المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» دليل المعلم الجديد للسنة الرابعة ابتدائي
من طرف بشيري خليفة اليوم في 8:47 pm

» كيف تكون انطباعا ممتازا ومبهراً ؟
من طرف بلمامون اليوم في 11:56 am

» تعلم الرياضيات
من طرف nourhene اليوم في 10:59 am

» كل الدروس الخاصة بتكوين الأسياتذة المقبلين على اجتياز مسابقة الترقية إلى رتبة الأساتذة الرئيسيين
من طرف بلمامون أمس في 9:07 am

» كل الدروس الخاصة بتكوين الأسياتذة المقبلين على اجتياز مسابقة الترقية إلى رتبة الأساتذة الرئيسيين
من طرف بلمامون أمس في 9:06 am

» كل الدروس الخاصة بتكوين الأسياتذة المقبلين على اجتياز مسابقة الترقية إلى رتبة الأساتذة الرئيسيين
من طرف بلمامون أمس في 9:05 am

» كل الدروس الخاصة بتكوين الأسياتذة المقبلين على اجتياز مسابقة الترقية إلى رتبة الأساتذة الرئيسيين ppt
من طرف بلمامون أمس في 9:01 am

» مذكرات السنة الاولى كاملة
من طرف guevarossa الأحد ديسمبر 04, 2016 10:39 pm

» تسيير مقطع تعلمي للمواد الثلاث ( اللغة العربية - التربية الإسلامية - التربية المدنية ) للسنة الأولى ابتدائي
من طرف عائشة القلب الأحد ديسمبر 04, 2016 7:32 pm

» منهجية انجاز درس داخل فصل دراسي
من طرف أبو ضياء571 الأحد ديسمبر 04, 2016 2:37 pm

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8476
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1648
 
ilyes70 - 1416
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


الشيخ أحمد سحنون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8476
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في السبت سبتمبر 04, 2010 9:50 am


ترجمة الشيخ أحمد سحنون رحمه الله ، شية مشكاة الإسلامية
المولد :
ولد الشيخ رحمه الله عام 1907 ميلادية ببلدة ليشانة قرب مدينة بسكرة، توفيت أمه وهو رضيع، وتولى والده الذي كان معلما للقرآن الكريم تربيته، فحفظ كتاب الله وعمره 12 سنة كما تعلم مبادئ اللغة العربية والشريعة الإسلامية على يد مجموعة من المشايخ والعلماء أبرزهم الشيخ أحمد خير الدين والشيخ محمد الدراجي والشيخ عبد الله بن مبروك.

ومنذ نعومته أظافره كان الشيخ رحمه الله مولعا بكتب الأدب، فدرس وطالع منها الكثير قديمها وحديثها.

في سنة 1936م التقى لأول مرة مع رائد الإصلاح والنهضة في الجزائر العلامة عبدالحميد بن باديس رحمه الله، وفي ذلك يقول:

"وذكرت- عندما كتبت فصلا عن ابن باديس الموجه- بمناسبة ذكراه أنه جمعني به أول مجلس فبادرني بسؤاله: ماذا طالعت من الكتب ؟ فأخذت أسرد له – لسوء حظي أو لحسنه- قائمة حافلة بمختلف القصص والروايات، فنظر إلي نظرة عاتبة غاضبة وقال: هلا طالعت العقد الفريد لابن عبد ربه، هلا طالعت الكامل للمبرد بشرح المرصفي، واستمر في سرد قائمة من الكتب النافعة المكونة، فكانت تلك الكلمة القيمة خير توجيه لي في هذا الباب".

وهكذا كان هذا اللقاء نقطة تحول كبرى في حياة الشيخ أحمد سحنون، حيث انضم إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأصبح من أعضائها الفاعلين.

يقول في هذا المجال في مقدمة كتابه "توجيهات إسلامية":

"إن كل شيء كنا نعمله لهذا الشعب، وكل ما نبذله لهذا الوطن، إنما كان بوحي من روح الجمعية، ووفق الخطة التي رسمتها لتطهير هذه الأرض العربية المسلمة من وجود الإستعمار ومن سيطرة الأجنبي، ومن عار الحكم بغير ما أنزل الله"

وبالإضافة إلى الخطابة والتعليم والشعر، اقتحم الشيخ رحمه الله ميدان الصحف والمجلات، فكتب في العديد منها كالشهاب والبصائر، حتى أن الإبراهيمي علق على كتاباته قائلا:"إن ما تكتبه في البصائر هو حلة البصائر"

وهي شهادة كانت أعز عليه من كل وصف، ذلك أنها صدرت من رجل كان يعتبره قدوة له وعظيما من عظماء الأمة، فقد وصفه ذات مرة فقال:

"ولاعجب، فقد كان الإمام الإبراهيمي من بناة النهضة الكبار الذين عاشوا كل حياتهم، وأعظم همهم تكوين عدد ضخم من حملة الأقلام وإنشاء جيل قوي يحسن التعبير باللسان والقلم، يكون الغرة الوضاءة في جبين الجزائر، والكتيبة الأولى في معركة تحريرها".

في سنة 1947 اشترك في المجلس الإداري للجمعية، وقام بكتابة نشيدها الذي يقول في مطلعه:

يابني شعب الأباة ... للمعالي
أنتم نسل الأمازيغ الكماة ... في النزال
كل من ضحى بنفسه فمات ... لا يبالي

كما عينته الجمعية في نفس السنة معلما في مدرسة التهذيب الحرة في بولوغين ثم أصبح مديرا لها بعد عام واحد.

ويشهد الجميع للشيخ بقوة خطابه وبلاغته وفصاحته، حيث كان يقصده جمع غفير من الناس يؤدون عنده صلاة الجمعة في مسجد الأمة ببولوغين، فكان يحث الشباب على الإعتزاز بماضيهم والتمسك بالحرية والسعي نحو الإنعتاق من نير الإستعمار.

الشيخ سحنون والثورة التحريرية
أدرك الشيخ رحمه الله منذ اللحظة الأولى حقيقة المستعمر، فكان دائم التحذير من مكائده والتنبيه إلى أساليبه وساهم مع إخوانه العلماء في نشر الوعي الديني والوطني في أوساط الشعب وبعث الثقة في نفسه، ليرفع لواء الحرية والإستقلال ويطهر وطنه من رجس المستعمرين.

وكان رحمه الله قد كون تنظيما فدائيا سريا انطلاقا من مسجد الأمة عام1953، وبعد اندلاع الثورة لم يتردد في مساندتها مما أدى إلى سجنه عام 1956 وحاول المستعمر استغلال مكانة الشيخ عند الشعب الجزائري وتأثيره فيه فطلب منه أن يحذر الناس من المجاهدين ويبعدهم عن احتضان الثورة ودعمها، فرد عليه قائلا:

"أنا الآن في حكم الميت، إذا نفذت ما طلبتم مني يقتلني إخواني وإذا لم أنفذ تقتلونني أنتم، ومادمت ميتا فليكن موتي على أيديكم أفضل".

فحكم عليه بالإعدام، ثم أطلق سراحه بعد ثلاث سنوات لأسباب صحية، فقام المجاهدون بتهريبه إلى منطقة باتنة بالشرق الجزائري ثم إلى مدينة سطيف ليواصل عمله وجهاده بين أفراد شعبه.

وخلال تواجده بالسجن كان مواظبا على متابعة ما يصدره الأستاذ سيد قطب رحمه الله من تفسيره في ظلال القرآن وكان يقول: "كان الظلال يخرج من السجن في مصر ويدخل السجن في الجزائر".

الشيخ سحنون بعد الإستقلال
بعد نيل الجزائر استقلالها، عين الشيخ أحمد سحنون إماما خطيبا بالجامع الكبير بالعاصمة وعضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى، فواصل عمله الدعوي التربوي بكل إخلاص واستقلالية، فكان أحرص ما يحرص عليه حرية الكلمة وخاصة إذا كانت تخرج من المنبر، فلم يكن يهادن في دينه ولا يقبل المساومة في مبادئه من غير جبن ولا تهور أو انفعال، شعاره في ذلك قول الباري عز وجل:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " حتى استطاع بمنهجه أن يصبح منبرا للتعقل والحكمة ومرجعا لوحدة الشعب الجزائري والتفافه حول ثوابته.

وقد كان يقول رحمه الله: ( فليست الدعوة إلى الله – إذن- كلاما مجردا عاديا، يستطيع أن يملأ به شدقيه كل من لا حظ له من دين أو خلق، ولا خلاق له من إيمان أو استقامة، إنما هي كفاح مرير ينبغي أن لا يخوض غماره إلا من تسلح له بسعة الصدر ولين القول واستقامة السيرة وبلاغة المنطق وقوة الحجة ).

وكتب ذات مرة مقالا بعنوان "الدعوة إلى الله" ومما جاء فيه:
"وإذا كانت الكلمة اللينة والصدر الرحب من خير أدوات الدعوات بحيث تجعل العدو صديقا كما تشير إليه الآية، فبعكس ذلك تكون الكلمة الجافية والصدر الضيق من شر أسباب النفور بحيث يجعلان الصديق عدوا".

هكذا إذن كان منهجه في الدعوة إلى الله كما كان منهج الأنبياء بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكن إذا انتهكت حرمات الله أو حورب الله ورسوله وهدد الإسلام في عقر داره فإنه يرفع لواء التصدي والذود عن دين الله كما فعل رحمه الله لما حاولت شرذمة من النسوة بدافع من اللائكيين وبقايا أذناب المستعمر في الجزائر أن تستبدل قانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية بآخر علماني لاديني، فخرج مع غيره من الدعاة في مسيرة حاشدة حضرها زهاء مليون إمرأة مسلمة جزائرية أصيلة ليقول لا لمحاولات العبث بدين الأمة وثوابتها.

وكان قبل ذلك نصح وعمل على منع القيام بمسيرة خلال أحداث أكتوبر 1988 الدموية خشية الوقوع في فخ أعداء الصحوة الإسلامية والزج بشباب الدعوة في برك من الدماء.

وفي سنة 1982 حرر إلى جانب صديق دربه الشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني بمناسبة التجمع الحاشد لأبناء الحركة الإسلامية بالجامعة المركزية "بيان النصيحة"، يدعو فيها الحكام إلى إلتزام منهج الله وقيادة الأمة بدينها وإعطائها حقوقها، وكان أن سجن الكثير من الدعاة ووضع الشيخ تحت الإقامة الجبرية لكبر سنه.

ومن الجهود المباركة التي قام بها الشيخ رحمه الله، محاولنه تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية وهي إطار دعوي يجمع كافة أطياف الحركة الإسلامية لتوجيه العمل الدعوي وتوجيه جهود العاملين بعد توحيدها وتنسيقها لاجتناب التناحر والشقاقات داخل صفوف الحركة الإسلامية، كان ذلك سنة 1989م، وقد كانت محاولة رائدة لو كتب لها الله النجاح والإستمرار.

ولما دخلت الجزائر في محنتها وسالت دماء أبنائها حاول مخلصا جاهدا أن يجنب الشعب ويلات تلك المحنة وآلامها، فكان جزاؤه محاولة اغتياله وهو في ساحة المسجد متوجها للصلاة مما ترك في نفسه الأثر العميق لما وصلت إليه الجزائر، فعكف في بيته يدعو الله ويعبده ويطالع الكتب ويدرس إلى أن لقي الله ولم يبدل تبديلا.

وقد روى لي أحد الإخوة ممن زاره في الأسبوع الأخير من رمضان وهو على فراش المرض أنه كان يدخل في غيبوبة لبعض الوقت ولما يستفيق يردد قوله تعالى: {فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}. قال ولما عزمنا على الخروج من عنده طلبنا منه أن ينصحنا فقال رحمه الله: عليكم بالتوحيد والوحدة.

لقد مات الشيخ سحنون وهو يتألم مما وصل إليه حال الجزائر من انهيار وتفكك وفرقة، مات وفي قلبه أمل أن يرى الدعاة إلى الله على قلب رجل واحد.

وأخيرا فإن فقدان أب الصحوة الإسلامية في الجزائر وقبله الشيخ محفوظ نحناح والشيخ محمد السعيد وغيرهما من رواد هذه الصحوة ينبغي أن يكون محطة تاريخية تراجع فيها الحركة الإسلامية في الجزائر نفسها، فتتوب من معاصي الفرقة والتشتت والخصومات كي تستطيع القيام بدورها الرسالي في صناعة مستقبل الأمة والوصول بشعبها إلى شاطئ الأمان وإنقاذ البلد من محاولات طمس هويته وتغريبه.

آثار الشيخ
ترك الشيخ بعض الآثار المخطوطة والمطبوعة أهمها:
كتاب دراسات وتوجيهات إسلامية
كتاب كنوزنا ويقع في 300 صفحة احتوى تراجم لبعض الصحابة وهو لم يطبع بعد.
ديوان شعر بعنوان" حصاد السجن" يضم 196 قصيدة
ديوان شعر" تساؤل وأمل " وهو لم يطبع بعد
إلى جانب عشرات المقالات في العديد من الجرائد والمجلات كالبصائر والشهاب

فرحم الله الشيخ أحمد سحنون وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أوبئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

-----------

الشيخ أحمد سحنون .. الحكيم الذي عصته أمته
الشروق اليومي 2010.09.03 ميلود/ب .لطيفة/ب . غنية/ق

غصت قاعة المحاضرات للمركز الدولي للصحافة بنخبة من شيوخ العلم والدعاة، وكوكبة من الأئمة ورجال الثقافة والفكر والإعلام، الذين توافدوا على "الشروق اليومي" ليشاركوا ويسجلوا شهادات حية حول شخصية العلامة المجاهد الراحل أحمد سحنون في الندوة التكريمية التي رفعت إلى روحه، والتي نظمت الاثنين الماضي بحضور نجله وابنته وحفيده وبمشاركة خاصة لمعالي الوزير الأسبق الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي .

علي فضيل :
"‬الشيخ يستحق أكثر من ندوة تكريمية "


ثمن علي فضيل، المدير العام لجريدة الشروق اليومي، الحضور المكثف الذي لبى دعوة تكريم الشيخ احمد سحنون ـ رحمه الله ـ واعتبر التوافد الكبير خير دليل على أنه يستحق أكثر من ندوة، وأكثر من وقفة تكريم وعرفان بجهوده الجبارة في تعليم الأجيال مبادئ الدين وأسسه، وفي إرساء كلمة الحق. "حتى نستفيد اليوم من علم من أعلام الجزائر الكبار، ومن معلم من معالمها الحضارية، ألا وهو الشيخ سحنون رحمه الله، تنظيمُ ندوة لهذا الشيخ لا تكفي، لأنه جبل أشم وقامة عظيمة، ولا تكفي هذه السويعات للإلمام بمآثره ـ وما أكثرها ـ يستحق الشيخ سحنون أكثر من وقفة. خاصة وأنه عانى من التهميش والتعتيم الإعلامي. وها هي الشروق تحاول أن تنفض غبار النسيان وإحياء ذكراه وربط مسيرته بالجيل الصاعد. فقد قضى 96 سنة (1907 - 2003) كلها في الجهاد والتربية والإصلاح، وظل ثابتا على مبادئه إلى أن توفاه الله، ولم يغير منها جزئية رغم ما مر به من ظروف ومتغيرات". وأشاد علي فضيل بخصال الشيخ ومناقبه في التعامل مع الناس بالتي هي أحسن وأيسر، مضيفا "الشيخ احمد سحنون مفخرة الجزائر ومعجزة من معجزات بلد المليون ونصف المليون شهيد، وللشروق الشرف الكبير أن تنظم وقفة تكريمية لهذا الشيخ الجليل رحمة الله عليه، وأن يحضره علماء ومشايخ الجزائر ممن عرفوه " .

الدكتور طالب الإبراهيمي أشرف على طباعة أول ديوان للشيخ سحنون :
‬ " سأنقل آراء الشيخ سحنون في الدعوة والعمل السياسي في مؤلف جديد "

لم يشأ الدكتور والوزير الأسبق، أحمد طالب الإبراهيمي، أن يفوّت الندوة التكريمية للشيخ المرحوم أحمد سحنون، دون أن يقدم شهادة في حقه، رغم إصراره على تجنب الظهور إعلاميا منذ سنوات عدة، قائلا في كلمة مرتجلة لكنها حملت معاني كثيرة: "شكرا لأسرة الشروق التي لم تنس في هذا الزمن الرديء أعلام الجزائر " .
وعادت ذاكرة نجل العلامة البشير الإبراهيمي إلى سنوات الأربعينات، حينما تعرف على الشيخ أحمد سحنون، وكان الشيخ الإبراهيمي قد عاد من منفاه بقرية آفلو التي قضى بها ثلاث سنوات كاملة، ثم جاءت أحداث 8 ماي 45 وألقى المستعمر القبض عليه مجددا، وبعد سنة من السجن عاد إلى الحياة، وكان ذلك عام 1946، حينما قرر إحياء جريدة البصائر، وكان ذلك سنة 47، فكوّن أول هيئة تحرير شملت كلا من حمزة بوكوسة وفرحات دراجي وبعزيز بن عمر، إلى جانب أحمد سحنون وأحمد رضا حوحو وأحمد توفيق المدني.
ويقول طالب الإبراهيمي: "لقد حكا لي أحمد سحنون بعد أعوام بأنه كان يعتبر هذه التجربة من أحسن وأكبر سنوات حياته، لقد كان يقضي الساعات مع والدي، ويركز على شيئين جد هامين، وهما تفسير القرآن الكريم والشعر العربي، هذا كما عرفته في سنوات الأربعينات، ثم جاءت الثورة في الخمسينات، وخلافا لكثير ممن يدعون مشاركة واسعة في الثورة، فقد شارك سحنون قولا وعملا في الثورة التحريرية، وعرف الاعتقال والاضطهاد، ثم جاء الاستقلال، وعرف مع قلة من العملاء الاعتقال والاضطهاد مجددا".
ويضيف الوزير الأسبق: "لقد شاءت الأقدار أن أكون على رأس وزارة التربية والإعلام والثقافة بعد الاستقلال، فكثرت لقاءاتي بالشيخ أحمد سحنون، وطبعت أول ديوان له الذي حمل عنوان "حصاد السجون" وكان ذلك بداية سنوات السبعينات".
ويعرج الدكتور الإبراهيمي في استذكاره لعلاقته بأحمد سحنون فترة التسعينات، أو كما أسماه بالعشرية الحمراء، وخلالها تأسست لجنة الدفاع عن مساجين الرأي، وترأسها المرحوم أحمد سحنون وكان المتحدث إلى جانب الشيخ طاهر علجت من ضمن أعضائها، وتوقف الإبراهيمي في سرده لمسيرة الراحل أحمد سحنون برهة قائلا: "لن أقول الكثير عن فترة التسعينات، لكنني سأكتب عن موضوع يهم الإسلاميين، ويتعلق الأمر بالعلاقة ما بين الدعوة والعمل السياسي، ولقد كان لسحنون أراء نيرة في هذا الشأن، وأنا سأكتب عن هذا المرحلة".
ويعود وزير التربية الأسبق للحديث مجددا عن المرحوم قائلا : " لقد كان يجيب عن كثير من الأسئلة ببيت من الشعر، وقد زرته في التسعينات بعد حملة إعلامية شرسة ضدي، فقال لي يومها :
إن الرياح إذا اشتدت عواصفها *** فلن تصيب سوى العالي من الشجر
كما اشتهر المرحوم الشيخ أحمد سحنون بالبيت :
ما أحوج القرآن للسلطان *** لو آمن السلطان بالقرآن
ويؤكد المتحدث الذي أبى إلا أن يشارك في الندوة وأن يدلي بشهادة حق تتعلق بالمسيرة النيرة للعلامة أحمد سحنون، بأنّ أحسن تأبين للشيخ سحنون كان البيت الشعري الذي أبن به الشيخ نفسه والده البشير الإبراهيمي، والذي قال فيه:
لا تقل يا ناعيَ الأحرار ماتا *** لم يمت من علم الناس الحياةَ



الشيخ محمد الطاهر آيت علجت ( رفيق الشيخ )

"‬سحنون أمة وحده . وكان حريصا على سلامة الجزائر "



بدا الشيخ محمد الطاهر آيت علجت متأثرا جدّا وهو يستعيد مآثر رفيق دربه وصديقه الشيح سحنون، واصفا إياه بالأمة من شدّة اهتمامه لكل كبيرة وصغيرة تخصّ عقيدتها، وتأثره لما يصيبها من أذى .

وقال صاحب الكلمة التأبينية للشيخ سحنون "كان أمة وحده، لا هم له إلا الاهتمام بالأمة الإسلامية جمعاء وخاصة الجزائر، كان شديد الإحساس بما يصيبها وينالها من خير وشر، قد يكون مريضا، وإذا يسمع بشائر الجزائر يصبح نشطا مسرورا، وتراه صحيحا معافى، وعندما يسمع خبرا سيئا عن الجزائر يمرض إلى أن يلازم الفراش، حتى إن كثيرا من الخوان ينصحون زوّاره ألا ينطقوا عنده إلا بما يثلج الصدر عن الجزائر " .

وتكّلم آيت علجت عن وطنية الشيخ سحنون "كان يحب وطنه، وبلغ قمّة الوطنية بما ظهر عليه من الأعمال الناجحة، من خلال نشاطه في التعليم والدعوة إلى الله، كان مجاهدا محبّا للجهاد، مشاركا بسلاحه وبالكلمة في ثورة الجزائر".

ولم يغفل جانبه الفكري قائلا " كان يمتاز بالوسطية، يكره العنف والتطرّف، دليل ذلك نجد الشباب الذين ربّاهم وسطيين مستقيمين، لا يتفرقون ولا يتحزبون " .

وذكر "إن له من الفضائل والصفات الجميلة ما تفرّق في غيره، فهو طاهر القلب، رحيم يحب الناس جميعا" وعرّج للحديث عن تسامحه الذي كان يفوق التصوّرات "حتى الذين أرادوا قتله، فإنه سامحهم، لأن قلبه كبير جمع بين الإيمان القوي واليقين الصادق والأدب"، مثمنا جمعه بين الشعور الديني والحس الأدبي، ومحبّته الكبيرة " كان يحب الجميع .. ولا يكره أحدا " .

واسترسل الشيخ آيت علجت في سرد الصفات الحميدة لفقيد الساحة العلمية في الجزائر "تجده خيرا وبركة لفائدة الإسلام والجزائر، عندما يجتمع بإخوانه وجلسائه يطرفهم بطرائف بين الحس الأدبي والديني. كان يسع الناس جميعا المحسن والمسيء، كان غضا يمتاز بالعمل لدينه وباستقامته " وتوارى الشيخ بالصمت عن كلام أفصح عنه وجهه الآسف عن فقد عزيزه .




عائشة سحنون :
"‬أنا كاتبة أبي وكاتمة أسراره "

كل ما قالته عائشة سحنون عن والداها واستحضارها لذكريات الطفولة في كنف والد داعية لسبيل الله، أخذته مع الأيام هموم العالم ومشاغله، أحسنت عندما لخصته في قولها "لو لم يكن الشيخ سحنون والدي لتمنيت أن يكون والدي".
أما عن العالم فلم تحك كثيرا، لأن طلبته ورفاقه تولوا المهمة، لكن عن الأب فقالت "لم يحرمنا الحنان، كان صديق أبنائه.. يسر إلينا، يدللنا ويلاعبنا، وكان يأخذ اللقمة من فمه ويذيقنا من صحنه، مع أننا كنا نأكل نفس الأكل، إنما كان يقول على سبيل الدعابة: ذوقوا من هذا أظن أنه أطيب مما عندكم " .
كان أحب أسلوب لديه أن يفاجأ أبناءه وهم أطفال حسبما تروي عائشة "كان يفاجئنا بالشيء الذي نحبه مثل أن يخفي لي التفاح الذي اشتراه لي في غرفة الاستقبال، وسط حبات الفاكهة غير الحقيقية التي وضعتها أمي للتزيين، وكم كنت أفرح عندما أبحث فأكتشف التفاحات الحقيقة من بين المزيفة " .
كلهم كانوا في كفة وعائشة في كفة أخرى، فهي البنت الوسطى " سماني على اسم والدته التي لم يرها قط، لأنها توفيت عندما وضعته، وبقيت ذكراها غاية عنده يحمل لها الشوق " .
بل وضع عائشة الصغيرة موضع عائشة الوالدة "كان يقول للجميع هذه عائشة بنت المكي، وهي جدتي، كنت كاتبته وكاتمة أسراره ومستشارته، يستشيرني في أزمة مع صديق، خصومة بين الناس أو موقف مع الحكومة، وحتى في مشاكل العائلة كان يطلب مني الرأي".
وكتفسير لمكانتها الخاصة بين إخوتها، 4 بنات وابن واحد، تقول عائشة "ربما لأنني بين إخوتي التي حفظت القرآن وعمري 10 سنوات، مع أنه تعذب معي في الأول، فأوكل المهمة لأختي الكبرى المرحومة سعيدة، التي حفظتني حزبا، وبعدها تحررت الملكة عندي وكنت أحفظ دائما المزيد، وكان يختبر معارفنا باستمرار حتى على سبيل الدعابة " .
الشيخ لم يكن متزمتا ولا قاسيا مع أهل بيته "كان يناقشني في ما أقرأ لعبد القدوس ويوسف السباعي وعبد الحليم عبد الله وناجي إبراهيم ونزار قباني، وكلها كانت كتبا في مكتبه". وعلى سبيل المثال ساقت لنا عائشة مثالا "في يوم تجادلنا حول إحسان عبد القدوس، وكنت أدافع عن كتابه وكان بالمقابل يقول لي: الأفضل أن تأخذي الحكمة من كتب أخرى، واستمررت في الدفاع عن رأيي حتى قال لي: لو كان عبد القدوس نفسه لما أحسن الدفاع عن نفسه بهذا الشكل"، وتوافقت رؤية عائشة مع رؤية الشيخ الغزالي رحمه الله "عندما قابل الشيخ الغزالي وجد عنده نفس الرأي عن إحسان عبد القدوس فجاء ليخبرني بذلك " .
وعن أسرار شخصية، قالت البنت الوسطى "كنا نكتب ما نحتاج من أغراض البيت على ورقة، وعندما يأتي الشاب المكلف بالتسوق ندفعها إليه من تحت الباب، لكنني كنت أدفع معها ورقة صغيرة خاصة بي وباحتياجاتي، لأنني أعلم أن والدي لا يرفض لي طلبا".
الشيخ سحنون يحب الأكل الجيد الدسم ""بوزلوف" كان أفضل أطباقه، لكنه كان لا يحب أن يأكله مع الضيوف، لأنه مع هذا الطبق بالذات يحب أن يأخذ كامل راحته، يأكله بنهم ويكدده عظمة عظمة، وكذلك الحال بالنسبة للحلويات المسكرة، التي كان يحب أن يختلي بها".
كان الشيخ سحنون رحمه الله نعم الوالد الحنون الذي يخفض طرفه لأبنائه مثلما عرفنا من ذكريات طفولة عائشة، التي أكدت أنه رغم وجود أخيها رجاء "الذكر الوحيد" بين 4 بنات والذي جاء بعدها، إلا أن عرشها لم يتزعزع مثلما هو حال البنات في حضور الأولاد، لأنها كانت في نظر الشيخ والدته عائشة بنت المكي .
محمد الهادي الحسني
رثاء سحنون للخميني دليل على تسامحه

ذكر الأستاذ محمد الهادي الحسني في شهادته أنّ أول تكريم للشيخ أحمد سحنون جاء من الشيخ البشير الإبراهيمي سنة 1963، عندما أدرج في عيون البصائر قصيدة لسحنون موضوعها ترحيب بإنشاء مركز لجمعية العلماء المسلمين بالقصبة. ولم يُخف الهادي الحسني دهشته عندما وجد في مكتبة الشيخ أحمد سحنون رواية "الأم" لماكسيم غوركي. وأكّد الهادي الحسني أنّ من تسامح الشيخ سحنون قصيدته التي كتبها في رثاء الإمام الخميني. وذكر الحسني في تكريم الشيخ سحنون هذه الطرفة التي كان بطلها لحبيب اللّمسي، الذي كان دائما يُلح على الهادي الحسني بأن يأخذه لزيارة الشيخ سحنون في بيته، ولما وصلنا، إلى بيت الشيخ سحنون ـ يؤكد الهادي الحسني ـ وجدناه قد فرغ للتو من كتابة أبيات في مدح الحاج لحبيب اللّمسي. وأشار الهادي الحسني إلى أنّه قام بتصحيح الطبعة الأولى من ديوان الشيخ سحنون، واعتبر الطبعة الثانية من هذا الديوان التي صدرت في جزأين تحمل الكثير من الأخطاء والنقائص والتشويهات، وألحّ على ضرورة إعادة طبع الديوان مع ضرورة أن تُحاط العملية بكثير من الاهتمام لتلافي الأخطاء التي حملتها الطبعة الثانية .
الدكتور خيشان مراد ( مرافق الشيخ وتلميذه ):
"‬الشيخ كان صوت الحكمة والوحدة "

يروي الدكتور خيشان مراد، أحد تلامذة الشيخ سحنون، كيف كان المرحوم سحنون يتعزى بوالده، وقد كان يقول دوما بأنه ابن الذي كان يبكي إذا طلع الفجر، وتعود هذه المقولة إلى حادثة طبعت ذاكرة الشيخ سحنون، وجعلته يكف على العبادة منذ نعومة أظافره، فقد دخل يوما على والده فوجده يبكي، ولما سأله عن سبب ذلك قال له أبوه: "يا بني لقد غفوت الليلة ففاتني قيام الليل"، وكانت الحادثة بمثابة نواة في مسيرة وحياة الشيخ سحنون في كل مراحلها، "فلم يترك القيام منذ ذلك اليوم، وكان سنه وقتئذ لا يتعدى 13 عاما، واستمر على هذا الحال إلى أن وافته المنية " .
والتزم الشيخ سحنون بالتحلي بالأخلاق الكريمة، وكان يرجع جوهر الأزمات إلى فساد الأخلاق، وكان يقول بأنه لا فائدة من التدين في المظهر فقط، وكان يقول دائما "سئمت حياتي فهي سجن مؤبد"، وذلك حينما كان يحس بتراجع عطائه في الناحية العلمية، وكان يلزم نفسه دوما بالعلم والعمل، ومن سماته الحلم : " ومن يعرفه عن قرب يشعر بما قاساه وعاناه، ورغم ذلك كان يردد دوما مقولة " ثبت أرضنا بالجبال وقلوب الرجال بالاحتمال " ، وكان ينصح الجميع بتطبيقها .
وكان الشيح سحنون متواضعا أيضا، وبيته مشرعا على مصراعيه ويستقبل الجميع، ويتحدث مع ذوي المستويات الثقافية المتواضعة ومع كل من يقصده، وكان يقبل يدي كل من قبل يديه، لأنه كان يتعمد رد التحية بمثلها أو بأحسن منها، تطبيقا لما ينص عليه القرآن الكريم، كما كان زاهدا وطلّق الدنيا ثلاثا رغم أنها أتته بكل إغراءاتها، وكان دوما يقول "فهمت الناس أنهم طلاب دنيا، وما فهموا أنني طالب الآخرة"، كما كان يرفض أن يكرم في حياته، وقد حاولت جمعيات ذلك لكن دون جدوى، لأنه كان يرفض أن يتبع عمله بالمن والسلوى.
ويضيف الدكتور خيشان: "لقد كان منهج سحنون الوسطية والاعتدال، ولا يحب التهور، لأنه كان يرى بأن من صعد سريعا يسقط سريعا، وكان كذلك رجل جمع ووحدة، وبذل مساعي حثيثة لرأب الصدع، كان لسانه الوحدة، ويتألم لمصاب الأمة، وكان يتغنى بحب الوطن".


إسماعيل زكري، زميل الشيخ وناشر كتبه :
"‬الشيخ سحنون وعاء لجميع الصفات الحميدة "

أكّد إسماعيل زكري في شهادته عن الشيخ المرحوم أحمد سحنون، بأنّه يعده شيخه الأكبر، وأنّ تأثيره عليه كان كبيرا: "سحنون هو شيخي الأكبر وأثر في حياتي الأولى منذ التقيته سنة 1950 بعد خروجي من جامع الزيتونة وعملي في مدرسة التهذيب في بلكور، وكذا مدرسة بولوغين التي كان يديرها الشيخ سحنون"، وأضاف "إنّ أخي الأكبر العلامة أحمد سحنون وعاء لجميع الصفات الحميدة، وهو يمتاز بنبذ العصبية التي يمقتها بلا حدود.. وقد عايشت المرحوم أكثر من أربع سنوات، وعرفته داخل وخارج المعتقل بعد إلقاء القبض علينا من طرف الاستدمار الفرنسي في 24 ماي 1956 مع جماعة من المناضلين، وتنقّلنا بين معتقلات كثيرة منها البرواڤية، بطيوة، سيدي الشحمي، الضاية والدويرة، وهذ الأحداث ربما سأتناولها في كتاب. لقد قمنا ببعض الواجب تجاهه بطبع ديوانه في جزأين عن منشورات الحبر. ونحن في انتظار أن نطبع له كتابا ثالثا تحت عنوان " كنوزنا " ، وكلّفت به ابنة الشيخ سحنون عائشة، وهي تلميذتي بعد اطّلاعي على أفكارها في أبيها، وهي حريصة على جمع تراث والدها باهتمام بالغ " .

الدكتور شكري ‬الرفاعي ( داعية ومعاصر للشيخ )
كان يمثّل السلف الصالح بكلّ مقوماته""

في شهادة الدكتور شكري الرفاعي الذي قدم من قسنطينة خصّيصا للإدلاء بها، تساؤلات عديدة أهمّها سؤال مفاده هل أدّينا حق الإمام الشيخ أحمد سحنون رحمه الله. وعاد الدكتور الرفاعي إلى كيفية تشكّل علاقته بالإمام المرحوم: "علاقتي بالشيخ أحمد سحنون تكوّنت من خلال ما قرأت عنه، وأول لقاء لي به كان لما أخبرني أحدهم بأنّ الشيخ سحنون يريد أن يراني، فجئته في رمضان، ووجدته يعاني من آلام لما انتهت إليه الأوضاع في الجزائر، وشكا لي من الخلافات التي لا مبرر لها إلا اعتبار المصالح. الشيخ سحنون ينتمي إلى جيل القضية التي أعطاها كلّ شيء". وأضاف الدكتور الرفاعي "نحن نذكر سلفنا الصالح بكلّ خير ونكتفي بهذا، وهذا غير صحيح لأنّ حق أسلافنا ألا نكون دونهم فيما قدّموه. لقد تبيّن لي أنّ الشيخ سحنون عندما التقيته أنّه خارج عصره لأنّه كان يمثل السلف الصالح بكلّ مقوماته. والسؤال المؤلم هو هل أدّينا حق الإمام سحنون وزملاؤه الإبراهيمي، ابن باديس وغيرهم .. ؟ نحن استقلنا من المسؤولية، وهذا ما لا يقبله منّا السلف الصالح، ومنجزاتهم تتعرض للتآكل . نحن خنّا أمانة سلفنا بتقاعسنا وخلافاتنا " .

الذي يحمل في قلبه هم البلاد والعباد .


الشيخ بالحاج بكير ( أستاذ بمعهد الحياة ):
الشيخ سحنون هو من جمع الكشافة وسماها الإسلامية

لم يقابل الحاج بكير بلحاج مدير مركز "الحياة" بغرداية الشيخ أحمد سحنون إلا مرتين في حياته حسب روايته، إلا أنهما كانتا كافيتين ليعرف أن الشيخ "من الرجال العظماء الذين ينفخون الروح في أمتهم لتكافح من اجل بقائها".
"من غريب الصدف أن أقابل هذا الرجل في مكان لا يخطر على بال" قال الحاج بكير وكان قادما وقتها من القرارة بغرداية، ولم تكن المقابلة في حلقة ذكر أو على منبر في مسجد، مثلما هو حال العلماء بل "قابلته في ملتقى الاستقلال للكشافة إبان الاستعمار، وقد ألقى قصيدة في تلك السهرة التي خصصت للنظر في مصير الكشافة وقت الاستعمار " .
وفي شهادة للتاريخ، كشف الحاج بكير أن تسمية الكشافة الإسلامية كانت من اقتراح الشيخ أحمد سحنون رحمه الله "أثيرت في ذلك الملتقى قضية تسمية الكشافة ودار حولها صراع كبير، انتهى النصر فيه إلى تسمية الكشافة الجزائرية بالكشافة الإسلامية، وانضوت تحتها كل الحركات والفرق الكشفية وكانت الوحدة " ، وهذا دليل حسب الحاج بكير على أن " الشيخ كان نشطا والدعوة إلى الله تكون في كل مكان، ولا يظل صاحبها قابعا وراء منبر أو داخل مسجد " قال المتحدث .
وكان اللقاء الثاني بين الرجلين عندما "تشرفت بزيارته رفقة الشيخ عدو ونجله بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها، وقرأنا في وجهه الحب والصدق والتواضع وحب الخير للناس، بل حتى من اعتدوا عليه لم يذكرهم بسوء" ونتيجة للأخلاق العالية للشيخ قال الحاج بكير "كان ذلك اللقاء عظيما في نفسي " .
إذن، مقابلتان لا ثالث لهما كانتا كافيتين ليحتفظ من خلالهما الشيخ بكير بصورة طيبة ونموذج جيد للداعية في سبيل الله، الذي يحمل في قلبه هم البلاد والعباد .


أحمد بن عبد السلام ( رفيق الشيخ سحنون )
"‬قلب سحنون كان يتألم لما عاشته البلاد "

يقول أحمد بن عبد السلام بانه عرف الشيخ سحنون حينما كان إماما بمسجد أسامة ابن زيد، وساعده في إلقاء الدروس، "لقد كان وطنيا قضى حياته في سجون الاحتلال وفي سجون الاستقلال، لقد طلب مني إلقاء الدروس، فأحسست بالسعادة تغمرني، وكان يقول لي: يا عبد السلام لا استطيع أن أظهر وجهي للناس بسبب ما آلت إليه البلاد، فعلمت أن قلبه كان يعتصر دما جراء ما عاشته البلاد، لكنه كان يقول : لا رأي لمن لا يطاع " .

الدكتور عبد المجيد بيرم ( تلميذ الشيخ )
"‬سحنون حمل صفة الربانية التي هي من سمات العلماء "

يؤكد الدكتور بيرم وهو تلميذ الشيخ سحنون وأحد مرافقيه، بأن المرحوم كان يمثل الخط الأصيل لمنهج جمعية العلماء المسلمين، وكان رمزا في حكمته ونصحه، وكان عصاميا "فقد التقى بابن باديس وسأله عن أمهات الكتب فعكف على قراءتها، وفي أيامه الأخيرة كان يقرأ الكتب وهو مستلق على فراشه مستعينا بمكبر الصورة، وكان تلامذته يرسلون له الكتب من المشرق، ويقرأها بكل أجزائها، كما كان يحث على المطالعة، لأنه كان يقرأ كل ما يقع ما بين يديه " .
وكانت فيه سمة الربانية التي هي من صفات العلماء ورثةِ الأنبياء، ولم يكن يرد سائلا، وكان يخصص ساعة قبل الفجر من كل يوم للدعاء للناس، وذلك بطلب منهم، وكانت الوسطية حصيلة خبرته وتجربته، وكان يتألم لما حدث خلال العشرية السوداء، ويقول الدكتور: "لقد اتصلت به لإيقاف ما كان يحدث في العشرية السوداء، لكنه كان يقول إنني أعلم بذلك، لكن لا يطلب مني الدعاء " .

محمد بن عامر ( تلميذ الشيخ )
الشيخ سحنون كان شديد الإحساس بمسؤولية الكلمة

سلّط تلميذ الشيخ محمد بن عامر الضوء على الطريقة الميدانية التي كان يتبناها الشيخ في الدعوة إلى الله، و لم يكن حبيس مكتبته ولا سجين مجلداته، بل محبا للعلم والعمل معا .
ومن فرط حبّه للعمل، أصرّ على وضع الحجر الأساس لمسجد الأرقم بشوفالي بيديه، وكان يريده أن يكون عاصمة للدين في الجزائر. وتحدّث محمد بن عامر عن رصانته "إن الشيخ على سعة علمه، فقد كان عقله أكبر من علمه، كان متعقلا رصينا حكيما، يعرف موضع الخطوة قبل أن يهمّ بها".
وكان مدمنا على قراءة الكتب، فسأله مرة تلميذه هل يمكن لطالب العلم أن يحصّل العلم من الكتب؟ فأجابه "نعم، لكن شريطة أن تكون القراءة مركزة". وشهد له تلميذه أنه "توفي وكتب أهل العلم النافعة مفتوحة على صدره، تبيت معه، وكنا نستغرب كيف نقدّم له كتابا كبيرا فيسألنا بعد ثلاثة أيام الاستزادة من كتب اخرى". كان لديه شعور كبير بمسؤولية الكلمة، فهي في نظره "قد تحيي أمة وتبعثها من موات وقد تدخلها القلاقل، أنا أخاف من الكلام وحياتي كلّها أفنيتها في الكلام". ومن الجانب العلمي، هو أول من ولي إمامة المسجد الكبير بعد الاستقلال، يقول فيه محمد البشير الإبراهيمي كلمة قوية " استحضار النوازل وقوّة في الفقه " .
ومن كثرة تعبده وروحانيته، كان تلميذه لا يخرج من عنده الا وهو يتفكّر في لقاء الله، وكان الشيخ يقول عن نفسه "أنا عبد محض لله عزّ وجلّ، طوع أمره ورهن إشارته" معتبرا أن الشيخ سحنون يصدق فيه قول الذهبي في بعض كتبه ممن ترجم لهم من العلماء "لا يكاد يوجد إلا في كتاب أو تحت التراب " .

سليمان بلفقي ( رفيق الشيخ )
تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية كان حفاظا على وحدة الصف الجزائري

ذكّر سليمان بلفقي رفيق الشيخ بفضله في إنشاء رابطة الدعوة الإسلامية التي كان يصبو من خلالها لتوحيد الصف الجزائري، وحتى لا يدفع الإسلام ثمن الفتنة التي حدثت، معرّجا على حنكته في التسيير في المواقف الصعبة.
وقال بلفقي إن مبدأ الشيخ عند الاختلاف مع الغير "وجّه ولا تواجه"، مسترجعا ذكريات العمل معه في جمعية العلماء المسلمين، وما عرض له فيها من مشاكل بين التسيير والتدريس، "وكان رغم ذلك كلّه لا يستبد بالرأي ولا يرفض رأي الغير، كما يأخذ ما لا يكفيه من الوقت قبل أن يركن إلى قرار، فتعلّمنا منه أن نكون حكماء في أقوالنا وأفعالنا، ونكون قدوة وألا ندعو غيرنا لشيء ونحن بعيدون عما ندعو إليه " .
وكانت الأمور في غاية الوضوح بالنسبة له في الفتنة التي تعرضت إليها الجزائر، حيث كان يقول لتلاميذه "لقد أكثرتم الكلام واللغط، وسوف يودي بحرب أهلية، ولا أريد أن يكون الإسلام هو الذي يدفع ثمن هذه الحرب والخصومات".
وهذا مبدأ من المبادئ التي جعلته ينشئ رابطة الدعوة الإسلامية، إذ الغرض الإسلامي منها هو أن تكون جامعة لكل الجزائريين على اختلاف مذاهبهم وطريقة العبادة التي يتبعونها، من سلفية وطرقية وإباضية، وقال عنها "إنها صمّام أمان لكلّ مشكل محتمل مستقبلا".
واستعرض بلفقي أمام الحضور واحدة من المواقف الحكيمة التي سيّر بها الشيخ سحنون واقعة، كادت أن تكون اصطدامية فحوّلها بفطنته إلى "لا حدث"، حيث دعا حزبان إلى مسيرة في يوم واحد، وكانت الحكومة قد توعّدت كل من يشارك في المسيرة أن تناله عقوبة، نظرا للحالة الأمنية التي كانت تعيشها الجزائر، فأرسل الشيخ إلى الجهة الأولى "أن جهة غيركم قد أعلنت المسيرة فأوقفوا أنتم مسيرتكم"، أما الجهة الثانية فقال لها: إنها يجب أن تغيّر زمانها ومكانها، وأرسل للحكومة محذّرا إياها من مقاومة أي مسيرة يمكن أن تكون" مرّ ذلك اليوم ولم تشهد فيه مسيرة ولا تدخل حكومي، بفضل التحركات التي قام بها رحمه الله .
وأثنى عليه رفيقه أنه عرف بالاستبسال في مواقف "لم أر شخصا يستطيع أن يتحدى الأمور في مثل ذلك الوقت مثلما تصدى له هو، فقد عاش لغزا ومات لغزا، فرمزيته في لغزيته، ولغزيته في رمزيته، كان لا يحب الأضواء ويطرح الأشياء، لا يحب أن يتطلع عليها الناس حتى تصل إلى منتهاها " . وعّده المتحدث في زمرة من يقل الزمان بالجود بمثلهم .

الشيخ يحيى صاري ( تلميذ الشيخ )
"‬شيخي كان مثالا في الزهد مبغضا للفرقة والتحزّب "

وصف تلميذ الشيخ أستاذَه بالمعدن النفيس، مثمنا فيه ثباته على الحق، توفاه الأجل ولم يغيّر ولم يتحوّل، كان راسخا كالجبال الراسيات، وكان حبيب الجميع ولم يكن له عدوّ .
ثبت على مذهب معلمه عبد الحميد بن باديس، كان وفيا لإخوانه وأحبابه، وفيا لكل من يجلس إليه، ويذكُرهم حتى ولو عادوا إليه بعد سنة .
ومن علامات وفائه، دعاؤه لإخوانه وأحبابه، وقال مرة لتلميذه " إنني أخصص جزءا من قيام الليل للدعاء لأحبائي وإخواني " ويدعو حتى للعلماء من أمثال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم .
ومن مظاهر وفائه إذا سمع بمرض أحدهم فيوصي بعض جلسائه أن يذهب لعيادته، كما كان رحيما على جلسائه وتلاميذته، إذا غاب عنه أحدهم أسبوعا سأل عنه، يقول الشيخ صاري .
وقال تلميذ الشيخ سحنون إنه كان مطلّقا للدنيا، ومثالا للبعد عن البهرج والسمعة وكل ضوء، ويبتعد عن الألقاب الفخمة، إلى درجة أنه رفض المناصب والمنازل العليا التي عرضت عليه حفاظا على هذا الزهد .
وعن علاقته بالقرآن الكريم ذكر "كان يلقي دروسه لا يعدها ولا يكتبها من قبل، بل يدخل المسجد إذا سمع آية من الشريط يفتتح درسه من تلك الآية تفسيرا وشرحا، فلا يخلو له مجلس من فوائد القرآن الكريم، فقد كان القرآن هاديا له في حياته قائما بحقه". كما كان الشيخ شغوفا بالقراءة ومطالعه الكتب، كان معتنيا جدا بمكتبته عناية فائقة، ويتوجع إن رأى جزءا ناقصا من سلسلة ما .
أما عن أخلاقه فذكر عضو جمعية العلماء المسلمين أنه "كان متأنيا رفيقا لا تسمع منه كلمة نابية ولا فاحشة ولا شديدة، متأسيا بأخلاق النبي محمد صلى عليه وسلم، وجبلا في الأخلاق والأدب، علّمَنا كيف نتأدب وكيف نتعامل مع الناس، وكان مدرسة بأفعاله لا بكلامه، كما كان ينتقي كلماته ويحفظ لسانه خشية أن يؤذي أحدا أو أن تحسب عليه " .
ووقف الشيخ موقف الضد من نشأة الأحزاب السياسية في الجزائر، حيث كان يبغض الفرقة، يقول تلميذه، و قال له : " يا بني إنني أنصحك أن تكون أخا لجميع إخوانك، وأوصيك بالاجتماع والوحدة والتآخي " .
وعرف الشيخ بتسامحه وعفوه، إذ بعد خروجه من مستشفى عين النعجة زاره الشيخ صاري في بيته وسألته عن حالته، فقال "إنها هذه بضاعة المفاليس، لقد علم الله أنني مفلس ليس لي عمل صالح فابتلاني بهذا، حتى يرفع لي الدرجات" ولم يتحدّث أبدا عمّن شتمه أو سبّه، بل رأى أن محاولة اغتياله تكريم له من الله . ورغم أن الأطباء منعوا عنه الزيارة، إلا أنه كان يقول لأهله : " لا تمنعوا الناس عني " حبا منه في الضيافة .
كما كانت علاقته باخوانه في جمعية العلماء المسلمين فيذكرهم واحدا واحدا، ويوصينا أنِ " اكتبوا ما تسمعون مني، فإن هذه الشهادات ستضيع " .
ورغم معاشرة الشيخ صاري له، ورغم جهاده في ثورة التحرير الممجّدة، إلا أنه لم يحدث يوما بما فعله في هذه الثورة "لم أسمع انه قال رفعت سلاحا، فقد كان متواضعا لا يتغنى بما فعله أبدا، حتى انه كان يقول: أنا لست بعالم، فالعالم من ألف الكتب وزار البلدان وتتلمذ على أيدي العلماء " لقد كان مربّيا للجميع وأبا للجميع ومحل إجماع " .
ومن مواقف الورع التي ضبطه فيها مرة تلميذه، "دخلت عليه مرّة وهو في الفراش فوجدته يرتعد، قلت له ما بالك؟ قال تذكرت القبر"، ونصح الشيخ صاري، كل من يريد أن يعرفه أكثر أن يقرا ديوانه، لأنه صورة متكاملة عنه.



صالح عوض يروي تفاصيل لقائه الأول بالشيخ سحنون

"‬على الجزائر أن تفخر بعلمائها كفخرها بشهدائها "

كشف الباحث الفلسطيني في تاريخ جمعية العلماء المسلمين ومراسل جريدة الشروق اليومي من غزة، صالح عوض، عن تفاصيل لقائه الأول والأخير بالشيخ احمد سحنون قائلا: "أول ما لمحت في بيت الشيخ سحنون ورقة مكتوبة بخط يده، تضمنت قصيدة عن فلسطين. ثم دخل إحدى غرف بيته المليئة بالكتب وخاطبني "الناس يجمعون المال وأنا اجمع الكتب". وأكد في سياق حديثه عن الزيارة أنه ومنذ ذلك اليوم أصبح متابعا للشيخ ونشاطاته "حبي له كان حبا غامرا وكبيرا وصادقا، ممتدا من حبي لجمعية العلماء المسلمين". وأضاف "الجزائر تفتخر بشهدائها وحق لها أن تفتخر، وعلى الجزائر أن تفتخر بعلمائها ويجب أن تفتخر". وقدم في نهاية شهادته حول الشيخ احمد سحنون الوصف الذي قاله العلامة ابن باديس في العلماء، باعتبارهم أسس النهضة في الجزائر. كما اقتطف صالح عوض كلمات كان قد ألقاها الشيخ بمناسبة افتتاح دار للعلماء المسلمين قائلا "أينما اتجهت في جمعية العلماء المسلمين ترى هذا الخط من الوعي موصول بين رجالاتها " .

عبد المقتدر زروقي يكشف جوانب من علاقته بالشيخ الفضيل
"‬الشيخ سحنون عفا عمن حاول قتله في التسعينات "

رجع عبد المقتدر زروقي إلى الفترة التي كان فيها التواصل بين المشايخ في مختلف الدول العربية ومختلف دول العالم مثاليا. حيث كان سيد قطب يقرا ما يكتبه الشيخ سحنون في سجون الجزائر. ويقرا الشيخ ما يكتبه الشيخ الفضيل وسيد قطب عن سجون مصر.
"اطلع الشيخ البشير الإبراهيمي على عدد من البصائر فضاق صدره لغياب باب التوجيه الديني. وفي إحدى المرات شد الشيخ الفضيل ـ حسب ما رواه ـ احد العناوين، وبعدما فرغ من قراءته بعث للشيخ سحنون رسالة عنوانها "طر في هذه الأجواء يا سحنون". فرأى الشيخ البشير في الرسالة ما يقوي الإعجاب وما يبلج الصدر، من وحدة النسق في الكتابة وعمق التحليل وقوة العلاج للواقع". وقرأ على حضور تكريم الشيخ سحنون مقطعا منها، مستشهدا على أن القران كان ولا يزال وسيبقى.. الدواءَ الذي جرب على أمة كاملة فصحت. وأكد أن الشيخ سحنون اعتبر الرسالة خير هدية . كما كان يردد دائما قول الغزالي " ليست المشكلة في النصيحة وإنما في قبولها " .
قال عبد المقتدر زروقي الكثير في أخلاق الشيخ سحنون، وفي الكثير من الأمور التي كان يسعى لمعالجتها في المجتمع، من إصلاح للقلوب والألسنة والخلق، مؤكدا آن الشيخ سحنون كان ينبذ العنف ويقول "عجبا للخصوم لم يرحمونا.. نسبونا إلى العنف واتهمونا". لخص فيها ما حدث في الجزائر . وختم بالإشارة إلى ما تركته محاولة اغتياله من أثر الحزن والأسى في نفس الشيخ سحنون .

سعيد مولاي يتحدث عن لجنة الدفاع عن سجناء الراي
"‬الوحدة والتوحيد كانا هدف الشيخ سحنون من رابطة المذاهب "

سلط سعيد مولاي الضوء على أهم محطات الشيخ سحنون وانجازاته منذ الستينات، عندما ساهم في تأسيس مسجد لقمان، ثم التجمع بمجلس الطلبة في الثمانينات، وركز على جهود الشيخ في التسعينات، وسعيه إلى لمّ شمل الأمة من خلال تأسيس رابطة المذاهب. "دعاني الشيخ سحنون لأكون عضوا في الرابطة، وكانت له نظرة عميقة في العلاقة بين الدعوة والسياسة. حيث حاول تطبيق هذه العلاقة ولكنه لم يفلح، وهو ما تأسف عليه كثيرا. لازمته في لجنة الدفاع عن سجناء الراي، وكان من أعضائها يوسف بن خدة وكوكبة من رموز هذا البلد". واختار من الذكريات الكثيرة التي جمعته بالشيخ سحنون رحمه الله البعض مما اعتبره مهما، ويستحق التذكر قائلا "الشيخ احمد سحنون رجل الكلمة اللينة والتعقل ورجل الوحدة والتوحيد. وأذكر أنه كثيرا ما يوفد وفود الصلح، وكثيرا ما كان الشيخ الطاهر آيت علجت ضمنها. وفكرة الوحدة والتوحيد هي المسعى الرئيسي من تأسيس الرابطة، وأهم أهداف الشيخ سحنون " .


النذير مصمودي

"‬كنا نترك على بابه تعصبنا المسموم لأحزابنا "

حين نتحدث عن الشيخ أحمد سحنون شاعرا وداعية، نكون قد فتحنا الحديث الجميل، عن أسورة ذهبية كانت في معصم التاريخ، أو عن غيمة ماطرة في زمن الجفاف والملوحة. إنه الرجل الذي كنا نترك على بابه تعصبنا لأحزابنا، وندخل عليه مجردين من هذا السلاح المسموم.. كنا نتلعثم حين كان يسألنا عن الفرق بين السمكة والبحر، ونحس أمامه بالفضيحة حين كانت عينه على البحر، وكانت عيوننا على السمكة وحسب .
كان يستمع إلى كلامنا ونحن نثرثر في رحاب رابطة الدعوة الإسلامية، ثم يأخذ في صمت بصمات أفواهنا وألوان كلماتنا المضرجة بنزواتنا الصغيرة وفوضانا المثيرة .
وكان برغم تعدد الألم وكثافة الحزن، يعثر على لغة الحوار، ويكتبها رغم بعد المسافة على وجه كل غيمة، لازلت أحفظ كلمة قالها لي في زمن القسوة، قال وفي حلقه غصة: "أخشى أن يستمر هذا الزمن بلا قلب، حيث لامكان للرحمة".. يا سيدي، ها أنت قد رحلت وزماننا مازال بعدك محشوا بالأعاصير .. ومازلنا كما تركتنا، نحن نأكل الحريق تلو الحريق، ومازال هذا الوطن علبة كبريت تشتعل فيأخذ من أنفاسنا " الأوكسجين " ويعطينا بدله " ثاني أوكسيد الكربون "





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



سي بشير
عضوجديد
عضوجديد
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 26/07/2010

مُساهمةسي بشير في السبت ديسمبر 04, 2010 8:58 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على نشركم للشهادات الطيبة التي ذكرت في وصف الشيخ أحمد سحنون رحمه الله
وأأكد لكم أن هذه الشهادات الطيبة لان لها قلبي وذرفت لها دموعي وتملكني عطف أبوي
اتجاه هذا الشيخ الكريم الذي عرفته عن بعد من خلال سماعي لبعض دروسه أو قراءة بعض أشعاره
أسال الله أن يتعمده برحمته ويسكنه فسيح جنانه ويخلفه في أهله وأولاده وأمته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى