو التدوين والكتابة ، وإعداد الجداول ، وذلك ليس أمراً معقداً ، وإنما هو أمر سهل وسريع جداً ، ويمكن أن يكشف لك بسرعة وبوضوح كثير من الأمور التي تحتاج إليها ، خاصة أن الإنسان إذا وضع هذا التخطيط مثلاً أمام مكتبه إن كان في العمل أو عند مكتبته .. إن كان طالباً يدرس يرى أمامه هذا الجدول أمامه كل يوم يكون ذلك بمثابة التذكير ، وفي نفس الوقت بمثابة الضبط لعدم النسيان إليه ، إذن القاعدة الثالثة ضرورة اعتماد التخطيط .

*********
القاعدة الرابعة : استثمار الأوقات

التخطيط كله معتمد أن يُنجز في وقت ، ونحن نعلم أن الوقت بالنسبة للإنسان المسلم أمره عظيم ، وأنه في غاية الأهمية ، وأنه ينبغي أن يملأ بالخير والفائدة ، والعمل الصالح ؛ حتى يكتب للمرء بإذن الله - عز وجل - أجر ذلك ومثوبته ، وحتى لا يكون للزمن والوقت حجة له لا عليه ، والله - عز وجل - قد عظّم الزمن وأقسم به : { والعصر إن الإنسان لفي خسر } .
وقد قال الحق جل وعلا : { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً } .
بسط الزمن ليكون محل للذكر والشكر والعمل ، وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي هريرة عند البخاري : ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر أجله حتى بلغ الستين ) .. قد جعل له من الوقت زمناً وفسحةً ، إذا فرط فيها ولم يعمرها بالصالحات ، ولم يغتنمها في الأعمال التي يرجو بها الأجر والمثوبة والمغفرة للذنوب ؛ فإنه يكون قد فرط تفريطاً عظيماً .

وهذه دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( اغتنم خمساً قبل خمس ) بيّن فيها أنه لابد من المسارعة لاستثمار الأوقات ، ومعرفتها ، ومعرفة قدرها ؛ حتى لا يفوّت الوقت .. الوقت في جملته يمكن أن ينقسم إلى قسمين : وقت عمل ، والوقت الخاص الذي هو ليس للعمل .
وقت العمل في الحقيقة ينقسم إلى قسمين في واقع الحياة : إما أن يكون هناك وقت إنتاج ، والثاني وقت ضائع وقد ذكرت في مرة من المرات أنه أجريت دراسات كثيرة على الوقت المستثمر أو الذي يتحقق فيه الإنتاج في أثناء العمل ساعات العمل وأثبتت النتائج في بعض البلاد العربية والإسلامية_ للأسف_ أن الوقت الذي يستثمر في العمل والإنتاج حقيقة ليس مبالغة لا يتعدى نصف ساعة من الساعات الثمان ، والآن الدراسات أيضاً تبيّن أن العامل الياباني طاقته الإنتاجية في الزمن الواحد تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف العامل في أمريكا وأوروبا ، لكن هناك من يضيّع الوقت ، وهناك من ينتج فيه ؛ فإذن وقت العمل ينقسم إلى وقت إنتاج ، وإلى وقت ضائع .. الوقت الخاص ينقسم إلى حاجات لابد منها فهناك وقت للطعام ووقت للنوم ، وقت للراحة ، ووقت لقضاء الحاجة .. هذه أوقات حاجات صحيحة ، قضاء الوقت فيها أمر مفروغ منه ، ومطلوب ، وصحيح ، وبعد ذلك أوقات أيضاً ضائعة ، فالضياع لو لاحظنا هو يتدخل له قسم من هنا ، وقسم هناك .. قسم من وقت العمل ، وقسم من الوقت المخصص لغير العمل .
إذا أردت أن تزيد في الإنتاجية لن تستطيع أن تزيد في ساعات اليوم الأربعة والعشرين ، لكن ما الذي يمكن أن يزيد الإنتاجية ؟ إنه تقليل الوقت الضائع في العمل ، وتقليل الوقت الهامش غير المبرمج في الأوقات الخاصة ، والأوقات التي يسمّيها الناس أوقات الفراغ ، هذا الذي - كما قلنا - هو الذي يحدد لك مثل هذا المسار .. لو أردت أن تمتحن نفسك - وأرجو أن يصنع الجميع هذه التجربة - اصنع جدولاً وقسمه إلى أربعة وعشرين قسماً - يعني أربعة وعشرين ساعة - واجعله لمدة أسبوع ، أو دائرة وقسمها إلى أربعة وعشرين قسماً .. المطلوب هو من واقع حياتك العملية ، أن تملأ هذه الساعات ، مثلاً الساعة الحادية عشر ستضع حرف النون وتمده لنقل إلى الساعة الخامسة والنصف نوم ، املأ ما شئت .. ضع نوم ، ضع راحة ستجد بعد ذلك كل من عنده دراسة ، ومن عنده عمل سيجد أنه محتار في بعض الساعات ، ماذا يكتب فيها ؟ هذا مع أنه أسرف في راحة أو أشياء يخترعها .. اختراع زيارات أداء واجبات وقت احتياطي ، ومع ذلك سيبقى أيضاً عنده فراغ أوقات لم يستطع أن يشغلها هذا الاختبار البسيط يدلنا على تدني كفاءة استغلال الوقت ، ولا نريد أن نذكر سير أسلافنا وعلمائنا الآن ، لا نستطيع أن نقرأ بعض الكتب لماذا ؟ لأنها كتب ضخمة ، وكبيرة ، ودسمة ، ومليئة بالمعلومات .. أنت لا تستطيع أن تقرأها ألم تفكر فيمن استطاع أن يؤلفها ، وأن يكون متمكناً من كل العلم الذي فيها ، وأن يكون مستحضرا لكل ما جاء فيها من هذه المعلومات ، وأي وقت استطاع أن ينجز فيه هذه المدونات الضخمة ؟ وأن يجمع أو يحوز أو يستوعب تلك العلوم المتفرقة ؟ نحن الآن نرى بعض العلماء من السابقين كم خلفوا من المؤلفات ؟ بعضهم خلّف شيئاً ضخماً لو قسّم على أيام حياته - بما فيها فترة صغرها - لوُجد أن إنجازه اليومي على كل أيام حياته إنجاز عظيم . خذ أمثلة من المصنفين الكبار مثل ابن حجر ، وابن الجوزي ، وابن جرير الطبري الذين ألفوا الموسوعات الضخمة التي لا أقول يصعب علينا قراءتها ، بل يصعب علينا حملها ، فكيف بأولئك القوم ؟
إذن أقول : هذا الجانب مهم جداً في أننا نحاول بالفعل أن نضع لكل أسبوع جدولاً ، اصنع جدول صوّر منه ، وفي كل أسبوع املأ هذا الجدول قبل بداية الأسبوع ، ستجد باستمرار أن هناك ثغرات ، وإذا وجدت الثغرات إن كنت تريد الإنجاز والعمل ستسعى إلى ملأها بعمل جاد بإضافة جديدة .. إن كنت قد قدّرت - مثلاً - أنك ستحفظ من القرآن صفحة واحدة ، ثم جئت تملأ الجدول ، وتجد أن في كل يوم عندك ساعة إضافية فائضة ، إذن اجعل المعدل صفحتين بدل واحدة مثلاً ، وهكذا أيضاً لابد من الموازنة ، الجدول هذا سيبيّن لك الموازنة ، بعض الناس يقضي نصف عمره في النوم ، ومن المعدل الذي يذكره الأطباء الذي يعتبر معدلاً مقبولاً هو الثلث ، أي ثماني ساعات في اليوم للنوم ، وثماني ساعات للعمل ، وثماني ساعات هي التي يقضي فيها الإنسان مصالحه الأخرى أو الشخصية .. هذا التقسيم العام الآن نظام العمل ثماني ساعات ، وغالب الناس يحسب حساب أن هناك ثماني ساعات للنوم ، وثماني ساعات للزيارات وقضاء الحاجات أو مراجعة المستشفى أو نحو ذلك من الأمور ، عندما تحدد هذا ستجد أنك ستزيد في بعض المجالات عن الحد الذي قلنا أنه معدل ، ليس بالضرورة أن تنام ثماني ساعات ، أربع ساعات قد تكفي ؛ لأن الجسم يتأقلم و يتكيّف ، خاصة إذا كان الجهد منتظماً .. فرق بين أن تكون في يوم مجهداً وقمت بعمل شاق ، أو مشيت كثيراً ، أو مارست عملاً فيه جهد بدني يختلف ، لكن إذا كان عملك منتظماً في الإطار العام تستطيع أن تتأقلم معه في أوقات الراحة ، إذن -كما قلنا - أوقات الاسترخاء والأوقات التي فيها ضياع من إنجاز العمل يحتاج الإنسان إلى أن يبرمجها ، وسيشعر أنه استطاع أن يحقق بعض التقدم في هذا المجال بلا أدنى شك .. من كان صريحاً مع نفسه سوف يكتشف ذلك ، وإن كان جاداً سيشعر بأثر هذا الأمر ، وأقول : ونحن الآن نجلس هذه الجلسة ، ليفكّر كل واحد منا في أمر ، وهو ماذا في ذهنه وبرنامجه ، ولو حتى في الخاطر ما بعد صلاة العشاء وإلى وقته الذي اعتاد عليه في النوم ، ستجد أن هناك ثغرات في هذا الوقت القصير ، فكيف إذا كانت أربعاً وعشرين ساعة ؟ كيف إذا كانت مائة وثمانٍ وستين ساعة للأسبوع الكامل ، هذا سيجعلك تكتشف الأمر بشكل واضح جداً ، وتحاول معالجته قدر الاستطاعة ، نحن سنعرض لبعض الأشياء الأخرى المتعلقة بالوقت لكن تحت قواعد أخرى حتى لا يدركنا الزمن .

*********
القاعدة الخامسة : الاستفادة من الخبرات

لا تبدأ من حيث بدأ الآخرون ولكن ابدأ من حيث انتهى الآخرون هذا الذي يريد أن يحفظ يبدأ بطريقة أجمع عشرات أو مئات ممن أخذ بها قبله أنها غير صحيحة أو نتائجها ضعيفة لماذا يعيد يبدد الوقت يضيع الطاقة وفي نفس الوقت كما قلنا يعود بلا إنجاز فالاستفادة من الخبرات مهمة وهذه الخبرات يمكن أن تكون على أنواع منها الخبرات المدونة في الكتب اقرأ سير السابقين من أسلافنا وعلمائنا ستجد كيف كانوا يقضون أوقاتهم كيف كانوا يؤدون مهماتهم كيف كانت هممهم وعزائمهم كيف كانوا يتغلبون على الصعاب كيف كانوا يكافحون المعوقات كما سنذكر هذه أمور وتجارب خذها جاهزة
ثانياً التجارب المباشرة التي تأخذها من أفواه الرجال وتقتبسها من معاشرتهم ومعايشتهم خاصة من هو في موضع القدوة من أهل العلم أو أهل الدعوة أو أهل العمل والإنجاز في أي ميدان من الميادين ممكن أن تستفيد في هذا الميدان بكافر فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها الكفار في كثير من مجالات العمل اليوم تقدموا علينا وهم متفوقون في هذا وهم أهل الخبرة والدراية في بعض الأعمال وفي بعض الطرائق الاستفادة من هذه الإمكانيات لا يمنع بل مطلوب من المسلم أن يستفيد من خبرات أولئك القوم وأن يأخذ خير ما يستفاد منه في هذه الحياة الدنيا وتعمر به هذه الحياة الدنيا دون أن يأخذ هذه السلبيات أو يأخذ الإيجابيات ويجعلها في إطار الإيمانيات التي يؤمن بها والمبادئ التي يعتنقها اليابانيون في الحقيقة هم مضرب المثل في الوقت المعاصر في القوة والقدرة على الإنتاج والعمل يستفاد من تجاربهم اليابان تدمرت كلياً وأصابها عطب كبير في الحرب العالمية الثانية ونعرف أنها ألقيت عليها القنابل النووية واليوم اليابان كما نعلم في مقدمة العالم في غزو العالم بالصناعات والآليات وبالتقدم العلمي وبالإنجاز والعمل أحد من أعرفهم زار اليابان في فترة من الفترات في وقت كان وقت إجازة بالنسبة للطلاب فقال عندهم ما يشبه المراكز الصيفية في كل طابق مرحلة معينة قال فزرت هذا المكان وكان آخر مرحلة في هذا المقر الطلاب الذين تعادل مرحلتهم الثالثة المتوسطة قال وجدتهم يتعلمون صناعة الساعات وعندهم تجارب في كثير من ميادين الحياة العملية والقدرة الإنتاجية وطريقة تنظيم الأوقات طريقة آلية الأعمال التي يحتاج إليها الناس في تسيير هذه الحياة المدنية أقول أيضاً هذه قاعدة ثمينة لأنها تعرفك بنفسك وتعرفك بقدرتك وتفوق الآخرين بعض الناس يستكبر ويقول أنا أعرف كل شيء وأنا أستطيع أن أصنع كل شيء ويبدأ ويخبط هنا وهنا ولا يستفيد من التجارب وينتهي بفشل ذريع أو بتضييع الوقت كما قلنا لابد أن يأخذ بهذه القاعدة قدر الاستطاعة وأن يحرص عليها .

*********
القاعدة السادسة : الاعتناء بالجودة

وهذه نقطة مهمة ؛ لأن الإنسان مطلوب منه أن يتقن العمل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ). والمطلوب هو النوع لا الكم ، فنحن نحتاج إلى أن نراعي الكيفية والنوعية ، لا أن نخوض في العشوائية والكمية ، مشكلتنا اليوم أننا نفرح ونفاخر بالكميات ، مثلاً يمكن لبعض الطلاب أن يتفاخر فيما بينهم ، وأضرب مثلاً دائماً أكرره ، مثلاً طلاب الصف الأول الثانوي يمكن أن يفتخروا على طلاب الصف الثاني الثانوي بأن عندهم مواد أكثر ؛ لأن أولى ثانوي عندهم مواد كثيرة أكثر من عشرين مادة ، بينما طالب الجامعة يدرس خمس مواد فقط ، فإذا المسألة ما شاء الله عندنا مواد كثيرة ادرس مائة مادة خذ من كل بحر قطرة لكن في الأخير ، كما قلنا لا يكون عنده قطرة ، ولا غير قطرة كثير من الأحيان يتوجه الناس -لعدم المعرفة من جهة أو التقليد وحب المنافسة من جهة أخرى أو الاندفاع أو الحماس غير المنضبط من جهة ثالثة - يتوجهون إلى أن ينتهي الواحد من العمل ، والمهم أن ينتهي ، مثلاً يريد أن يحفظ الجزء في يوم في نصف ساعة ما شاء الله تبارك الله ! لكن حفظاً ضعيفاً متعتعاًً مكسراً .. عند كل آية يقف ، وعند كل كلمة يعيد .. ما الفائدة ؟ سيعيد مرة أخرى إذا أراد أن ينجز لذلك إتقان العمل من المرة الأولى مهم جداً ، ولذلك الذي يريد أن يصيب الهدف يحتاج أن يتأنى ويأخذ وقت في التصويب ، حتى تأتي الضربة في المكان المناسب ، ونحن نعرف المثل الذي يقول : " عصفور في اليد ولا عشرة فوق الشجرة " هذا بسرعة يريد أن يصيد العصفور فلم يصوّب ، وخرجت الطلقة وضاعت ، وطارت العصافير ، لكن لو تأنى قليلاً لكان ذلك أدعى إلى إصابته للهدف ، فالاعتناء بالجودة أمر مهم جداً ، وبدون ذلك يفوت على الإنسان كثير من الجوانب المفيدة في هذا الجانب .

*********
القاعدة السابعة : العناية بالتنظيم


وأعني بالتنظيم شيء غير التخطيط ، التنظيم هو وضع الأشياء والأمور في مواضعها ، بحيث لا يضيع الوقت في الحصول عليها ، ولا تختلط أو تضيع عند إرادة البناء عليها ، مثلاً الذي يريد أن يؤلف ، أخذ ونقل النقول من الكتب ، ثم وضعها في مكان لم يعرف أين وضعها ، أو وضع بعضها في مكان ، ودخلت مع أوراق أخرى ، فلم يستطع أن يصل إلى غايته منها ، وكثير من الأوقات التي تضيع والجهود هي لأنه ليس عندنا أشياء منظمة ، مثلاً الملفات والأماكن التي نجعلها مخصصة لأشياء محددة ، هذا التنظيم يريح الإنسان كثيراً ، ويعينه كثيراً ، ولا بد أن يستعين بذلك بالوسائل الكثيرة المتنوعة الآن ، هناك مثلاً أدراج مقسمة إلى أقسام ؛ حتى يستطيع أن يضع في كل قسم شيئاً معيناً ، هناك إمكانية للاستفادة من الألوان سواء كانت في الأوراق أو غيرها .. ملفات ملونة ، اللون الأحمر يعرف أنه لكذا ، لو كان عنده ملفات كلها من نفس النوع ، ويريد أن يخرجها ، وبعض الكتب الذي لا يكتب في كعبها ، أو في جانبها اسم الكتاب يخرج الكتاب الأول ، ويخرج الثاني والثالث والرابع يبحث عن العنوان ، ولذلك الآن الكتب الكبيرة الضخمة رأينا كيف صنعوا ورقة صغيرة تلصق أسماء الكتب في الجزء المعين ، كم من الوقت توفر ، وكم من الجهد لم يذهب سُدىً بهذه الوسيلة التنظيمية البسيطة ، المسائل لا تحتاج إلى تعقيد كثير من الناس الذين عندهم بعض هذه الوسائل التنظيمية تجد أنهم في ثواني يستطيع أحدهم أن يصل إلى حاجته ، التي ربما غيره قد يستغرق أضعاف الوقت ولا يصل إلى نتيجة خاصة . من عنده أعمال كثيرة ومتراكمة .. عنده أعمال علمية ، وعنده أعمال متعلقة بالوظيفة ، وعنده أعمال اجتماعية متعلقة بالأقارب أو إخوانه أو جيرانه كل ما استطاع أن ينظم ؛ فإنه يستطيع أن ينتج بشكل أفضل ، ويؤدي نتيجة أكثر كمالاً في مثل هذا الجانب .
ومن التنظيم أيضاً تفويض الأعمال والاستعانة بالآخرين .. بعض الناس عنده خلل في التنظيم يريد أن يعمل كل صغيرة وكبيرة بنفسه ، ليس هذا مطلوباً إن كان هناك من يستطيع أن يعينك أو له اهتمام وإبداع في هذا الجانب فضع عنده جزء من المهمة ؛ حتى تتفرغ لقضاء مهمة أخرى أو استثمر وقتك فيما هو أنفع في جانب آخر ، وخاصة بعض الأمور التي قد تستغرق وقتاً من التنظيم .. أيضاً كيف تستطيع أن تقوم بمهمتين في وقت واحد ؛ حتى لا يتبدد الوقت اجعل الأوقات التي هي مظنة عدم وجود القدرة والطاقة الكاملة .. عندك أوقات لأعمال يسيرة ولإعدادات لا تحتاج إلى كثير جهد أو تركيز ، مثلاً الإنسان بعد انتهائه من العمل أو تناول الغداء يحتاج إلى راحة ، لكن هناك وقت أطول من وقت الراحة ، ولا يستطيع في هذا الوقت أن يحفظ ، أو أن يقرأ بتركيز ، أو أن يكتب ، فمن الممكن أن يجعلها لتنظيم بعض الأمور ، وإعداد بعض الأشياء فيستفيد من وقته في تنظيم أعماله .

*********
القاعدة الثامنة : مراعاة الميول


هذا أيضاً أمر مهم أضرب مثالاً قرأته في بعض الكتب : الذي يكتب بيده اليمنى ، إذا كتب يكتب بسرعة ، وبإتقان وبوضوح ، لكن إذا أراد أن يكتب رسالة أو صفحة بيده اليسرى قد يستطيع ، لكن سيعسر ذلك عليه ، ويأخذ وقتا أطول ، ويطلع خطه كما يقولون مثل خربشة الدجاج لماذا ؟ لا نعرف كيف أو ما هو الاتجاه الذي عندنا من الميول .. ما هي طاقاتنا التي نحسن فيها حتى نستطيع بالفعل أن ننجز ؛ لأن هناك عمل معين يمكن أن يكون له أكثر من طريق ، كما قلت مثلاً الحفظ من الناس من يكون حفظه بالسماع أسهل عليه فيكتشف هذه المهارة عنده ، فيحفظ بالسماع ولا يتعب نفسه بالقراءة . آخر يستطيع مثلاً أن يحفظ بالكتابة ، فربما يأخذ النص فيكتبه فيحفظ ، إذن لابد أن يعرف الإنسان مهارته ، وأن يكتشف ميوله ؛ لأنه إذا لم يصنع ذلك تخبط كثيراً ، ويعسر عليه السهل ، ولذلك يحسن بالإنسان أن يستفيد من هذا الجانب قدر المستطاع .

*********
القاعدة التاسعة : مكافحة المعوقات


بعد كل هذه الخطوات العملية هناك معوقات ، والمعوقات ذات شقين الشق الأول معوقات ذاتية ، ومعوقات خارجية ، المعوقات الذاتية منها : سرعة الملل ، وكثرة الضجر ، لابد للإنسان أن يعالج نفسه من هذه كثير من الشباب ، يبدأ يقرأ الكتاب بعد صفحتين ثلاثة يراه مملا يرمي به جانباً ، ليس صحيحا أنه لابد أن تكون وأن تمارس العمل مستمتعاً ومرتاحاً ومنشرح الصدر .. العمل فيه ثقل على النفس .. فيه صعوبة أحياناً يحتاج الإنسان أن لا يكون على مثل هذا النحو ، ثانياً : النمطية والتكرار عدم وجود ابتكار .. عدم وجود تجديد يجعل الإنسان بعد فترة يصاب بالسآمة والملل ، بعض الموظفين الآن يؤدي الوظيفة مثل الآلة حتى مع التعود ، كما يقولون : إن بعض المدرسين اكتشف في وقت الاختبار ضياع ورقة لأحد الطلاب ، وبحثوا عنها في الأوراق فلم يجدوها ، وكانت الورقة ورقة اختبار لغة إنجليزية ، فوجدت مع اختبار اللغة العربية ، والعجيب أنهم وجدوا معلم اللغة صححها ؛ لأنه يعمل آلياً كل يوم يعيد هذا العمل ويكرره ، أصبح لا يجد شيئاً يلفت نظره ، أو يحرك همته ، أو يجعله ينتبه إلى أنه يحتاج إلى طريقة أخرى أو إلى نوعية أخرى .
التكرار يبعث الملل ، ويجعل الإنسان غير قادر على أن ينتج إنتاجاً جيداً ، أو أن يكون رجلاً عملياً حقيقياً ؛ لأنه قد ينتقل من هذا العمل ، كما قلنا قد يكون يصحح هذه المادة يعطى مادة أخرى ، هل يمارس نفس العمل ونفس الطريقة ؟ هذه قضية خطيرة جداً ، وهناك معوقات ذاتية كثيرة أشرنا إلى بعضٍ منها ، أما المعوقات الخارجية فمن أشهرها العادات طبعاً بعض الناس متعود أنه بعد فترة نوم ونوم ينام ، أو متعود أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا أن يكون عنده شراب معين وكذا ، هذه العادات لابد أن يتخلص منها الإنسان العملي ؛ لأن العادات إذا تحكمت في الإنسان أصبحت هي التي تقوده وتفرض عليه نمط حياته ، وتعيق إنجازه وعمله في كثير من الأحيان ، المعوقات الخارجية أكثرها متعلق بالعادات السيئة التي تواطأ كثير من الناس عليها زيارات ليس لها هدف ، وليس فيها فائدة .. اتصالات فارغة ، وكلام غير مثمر ولا منتج ، هذا كله لابد للإنسان أن يتخلص منه .
ومن هذه الأمور التي يحتاج إليها الإنسان أنه لابد أن يبني علاقة واضحة بينه وبين الناس ، وليس في هذا عيب ، تعود وتعلم أن تقول للآخرين : " لا " ، إذا احتجت أن تقولها لتحفظ وقتك ، أو لتنجز عملك ، وإلا لا يمكن أن تؤدي شيئاً ، أو تقوم بدور من الأدوار ، أو تنجز عملاً من الأعمال .. فمن الأفضل للإنسان إزاء هذه المعوقات الخارجية أن يكون له علاقة واضحة بالآخرين ، فهو - على سبيل المثال - لا يقبل زيارة بغير موعد سابق ، وربما لا يقبل زيارة بغير تحديد غرض معين ، وربما أيضاً لا يقبل زيارة مطلقاً في أوقات معينة يحتاج فيها للوقت ، ونحن نعرف من هذا أمثلة ويحضرنا مثال الصحابي الجليل الذي ولاه عمر على بعض بلاد الشام ، وكان لا يخرج لهم بالليل قال : " تركت لهم النهار وتركت الليل لربي " نعم هناك نسبية ، لكن المهم أن الإنسان يحتاج إلى أن يضع القواعد التي تحول بين هذه المعوقات ، وأن تدخل على حياته ، وتفسد أو تقطع عليه الطريق إلى منجزاته ، ولأسلافنا في ذلك كلام كثير ، وعمل ووسائل قد كان ابن الجوزي كما ورد في ترجمته إذا زاره بعض الناس يستغل الوقت يبري الأقلام ، ويعدّ المداد ، وهو يتكلم معهم ؛ حتى لا يضيع وقت خاص بهذا وخاصة هؤلاء ليس في زيارتهم فائدة محددة ، أو برنامج معين ، ولذلك بعض الناس يتضايقون ويستاؤون من الإنسان الذي يكون عملياً ومحدداً .. عنده وقت معين لمقابلة الناس .. عنده وقت معين لأبنائه وآله يرون في ذلك نوعاً من القيود ، وأنه رجل معقّد ، وأنه إنسان متكبر أو نحو ذلك ، وهذا في الحقيقة من سوء ما شاع في البيئات الاجتماعية ، وإلا فالأصل غير ذلك فقد كان في علمائنا وأسلافنا أوقات محددة للدروس ، وأوقات محددة يتفرغون فيها للطاعة والعبادة ، وأوقات يجيبون فيها السائلين حتى يكون هناك بالفعل تنظيم لا يعيق المسيرة نحو الإنجاز وتحقيق الأعمال





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى