المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» قــانـون الـجـمـعيـة الثـقـافـيـة والـريـاضـيـة المـدرسيــة
من طرف ilyes70 أمس في 9:59 pm

» الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
من طرف ilyes70 أمس في 12:37 pm

» مدخل إلى علوم التربية
من طرف ناينا83 الخميس ديسمبر 08, 2016 11:04 pm

» أناشيد مدرسية بأصوات شجية
من طرف عبدالرحمن بن عيسى الخميس ديسمبر 08, 2016 10:50 pm

» أنواع ومراحل التقويم التربوي وتصنيفاته وإجراءاته
من طرف أبو ضياء571 الخميس ديسمبر 08, 2016 9:39 pm

» 10 أفكار خاطئة تمنعنا من التقدم وإحراز أي إنجاز في حياتنا
من طرف ارسيسك الخميس ديسمبر 08, 2016 7:34 am

» برنامج حفظ أرقام الهاتف -= جزائري 100% =-
من طرف حميد سامي الأربعاء ديسمبر 07, 2016 10:35 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» الوضعيات التعلمية – التوظيف والإدماج في نشاط الرياضيات
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:03 pm

» وضعية الإدماج في اللغة العربية البناء والاستثمار
من طرف بلمامون الأربعاء ديسمبر 07, 2016 8:25 am

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8480
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1648
 
ilyes70 - 1418
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


أبوحامد الغزالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8480
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الإثنين أغسطس 30, 2010 7:36 pm

من العسير أن نحيط في هذا المجال بالعدد الوفير من أصحاب الأنظار التربوية والمذاهب التعليمية عند المسلمين . ونكتفي بالحديث عن قطب كبير، لعله من أكبر أقطاب التربية وقادتها في العالم الإسلامي، نعني بهما الإمام الغزالي .
ترجمته
ولد أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي بمدينة طوس بإقليم خرسان سنة 450
هجرية من أسرة فقيرة كان أبوه يغزل الصوف ويبيعه في دكان له بطوس ولذلك لقب بالغزالي
رغم أنه لم يعمل في حرفةأبيه ، وقيل بل نسبة إلى قرية غزالة القريبة من طوس. كان والده من محبي العلم والتعلم حيث أنه عندما حضرته المنية أوصى به وبأخيه "أحمد" إلى صديق له من المتصوفة، وزوده بما لديه من مال لينفقه عليهما. ونفد المال بعد حين، وتعذر على الصوفي القيام بنفقتهما فقال لهما: اعلما أني قد أنفقت ما كان لكما، وأنا رجل من أهل الفقر ليس لي مال فأواسيكما به، وأصلح ما أرى لكما أن تلجئا إلى مدرسة لطلب العلم؛ فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما مع تحصيل العلم. ففعلا ذلك. وانصرف "أحمد" إلى التصوف متأثرا بالمتصوف الذي رعاهما، أما "محمد" فقد انصرف إلى دراسة الفقه في بلدة "طوس" وهو ما يزال يافعا، وانتقل إلى "جرجان" ولما يبلغ العشرين، ثم عاد منها إلى طوس ثانية. وتروي القصة التالية التي حدثت له أثناء عودته من طوس، والتي تبين مبلغ تعلق الغزالي بالعلم: فلقد داهمه بعض اللصوص في طريق عودته، وسرقوا منه ما يحمل. وبعد أن جاوزوا قليلا لحق بهم مخاطرا ورجاهم أن يرجعوا له كتبه.
ألف كتابه الهام "إحياء علوم الدين" وفيه الكثير من آرائه التربوية. وفي أخريات أيامه عاد إلى وطنه "طوس" ومات فيه عن عمر بلغ الثالثة والخمسين، وكان ذلك عام 505 هـ الموافق لعام 1111م.
وقد ترك الغزالي ما يزيد على سبعين مؤلفا أكثرها في الفقه والجدل والمناظرة والرد على الفلاسفة والدفاع عن الدين. وأشهر مؤلفاته التي تتضمن آراءه في التربية رسالة "أيها الولد"، و"إحياء علوم الدين"، و"ميزان العمل"، و"فاتحة العلوم"، و"الرسالة الدنية".
ومن أهم الآراء التربوية للإمام أبوحامد الغزالي :
*الاهتمام بالتربية الروحية التصوف والأخلاق
*الاهتمام بالطفل وخصائصه النفسية
*تعليم الفتاة وتربيتهاواجبة
*قابلية الأخلاق للتعديل
*التعليم من الصغر ومراعاة المرحلةالعمرية
*الترويح واللعب في تربية الولد
*الاهتمام بالمعلموصفاته
*التأديب بالرهبة والتوجيه وعدم الضرب
*قسم المنهج إلى أربعةأقسام أولها و أفضلها علوم الدين ثم العربية

وسنحاول أن نركز في هذا الموضوع على العناصر التالية :
* منهجيته في معالجة المواد
* تربية الطفل
* التربية الخلقية
* آداب العالـم
* آداب المتعلـم
* إلى أي حد أثر الغزالي في الفكر الأوربي ؟
منهجية الغزالي :
أولا : التقديم
ثانيا : الشرح
ثالثا : التصنيف
رابعا : التحليل
خامسا: الاستنتاجات
سادسا : إشراك السامع أو القارئ
كما يلجئ إلى أسلوب المرح وهو يقدم اراءه التي تتخللها حكايات ترفيهية ملائمة
مثل حكاية البخيل و البخلاء وقصة الفيل والعميان.
تربية الطفل:
* رأيـه فـي فطـرة الطفـل:
يبني الغزالي آراءه التربوية على نظرته إلى النفس الإنسانية، وعلى فهمه لطبيعة الطفل وغرائزه. ويرى التبكير في تعويد الطفل الخصال الحميدة؛ لأن نفسه ساذجة خلوة من أي نقش. وفي هذا يقول: «والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما ينقش عليه ومائل إلى كل ما يحال إليه». وهو في هذا يوافق أصحاب المذهب التجريبي من الفلاسفة، ولاسيما أصحاب المدرسة التجريبية الإنكليزية، من مثل لوك وهيوم وأمثالهما، الذين كانوا يرون أن النفس تولد صفحة بيضاء خلوة من أي نقش (Tabuba rasa) و «أن ليس في الفكر ما لم يكن من قبل في الحس».
والطفل في نظر الغزالي، تبعا لهذا، يتقبل الخير والشر على حد سواء، وهو، كما يقول الحديث الشريف، يولد على الفطرة، وأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه. وفي هذا يقول: «وكما أن الغالب على أصل المزاج الاعتدال، وإنما تعتري المعدة المضرة بعوارض الأغذية والأهوية والأحوال، فكذلك كل مولود يولد معتدلا صحيح الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». على أن الغزالي لا يغلو في هذا غلو أصحاب المذهب التجريبي في الفلسفة، ولا يصل به الأمر إلى حد إنكار الاستعدادات الموروثة التي تتحكم في عملية التعلم. فهو – وإن كان يقرر أثر التربية ودورها في توجيه الغرائز وفي تقويتها أو إضعافها – لا يهمل دور الطبيعة الأصلية ويعرف حدود التربية والاكتساب والتطبع، ويلتقي في هذا مع علماء النفس المحدثين، ولاسيما علماء الطباع. وفي هذا يقول: «إن النواة ليست بتفاح ولا نخل قبل أن نتعهدها بالغرس والتربية. على أن التربية لا يمكنها أن تغير من استعداد النواة لقبول بعض الأحوال دون البعض؛ فتجعل من نواة النخل تفاحا وبالعكس». يقول أيضا: «فكذلك الغضب ولشهوة لو أردنا قمعهما وقهرهما بالكلية حتى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه أصلا، ولو أردنا سلاستهما وقودهما بالرياضة والمجاهدة قدرنا عليه». وفي هذا كله نرى أن الغزالي ليس بعيدا عن آراء علماء النفس والمربين المحدثين فيما يتصل بالحدود بين الوراثة والبيئة، بين الطبيعة والتطبع (أو ما يعرف باسم Nature and nurture). وهو يرى بوضوح أن اختلاف الطبائع لا يرجع إلى آثار التربية وحدها وإنما يتأثر أيضا بالطبيعة الموروثة، وباختلاف قوة الشهوة أو ضعفها في حالتها الطبيعية وإلى امتداد وجودها. بل يذهب الغزالي إلى أبعد من هذا؛ فيقرر مبدأ الفروق الفردية التي ترجع إلى اختلاف الوراثة والاستعدادات الفطرية، ويبين حدود التربية تبعا لهذه الفروق، وواجبات التربية تجاه هذه الفروق. وهو على أية حال لا يقع فيما وقع فيه بعض الفلاسفة والمربين في العالم الغربي عندما نسبوا إلى التربية "قدرة خارقة" وجعلوها قادرة على كل شيء، كما لم ينكر دور التربية وأثرها في توجيه الطبائع الأصلية والغرائز الإنسانية. وهو فوق هذا وقبل هذا لا يذهب مذهب بعض المربين المسيحيين في القرون الوسطى؛ فيرى أن الطبيعة البشرية فاسدة، وينبغي قمعها وزجرها وتطهيرها. بل رأى أن للشهوات ولغرائز وظيفتها، وأن فيها الخير والشر على حد سواء، وأن الغرض من التربية ليس قمعها وكبتها، بل الاتجاه بها نحو حسن توجيهها وإخضاعها لسلطان العقل، أو القوة الناطقة على حد تعبير فلاسفة المسلمين.
* آراؤه في تربية الطفل وتأديبه:
وانطلاقا من هذه النظرة إلى طبيعة الطفل، يرى الغزالي إن على المربي أن يصون الصبي عن الآثام، بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء ولا يعوِّده التنعم، ولا يحبب الزينة وأسباب الرفاهية؛ فيضيع عمره في طلبها إذا كبر.
وينبغي أن يتذكر المربي أن تربية الصبيان ليست مقصورة على تعليمهم، وإنما تشمل ألوانا أخرى لا تقل أهمية عن التعليم. فيجب أن يراقبه الولي من أول أمره؛ فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال... وينبغي أن يحسن مراقبته وأن يقوي فيه خلق الحياء عند ظهوره فيه، وأن يعلمه الطريق المستقيم في تناول الطعام والمشاركة فيه، فعليه أن يأكل مما يليه، وألا يبادر إلى الطعام قبل غيره، وألا يحدق النظر إليه ولا إلى من يأكل، وألا يسارع في الأكل وأن يجيد المضغ، وألا يوالي بين اللقم، ولا يلطخ يده ولا ثوبه... وعليه أن يحفظ الصبي عن الصبيان الذين تعودوا التنعم والرفاهية ولبس الثياب الفاخرة، وكذلك الصبيان الذين ساءت أخلاقهم.
ويشغل في المكتب؛ فيتعلم القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم... ويحفظه من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله، ويحفظه من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف ورقة الطبع؛ فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد...
ويمنع عن النوم نهارا؛ فإنه يورث الكسل، ولا يمنع منه ليلا، ولكن يمنع الفرش الوطيئة حتى تتصلب أعضاؤه حتى لا يعود التنعم، وحتى يصبر على الخشونة في المفرش والمطعم والملبس.
ويعود في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل. ويمنع أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه والده أو بشيء مما يملكه هو كالملابس وأدوات الكتابة، بل يعود التواضع والإكرام لكل من عاشره والتلطف في الكلام معهم، ويمنع من أن يأخذ من الصبيان شيئا، وإن كان غنيا يعلم الرفعة في الإعطاء لا الأخذ، وأن الأخذ لؤم وخسة، وإن كان فقيرا يعلم القناعة وأن الطمع والأخذ مهانة وذلة...
ويدرك الغزالي، شأن معظم المربين المسلمين كما سبق أن رأينا، أهمية اللعب للطفل وحاجته إلى النشاط الجسمي؛ فينصح بأن يسمح للطفل بأن يلعب لعبا جميلا بعد انقضاء ساعات الدرس ليجدد نشاطه بشرط ألا يجهد نفسه، «فإن منع الصبي عن اللعب وإرهاقه على التعلم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش».
التربية الخلقية :
يرى الغزالي ان الاخلاق الفاضله لا تولد مع الانسان، و انما يكتسبها عن طريق التربيه و التعليم من البيئه التي يعيش فيها. و التربيه الاخلاقيه السليمه في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الاخلاق و ممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل، و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل و كذلك الرذائل و سبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفه واعيه وأبرز ما في هذه الطرائق قوله بأن الطريقة المثلى هي طريقة المعاناة للعمل الخلقي. وهو في هذا يلتقي مع أحدث الآراء التربوية التي ترى أن التربية الخلقية لا يكفي فيها تقرير المبادئ الخلقية وتعليمها، كما لا تكفي فيها القدوة الصالحة والمثل الحسن، وأن أحسن وسيلة نتوسل بها إلى التربية الخلقية هي تعويد الطفل على العمل الخلقي ومعاناته له؛ بحيث يتمرس بالتجربة الخلقية بنفسه ومنذ نعومة أظفاره. فالغزالي يرى كذلك أن أقوم الطرق لاكتساب الفضائل إنما هي الرياضة، ويعني بها حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب. ومن النصائح القيمة التي يوردها أيضا في معرض طرائق التربية الخلقية، ألا يؤخذ الغلمان جميعا بطريقة واحدة وألا يعاملوا معاملة واحدة في العلاج والتهذيب، وإنما يختلف علاجهم باختلاف أمزجتهم وطبائعهم وأسنانهم وبيئتهم. وفي هذا يقول: «وكما أن الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم، كذلك المربي لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرياضة أهلكهم وأمات قلوبهم، وإنما ينبغي أن ينظر في مرض المريد وفي حال سنه ومزاجه وما تحتمله نفسه من الرياضة ويبني على ذلك رياضته».
كذلك من نصائحه الغالية في هذا المجال أن يسلك المربي التدرج.
وباختصار تهدف التربية الخلقية عند الإمام الغزالي إلى تحقيق بعض الغايات والأهداف التي تؤدي إلى رفع المستوى الروحي والخلقي والفكري والاجتماعي والسياسي للفرد والمجتمع، ومن تلك الأهداف التي حرص الغزالي على تحقيقها.
1- الكمال الإنساني: وذلك بارتقاء النفس الإنسانية من مجال الحس إلى مجال التفكير، والارتقاء بالإنسان من مستوى الخضوع للأهواء والشهوات إلى مقام العبودية لله، حتى تصل إلى حالة تطل بها على عالم الغيب، فتطّلع على الحقيقة، وتصل إلى أقصى مراتب الكمال الإنساني باقترابها من الخالق سبحانه وتعالى.
2- تربية النفس على الفضيلة: فقد ركز الإمام الغزالي على أساسيات الفضائل، واعتبرها أربعة هي: الحكمة والشجاعة والعفة والعدل.
ويرى أن تحقيق الفضيلة إنما يكون من خلال تصفية القلب لذكر الله تعالى، والعمل على تزكية النفس وتهذيب الأخلاق.
ويؤكد الغزالي على أهمية الفضائل ودورها في ضبط قوى النفس الإنسانية، وتنمية الاستعدادات الفطرية الخيرة فيها.
3- تهذيب قوى النفس الإنسانية: وهو يرى أن ذلك لا يعني قمع نزعاتها وغرائزها واستئصالها تماما، فإن ذلك مخالف لفطرة الإنسان وطبيعته؛ لأن الشهوة إنما خلقت لفائدة، ولها وظيفة لا غنى للإنسان عنها، ولا بقاء له من دونها، فشهوة الطعام ضرورية لحياته ونموه، وشهوة الجنس تحفظ النسل وتساهم في بقاء النوع الإنساني، ولكنه يربط هذه الشهوات بالاعتدال والعفة والعقل.
4- حسن توجيه طاقات الأمة: فالغزالي يؤكد على أهمية حفظ طاقات النفس وتوجيهها للإفادة منها على النحو الأمثل، كما دعا إلى ضرورة تخليص الأمة من الشهوات المفسدة للروح الإسلامية، وأكد على الأثر التهذيبي للشريعة الإسلامية في كل من الفرد والمجتمع.
5- تكوين الشخصية المتوازنة: ويركز الغزالي في التربية الخلقية على المكونات الرئيسية للنفس الإنسانية وهي: العقل والروح والجسم، وينظر إليها باعتبارها كيانا واحدا متكاملا، ومن ثم جاء تأكيد الغزالي على بعض الأساليب والطرائق التربوية التي تتناول تلك المكونات بشكل متكامل ومتوازن، كالمجاهدة والرياضة لتزكية القلب والروح، والتفكر لتربية العقل، وترقية النفس الإنسانية في مجالات الإدراك، واللعب لتربية الجسم وتنشيط العقل والحواس.
6- إرضاء الله سبحانه وتعالى: دعا الغزالي إلى توخي إرضاء الله تعالى، وحذر من مطامع الدنيا الفانية، وحث على إحياء الشريعة الإسلامية والتماس رضوان الله تعالى، ولذلك فهو يرى أن من أهداف التربية الخلقية إعداد الإنسان في هذه الحياة الفانية للدار الآخرة الباقية؛ لأن الغاية المثلى للإنسان في هذه الدنيا هي حسن العبودية لله وتمام الطاعة والخضوع له.
آداب المتعلم
رأى أن الأسرة هي المفتاح الأول الذي يفتح مغاليق التربية فالطفل أمانة في عنق والديه وعلى يديهما تتشكل شخصيته ، فعلى الوالد أن يؤدب ابنهويهذبه ويتعده بالرعاية والتعليم .ويعلمه آداب المائدة والسلوك القويم وحسن معاملةالناس وينشئه النشأة الصالحة الخشنة البعيدة عن الدلال ، ومحور التربية في هذهالفترة هو الدين وعلومه . فيبدأ الطفل منذ الصغر بحفظ القرآن والأحاديث وما يتعلقبهما من القراءة والكتابة. حتى إذا كبر الصبي وآثر المضي في طلب العلم فعليه أنيتحمل مشقة طلب العلم وجهاده .
وللغزالي في آداب المتعلم درر لو أخذت بها الأمةالآن لأحرزت قصب السبق في كثير من العلوم الدينية والدنيوية .
وتتجلى هذه الوظائف فيما يلي:
الوظيفة الأولى : تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف..
الوظيفة الثانية : أن يقلل علائقه منالاشتغال بالدنيا ويبعد عن الأهل والوطن فإن العلائق شاغلة وصارفة ‏، ومهما توزعتالفكرة قصرت عن درك الحقائق ولذلك قيل ‏"‏ العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك فإذاأعطيته كلك فأنت من إعطائه إياك بعضه على خطر ‏"‏ .
الوظيفة الثالثة : أن لايتكبر على العلم بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية في كل تفصيل ويذعن لنصيحته إذعانالمريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق‏.‏ وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثوابوالشرف بخدمته‏.‏
الوظيفة الخامسة‏:‏ أن لا يدع طالب العلم فناً من العلومالمحمودة ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطلع به على مقصده وغايته ثم إنساعده العمر طلب التبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية .
الوظيفة السادسة‏:‏ أن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة بل يراعي الترتيبويبتدىء بالأهم‏.‏
الوظيفة السابعة‏:‏ أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذيقبله فإن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً وبعضها طريق إلى بعض والموفق من راعى ذلكالترتيب والتدريج‏.‏‏
الوظيفة الثامنة‏:‏ أن يكون قصد المتعلم في الحال تحليةباطنه وتجميله بالفضيلة ، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاءومباهاة الأقران.
الوظيفة التاسعة:‏ أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد كيما يؤثرالرفيع القريب على البعيد والمهم على غيره - ومعنى المهم ما يهمك - ولا يهمك إلاشأنك في الدنيا والآخرة‏.‏
آداب العالـم
وكما اهتم الغزالي بتربية المتعلم وتأديبه اهتم أيضا بتوجيه المعلم ونصحه ، فأفردله في مجال التربية وظائف كثيرة منها على سبيل المثال :
‏الوظيفة الأولى‏: الشفقة على المتعلمين وأن يجريهم مجرى بنيه‏ ؛ ولذلك صار حق المعلم أعظم من حقالوالدين فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية والمعلم سبب الحياةالباقية‏ ،‏ ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم .
الوظيفة الثانية: أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه فلا يطلب علىإفادة العلم أجراً ولا يقصد به جزاء ولا شكراً بل يعلم لوجه الله تعالى وطلباًللتقرب إليه ، فمن طلب بالعلم المال كان كمن مسح أسفل مداسه بوجهه لينظفه فجعلالمخدوم خادماً والخادم مخدوماً وذلك هو الانتكاس على أم الرأس.
الوظيفةالثالثة: أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك بأن يمنعه من التصدي لرتبة قبلاستحقاقها ، والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي ثم ينبهه على أن الغرض بطلبالعلوم القرب إلى الله تعالى دون الرياسة والمباهاة والمنافسة ويقدم تقبيح ذلك فينفسه بأقصى ما يمكن فليس ما يصلحه العالم الفاجر بأكثر مما يفسده‏. وقد رؤي سفيانالثوري رحمه الله حزيناً فقيل له‏:‏ مالك فقال‏:‏ صرنا متجراً لأبناء الدنيا يلزمناأحدهم حتى إذا تعلم جعل قاضياً أو عاملاً أو قهرماناً.
الوظيفة الرابعة: - وهيمن دقائق صناعة التعليم - أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكنولا يصرح‏.‏ وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ فإن التصريح يهتك حجاب الهيئة ويورثالجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار .
الوظيفة الخامسة: أنالمتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه .
الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقى إليه ما لا يبلغهعقله فينفره أو يخبط عليه عقله ‏. سئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب فقال السائل‏:‏أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ من كتم علماً نافعاً جاء يومالقيامة ملجماً بلجام من نار ‏"‏ فقال‏:‏ اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقههوكتمته فليلجمني.
الوظيفة الثامنة: أن يكون المعلم عاملاً بعلمه فلا يكذب قولهفعله لأن العلم يدرك بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر‏.
ومثلالمعلم المرشد من المسترشدين مثل النقش من الطين والظل من العود فكيف ينتقش الطينبما لا نقش فيه ؟ ومتى استوى الظل والعود أعوج ، ولذلك قال علي رضي الله عنه قصمظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك ، فالجاهل يغر الناس بتنسكه والعالم يغرهمبتهتكه‏.‏

وبعد..فليس ما سبق سوى إيجاز سريع لإسهامات هذا العالم الفذ فيمجال التربية ،وقد كان رحمه الله موسوعة تمشي على الأرض ، ولو أردنا استقصاء نظراتهوخواطره وآرائه وإسهاماته التي اعتبرت بعد ذلك قواعد ومنطلقات لكثير من العلومالحديثة لما كفتنا في ذلك المجلدات ذوات العدد
وحسبنا أن عرضنا بعض آرائهالتي مضى عليها أكثر من ثمانية قرون ورغم ذلك يشعر القارئ لها أنه أمام عالم نفسيمعاصر أو مرب حديث متشبع بالاتجاهات الإنسانية النبيلة والفهم الواعي للنفس البشرية .والدليل هو تأثيره في الفكر الاوربي الحديث
إلى أي حد أثر الغزالي في الفكر الأوربي ؟
إلى أي حد أثر الغزالي في الفكر الأوربي ؟
ديكارت والغزالي.
مقارنة الغزالي مع ديكارت بخصوص الشك والمنهج أقل عسرا وأقرب احتمالا من مقارنته مع مفكرين أوروبيين آخرين (ربما جاز استثناء بسكال وكانط، كما سنرى). فنقط الالتقاء بين النسقين الديكارتي والغزالي عديدة، وإن كانت عند أبي حامد لم تصبح عناصر في منظومة عامة، بل بقيت في الغالب مجرد حدسيات لا تنظير يدخلها في نسق عام.
تعرض ديكارت في خطاب عن المنهج، إلى القواعد الأربعة التي من الضروري تطبيقها بإتقان كيلا يقع خلل في تسيير التفكير.
نجد لأولى تلك القواعد شبها عند الغزالي.
الغرض الملح لديكارت هو الإصلاح الفكري، قصد تأسيس العلم على حقيقة أولى يقينية، عساه يستخلص منها معيارا عاما لليقين. اعتمادا على ذاك المعيار العام، ارتقى من الحقيقة المعلومة إلى الحقيقة في ذاتها، أي على المبدأ الكلي، ومنه استنبط ديكارت المبادئ المباشرة للشياء، فأعاد بناء العالم الحقيقي.
يشرح كتاب "خطاب عن المنهج"، في العنوان نفسه، المراد من تأليفه: «خطاب عن المنهج لحسن قيادة العقل والبحث عن الحقيقة في العلوم».
أما الغزالي فيعطي الأولية للإصلاح الروحي والأخلاقي، سواء بالنسبة له شخصيا أو بالنسبة للأمة جمعاء. رمى أيضا المنهج الغزالي على البحث عن الحقائق العليا.
فالقرابة بين النسقين ظاهرة، كما هي ظاهرة في علاقتها بالدين. دفعت الغيرة على الإسلام أبا حامد إلى مقاومة من يظن أنهم منحرفون من بين المتكلمين، والباطنية، وغلاة الصوفية، والفلاسفة الإسلاميين. أما غيرة ديكارت على المسيحية فدفعت به إلى أن: يؤلف، بعد "خطاب عن المنهج"، كتاب "التأملات" وفيه دفاع عن حياة المسيحيين، ورد على الملحدين.
شك ومنهج: إن المقارنة بين الغزالي وديكارت التي تتكرر كثيرا والتي تستحق أن ينظر إليها نظرة متمعنة، هي قضية الشك. يجعل كلا الرجلين منه عمدة في البحث عن الحقيقة. إلا أن الشك الديكارتي شك منهجي ومؤقت، أما شك الغزالي، وإن كان منهجيا، قد انقلب من وسيلة إلى غاية، وليس مؤقتا، بل قارا. إنه شك وجودي. للأول دينامية يمكن أن يقوم به أي فرد ويعتمده منهجيا، أما الثاني فخاص، لا يقوم به إلا من له استعداد لتحمل نتائجه: التخلي عن عالم المحسوسات وعن عالم المعقولات، والابتعاد عن العقل، قصد التعلق بمجاهدات ومشاهدات التصوف. يقول ديكارت أشك في كل شيء. إذن العالم غير موجود، أنا غير موجود إذن لا كون ولا إنسان،... فراغ تام، عن طريق شك كلي شامل. لكني، أنا ديكارت الذي يشك، أي يفكر، أي يتحرك، لا بد أن أكون موجودا. ثم إن وجود هذا الـ"أنا" ديكارت يستلزم كذا.. وكذا.. إذ لا بد من أن يوجد ديكارت مع... وفي ... إذن:
العالم موجود، والأخرون موجودون...
إنه شك يمر بسرعة وبدفعة واحدة:
أشك (= dubito) ، ومن شك فكر (= Cogito).
إذن: أنا موجود (= ergu sum)
أما عند الغزالي، فالشك تشكك تدريجي. وفي الأخير، لا يثبت شيئا بصفته حركة وتفكيرا يصدران عن شاك. إنه شك ينفي ويستقر في نفيه. إنه إمكان العقل الشاك أن يتعدى جزئيات محسوسة؛ فيتعمم الشك في وجود كافة معطيات الإحساس:
«أقبلت بجد بليغ الأمل في المحسوسات والضروريات. وأنظر هلى يمكنني أن أشكك نفسي فيها، فانتهى بي طول التشكك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات أيضا وأخذت تتسع للشك فيها».
شكُّ الغزالي تجربة شخصية يتعذر على الكثيرين القيام بها، ومن هنا نسبية كثافتها وإجرائيتها. ينفي ديكارت الكل كليا، وفي دفعة واحدة. بيد أن شكه لا يرافق علامة السلب إلا لحظة التعبير عن عملية "أشك"، فإذا بها تتحول إلى علامة إيجاب (التأكيد على الوجود). فما تمر الممسحة حتى تمتلئ السبورة من جديد كأن النفي لم يقع. لعبة متقنة، إلا أنها سريعة جدا يقوم بها ساحر بارع. فالديكور البديل موجود مسبقا وراء ديكور الشك.
يتناول الشك الديكارتي شخص ديكارت نفسه، خلافا للغزالي الذي يسلط شكه على الثقة بالمحسوسات والمعقولات، جميعا. وأقوى الحواس هو البصر. فعندما تنظر إلى الظل فتراه واقفا غير متحرك، تحكم بنفي الحركة، ثم بالتجربة والمشاهدة، تعترف أنه يتحرك:
«لا بغثة بل على التدريج، ذرة ذرة، حتى لم تكن له حالة وقوف» فالذات الحاسة تبقى طول العمليات موجودة، وتقوم بالتجارب: التحرك والتشكك والاستنتاج. يصدر الحس أحكامه على المحسوسات، ويكذبه حاكم العقل "تكذيبا لا سبيل إلى مدافعته". إنها فعلات كلها واعية لأن الذي يقوم بها هو الغزالي نفسه، وهو واع مثبت الهوية والحضور، في حين يشمل الشك ديكارت فينفيه، ثم بعد أن يثبت الشك والتفكير، يثبت ديكارت أنه موجود.
فأين هو موجود بعد أن شك في العالم؟
للجواب على هذا السؤال يضطر ديكارت إلى إعادة الوجود للعالم. كان العالم موجودا فانصب عليه الشك وانتزع منه الوجود، وإن لم يلبث أن ديكارت، كما يفعل الساحر بعدم الأشياء ثم يحضرها بعد لحظة فيصفق الجمهور منبهرا.
نظر ديكارت إلى الكون، وبعد تمعن، ارتأى ضرورة البحث عن منهج جديد ليسيطر الإنسان على الطبيعة و"يصبح سيدها ومالكها". لكن هذا السيد الذي يود ديكارت أن يجعل منه مالك الطبيعة والمسيطرة فيها، من هو؟
هل هو "شيء يفكر"، أم ماهية من الماهيات بعيدة عن الوجود الفعلي/العملي؟ إنسان ديكارت يوجد كمفكرة حالة تفكيره.
كانط والغزالي
عاش الغزالي تحت فعل إمية مجردة تلزمه باختيار: إما الإلهيات وعالم الغيب. وأما عالم المحسوسات والمعقولات والظواهر. سنجد في القرن الثامن عشر الميلادي نفس الأمية عند "إيمانويل كانط". لقد أراد هذا المفكر الألماني لفلسفته نزعة ثورية شبيهة بـ"ثورة كوبرنيك" في علم الفلك.
يضع الغزالي في كتاب :الاقتصاد في الاعتقاد" أسس نظريته عن السببية، فيبث مبدأها إثباتا عقليا: إن لكل حدث سببا. وفي نفس الوقت، يرفض كليا المعرفة الأولية لمبدأ التسابق ومبدأ التلاحق كقوانين لحتمية ثابتة.
إنها نقيضة من نقائض الغزالي التي تشد الذاكرة لتردها إلى نقائض كانط في كتاب "نقد العقل المحض"، قام كانط ببحث في علم الكون النظري. وبينما هو يتعمق في الموضوع إذ تعتريه قضية من قضايا الإلهيات: خلق العالم. وبالمناسبة، يتعرض إلى النقائض الأربعة.
لقد تقدم للغزالي، هو كذلك، أن تساءل عن مسائل اربعة في: "تهافت الفلاسفة" تكاد تكون هي نفس النقائض الكانطية.
فالمسألتان الأولتان تتعلقان بزمان خلق العالم ومكانه: مشكل أزلية العالم (بحثا في تناهي العالم أو لا تناهيه)، ومشكل أبديته (بحثا في خلود العالم أو لا خلوده). مشكلان يطابقان النقيضتين الكانطيتين، الأولى والثانية في "نقض العقل المحض"، وقد تقدم للغزالي أن عرضهما في "تهافت الفلاسفة" وأعطاهما تفسيرا في "ميزان العدل".
يتساءل الغزالي في :تهافت الفلاسفة": أدعت ضرورة ما إلى صنع العالم؟. فغذا كان الجواب بنعم، لزم القول بحتمية القوانين. يتطابق هذا المشكل الثالث مع النقيضة الثالثة عند كانط. وأخيرا، نجد أن المشكل الرابع ينصب في "تهافت الفلاسفة"، على براهين تثبت سبب خلق العالم. إنها النقيضة الرابعة في "نقد العقل المحض".
وينتقل الغزالي بعد ذلك إلى المسالة الثالثة التي كفر من أجلها فلاسفة إسلاميين. لقد انتقد عليهم ادعاءاتهم. إنهم لم يزيحوا اللثام عن الحقائق المطافيزيقية الكبرى: العالم (من حيث أزليته)، والله (من حيث علمه بالكليات لا الجزئيات)، والنفس (من حيث خلودها). إن الجدل الفلسفي عقيم، لا يعين على إيجاد مخرج لتلك القضايا، وإنما يدفع بأصحابه على الكفر. فياليتهم فكروا في خلقه تعالى ولم يفكروا في ذاته!..
لم يكتف أبو حامد بالتأسف والتمني، بل هاجم خصومه في قعر فلسفتهم، بكامل العنف الذي امتاز به.
والكانطية بدورها زعزعت كثيرا من المفاهيم، كما زعزعت مذاهب في قبلياتها وتصوراتها. ومن هنا يمكن التأكيد أن كانط لم يبالغ عندما ادعى أن فلسفته "ثورة كوبيرنيكية" لما أظهرت من أسبقية في الاتجاه الانتقادي ومن تشابه كبير في قضايا جوهرية مع الكانطية.
- الانتقادية:
كان الغزالي حيرانا وقلقا، فصمد أمام المواجهات. ولما بلغت الحيرة والقلق أوجهما، انعزل الغزالي تحت وطأة الأسئلة وعبثها. أسئلة بلا أجوبة، فاعترف بعجزه. دخل في خلوة طويلة، ثم عاد للصراع، سائلا، مكثرا من الأسئلة عما تهديمه بعد أن عجز عن بناء ما يجب بناؤه، فجاءت أنشطته هادفة وأعطت إحساسا عميقا بغموض المصير البشري وبقدرة الإنسان على الثبوت في التحدي وعلى القيام بمهمة خلافة الله على الأرض. عبث الصراع والفكر، كما هو عبث البناء والتهديم. لقد فرض الإنسان نفسه في الكون كقوة مريدة ومسؤولة وسائلة. الغزالي معلم وكانط معلم، لا بما أتيا به من حلول وبما أزاحا من أقنعة عن المشاكل، بل إنهما معلمان لكونهما وضعا أسئلة متصلة بوسطهما وعصرهما، تهم في نفس الوقت، مجموع الأمة الإسلامية، من جهة، وأوربا المسيحية من جهة أخرى على اختلاف العصور. ومن هنا قيمة الأسئلة وقيمة النقد، وكذلك قيمة الرجلين.
اتجاه الغزالي اتجاه تأملي - نقدي ينكب على – ضد – الأطروحات أكثر منه على الأطروحات. إنه شبيه، إلى حد ما، بالنقد الكانطي الذي هو موقف ومنهج: أي انتقاد.
رمت تجربة أبي حامد إلى أن تكون تجربة رائدة، لقد آمن باستحالة القدرة البشرية على بناء خطاب منسجم يفي بحاجات الناس التعبيرية. فما أن يؤلف خطاب حتى تتجلى عيوبه، وعلى رأسها المسافة التي تفصل المقول عما أريد قوله، كما تتجلى إمكانات المراوغة التي يحتويها الخطاب، فهو قابل للكذب والالتباس، وقابل لخلق البلبلة وزرع بذرات الانشقاق والحروب. طبعا، من الخطابات ما يتحلى بالصدق، وهو مجال كل خطاب تفجر عن معاناة ومجاهدة (هنا يلتقي الغزالي الصوفي بكانط صاحب ألاقية الأمر المطلق. وما دامت الأحوال هي هي، جعل الغزالي هدفه الأسمى هو تحرير النفس بواسطة تطهير القلب، بناء على نظرية تحليلية وسلوكية.
مراجع البحث:
v أبوحا مد الغزالي:دراسات في فكره وعصره وتأثيره منشورات كلية الآداب الرباط.
v الفكر الإسلامي منابعه وآثاره تأليف M.M SHFARIF مكتبة الأنجلو المصرية طبعة 1962 ترجمة الدكتور أحمد شلبي.
v مكونات العملية التعليمية التعلمية في الفكر التربوي الإسلامي:دراسة وصفية تحليلية: الأستاذ محمد البوزيدي.
v التربية عبر التاريخ منذ العصور القديمة حتى أوائل القرن العشرين تأليف الدكتور عبد الله عبد الدايم دار العلم للملايين الطبعة الثالثة 1973.
----
المصدر : منتديات دعاة الحرمين
----





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى