المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» سئل الخوارزمي..
من طرف abdelouahed اليوم في 7:57 pm

» روائع الحكم
من طرف abdelouahed أمس في 8:32 am

» الدنيا دووارة
من طرف abdelouahed أمس في 8:22 am

» خواطر عامة..
من طرف abdelouahed أمس في 8:18 am

» خواطر عامة..
من طرف abdelouahed أمس في 8:16 am

» شركات مطابخ بمصر الجديدة - افضل شركة مطابخ - شركة مطبخ ( للاتصال 01013843894
من طرف randanagwa الأربعاء أبريل 26, 2017 4:05 pm

» الإشراف التربوي : المسكوت عنه في الزيارة الصفية
من طرف بلمامون الأربعاء أبريل 26, 2017 3:18 pm

» الذكاءات المتعددة و علاقتها بالتحصيل المدرسي
من طرف بلمامون الأربعاء أبريل 26, 2017 3:05 pm

» حقيبة متنوعة لمربيات رياض الطفال
من طرف edumaster76 الأربعاء أبريل 26, 2017 5:07 am

» الطالب العبقري ، 30 قانون للمذاكرة ، الديناطولوجي
من طرف edumaster76 الأربعاء أبريل 26, 2017 4:46 am

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8600
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 1726
 
ilyes70 - 1452
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 521
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


رسالة قيام رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

avatar
بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8600
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الجمعة أغسطس 06, 2010 4:41 am

رسالة قيام رمضان
فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه ومعه بحث قيم عن الاعتكاف

تأليف / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
طبعة المكتبة الإسلامية ، الطبعة السادسة 1413 هـ
-----
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله ، وصلاة وسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ، ومن اتبع سنته وهداه .
أما بعد ، فهذه هي الطبعة الثانية لرسالتي "قيام رمضان" أقدمها إلى القارئ الكريم بمناسبة قرب شهره المبارك سنة ( 1406 هـ ) بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى ، وكثرت الطلبات عليها ، فأعدت النظر فيها ، فهذبتها ونقحتها ، وألحقت بها تخريجات عديدة ، وفوائد جديدة تسر الناظرين إن شاء الله تعالى ، ومن أهمها ما يراه القارئ في "الاعتكاف" .
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل الصواب حليفي ، وأن يغفر لي ما نَبَا عن الصواب فهمي ، ونَدَّ عنه قلمي ، وأن يجعله خالصاً لوجهه ، إنه عفو كريم .
عمان 7 شعبان سنة 1406 هـ ، وكتب محمد ناصر الدين الألباني
----
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد، فقد صح عن ابن مسعود موقوفاً ، وهو مرفوع إلى النبي r حُكْماً ، أنه قال:
( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، ويتخذها الناس سنة ، إذا منها شيء قيل : تركت السنة ؟ قالوا : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤكم ، وكثرت قُراؤكم ، وقَـلَّـت فقهاؤكم ، وكَـثُرت أمراؤكم ، وقلَّتْ أمناؤكم ، والتـُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة ، وتُـفُـقهَ لغير الدين )( 1 ) .
قلت : وهذا الحديث من أعلام نبوته r وصدق رسالته ، فإن كل فقرة من فقراته ، قد تحقق في العصر الحاضر ، ومن ذلك كثرة البدع وافتتان الناس بها حتى اتخذوها سنة ، وجعلوها ديناً يُـتَّبع ،
فإذا أعرض عنها أهل السنة حقيقة ، إلى السنة الثابتة عنه r قيل : تُركت السنة !
وهذا هو الذي أصابنا نحن أهل السنة في الشام ، حينما أحْيَـيْـنا سنة صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة مع المحافظة فيها على الاطمئنان والخشوع والأذكار المتنوعة الثابتة عنه r، بقدر الإمكان ، الأمر الذي ضيعته جماهير المحافظين على صلاتها بعشرين ركعة ، ومع ذلك فقدت ثائرتهم ، وقامت قيامتُهم حينما
أصدرنا رسالتنا "صلاة التراويح" ( 2 ) ، وهي الرسالة الثانية من رسائل كتابنا "تسديد الإصابة إلى من
زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" ، لما رأوا ما فيها تحقيق :
1- أن النبي r لم يُصَل التراويح من إحدى عشرة ركعة .
2- وأن عمر رضي الله عنه أمر أٌبَيَّا وتميماً الداري أن يصليا بالناس التراويح إحدى عشرة ركعة وفق السنة الصحيحة .
3- وأن رواية : أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة ، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا : إحدى عشرة ركعة ؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها .
4- وأن الرواية الشاذة لو صحت لكان الأخذ بالرواية الصحيحة أولى لموافقتها للسنة في العدد، وأيضاً ؛ فإنه ليس فيها أن عمر أمر بالعشرين ، وإنما الناس فعلوا ذلك ، بخلاف الرواية الصحيحة ففيها أنه أمر بإحدى عشرة ركعة .
5- وأنها لو صحت أيضاً لم يلزم من ذلك التزام العمل بها ، وهجر العمل بالرواية الصحيحة المطابقة للسنة بحيث يعد العامل بالسنة خارجاً عن الجماعة ! بل غاية ما يستفاد منها جواز العشرين مع القطع بأن ما فعله r وواظب عليه هو الأفضل .
6- وبينا فيها أيضاً عدم ثبوت العشرين عن أحد من الصحابة الأكرمين .
7- وبطلان دعوى من ادعى أنهم أجمعوا على العشرين .
8- وبينا أيضاً الدليل الموجب لالتزام العدد الثابت في السنة ، ومن أنكر الزيادة عليه من العلماء ، وغيره من الفوائد التي قلما توجد مجموعة في كتاب .
كل ذلك بأدلة واضحة من السنة الصحيحة ، والآثار المعتمدة ، الأمر الذي أثار علينا حملة شعواء من جماعة من المشايخ المقلدة ، بعضهم في خطبهم ودروسهم ، وبعضهم في رسائل ألفوها في الرد( 3 ) على رسالتنا السابقة ، وكلها قَفْراء من العلم النافع ، والحجة الدالة عليه ، بل هي مُسَوةٌ بالسباب والشتائم ، كما هي عادة المبطلين حينما يثورون على الحق وأهله ، ولذلك لم نر كبير فائدةٍ في أن نضيع وقتنا بالرد عليهم ، وبيان عوار كلامهم ؛ لأن العمر أقصر من أن يتسع لذلك لكثرتهم ، هداهم الله تعالى أجمعين .
ولا بأس من أن نضرب على ذلك مثلاً بأحدهم - هو عندي من أفضلهم وأعلمهم ( 4 ) - ولكن العلم إذا لم يقترن معه الإخلاص والنزاهة في الأخلاق ، كان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه ، كما يشير إلى ذلك قوله r: مثل الذي يُعَـلّـم الناس الخير وينسى نفسه ، كمثل السراج يُضيء للناس ويحرق نفسه ( 5 ).
فقد ألف المشار إليه رسالة تحت عنوان "تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة ، والرد على الألباني في تضعيفه" ! قد خرج فيها صاحبه عن طريقة أهل العلم في مقارعة الحُجَّـةِ بالحجة ، والدليل بالدليل ، والصدق في القول ، والبعد عن إيهام الناس خلاف الواقع ، وها نحن نُـشير إلى شيء من ذلك بما أمكن من الإيجاز في هذه المقدمة فنقول
1- إن كل من يقرأ العنوان المذكور لرسالته يتبادر إلى ذهنه أنه يعني الحديث المرفوع في العشرين وهو ضعيف اتفاقاً ، فإذا قرأ صفحات من أولها ، تبين له أنه يعني الأثر المروي من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال : ( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ) !
وبذلك يعلم القارئ أن موضوع الرسالة شيء ، وعنوانها شيء آخر ، وذلك هو التدليس بعينه ، نسأل الله السلامة والعافية .
2- ومن ذلك أنه سود ثلاث صفحات منها (14- 16) في الدفاع عن يزيد بن خصيفة المذكور ، وإثبات أنه ثقة ، وذلك ليوهم القراء - الذين يجدون فيها عدداً من الأئمة قد وثقوه - أنني قد خالفتهم جميعاً بتضعيفي إياه ! وليس الأمر كذلك ، فإني قد تابعتهم في التوثيق ، كما يأتي .
3- بل إنه جاوز حد الإيهام والتدليس بذلك إلى التصريح المكشوف بالكذب وبخلاف الواقع ، فقال (ص15) : ( إن الألباني زعم تضعيفه ) .
وهذا كذب فاضح ، فإن الحقيقة أنني صرحت في رسالتي (ص57) أنه ثقة ! وغاية ما قلت فيه : ( إنه قد ينفرد بما لم يروه الثقات ، فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه ، ويكون شاذاً كما تقرر في علم المصطلح ، وهذا الأثر من هذا القبيل . . ) .
ومثل هذا الكلام وإن كان يعد غمزاً في الثقة عند العلماء ، ولكنه لا يعني أنه ضعيف يرد مطلقاً ، بل هو على العكس من ذلك ، فإنه إنما يعني أن حديثه يقبل مطلقاً إلا عند المخالفة ، وهذا ما صرحت به في آخر الكلام المذكور بقولي : ( وهذا الأثر من هذا القبيل ) .
وعلى ذلك يدور كل كلامي المشار إليه في رسالتي ، فتجاهل الطاعن ذلك كله ، ونسب إليَّ ما لم أقل ، فالله تعالى حسيبه !
4- ولم يكتف الشيخ المُومَأٌ إليه بالفرية المذكورة ، بل إنه نسب إلي فضيحة أخرى فقال (ص22) : ( فليس من اللائق لمن يترك رواية يزيد بن خصيفة الذي احتج به الأئمة كلهم أن يقبل الاحتجاج برواية عيسى بن جارية الذي ضعفه يحيى بن معين و . . و . . ).
والحقيقة أنني لم أحتج مطلقاً برواية عيسى المذكور ، بل أشرت إلى أنه لا يحتج به ، وذلك حين قلت (ص21) : ( سنده حسن بما قبله ) .
لأنني لو احتججت به كما افترى الشيخ لم أقل : ( . . . بما قبله ) فإن هذه الكلمة قرينة قاطعة على أن هذا الراوي ليس ممن يحتج به عند قائلها ، بل هو عنده ضعيف يستشهد به فحسب ، ويحسن حديثه ، إذا وجد ما يشهد له ، وقد وجُد ، وهو الحديث المشار إليه بقولي : ( بما قبله ) ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . .  الحديث أخرجاه الشيخان وغيرهما .
فهل الشيخ من الجهل بعلم الحديث إلى درجة أنه لا يفهم مثل هذه الجملة : ( سنده حسن بما قبله ) ؟ !
ولا سيما وقد زدتها بياناً حينما أعدت الحديث بتخريج آخر (ص 79-80) ونقلت عن الهيثمي أنه حسن ، فتعقبته بقولي ما نصه : ( وسنده محتمل للتحسين عندي ، والله أعمل ) !
أم هو التجاهل المتعمد والافتراء المحض ؛ لضغينة في قلبه ؟ ورحم الله من قال :
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبةُ أعْـظَـمُ
ومما يدل القارئ على أن الشيخ يدري . . ! قوله (ص46) وقد ذكر حديث جابر : لا تنتفعوا من الميتة بشيء مقلداً لقول من حسنه : ( فليس من اللائق للألباني تضعيف حديث حسن بوجود طرق له أٌخرى ضعيفة ، فإن ذلك خلاف ما قرره أئمة الفن ) !
فإذن ؛ فأنا لما حسنت حديث عيسى بن جارية المتقدم بشهادة حديث عائشة له كان الشيخ على علم بأنني موافق في ذلك لما قرره أئمة الفن ! ولذلك لم يستطع هو أن يخطئني في ذلك ، فلجأ إلى اختلاق القول بأنني احتججت له ليروي غيظ قلبه ، فالله عز وجل حسيبه
ثم ألا يلاحظ القارئ الكريم معي تلاعب هذا الشيخ بالحقائق العلمية ، فإنه إذا كان لا يليق بي
- كما زعم - تضعيف حديث جابر : لا تنتفعوا من الميتة بشيء ، لأن له - بزعمه - طريقاً أخرى وهي ضعيفة باعترافه ولو تقليداً ، فهل يليق به هو أن يضعف حديث جابر أيضاً المتقدم في صلاة النبي r لتراويح إحدى عشرة ركعة ، وله شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين يراه فيهما بعينه ؟!!
أليس معنى هذا أن الشيخ يلعب على الحَبْـلين ، ويكيل بكيلين ؟! فالله هو المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأزيد الآن فأقول تبياناً لحقيقة من الحقائق التي فاتت الشيخ إسماعيل الأنصاري - هداه الله - :إنما قلت آنفاً : ( بزعمه ) إشارة مني إلى أن هذه الطريق التي نقل عن بعضهم تحسينها ، وأخذ عليّ تضعيفها ، وهو يرى بعينه أن فيها عنعنة أبي الزبير عن جابر ، هي نفسها الطريق الأخرى التي قوَّى الأولى بها ، فإن مدارها على أبي الزبير أيضاً ، كما في "نصب الراية" (1/122) ! فهل أحاط علم الشيخ بأن من " ما قرره أئمة الفن " أنه يجوز تقوية الضعيف بنفسه وليس بمثله ! أم هو اتباع الهوى ومحاولة الانتصار للأشياخ ولو بمخالفة الحق ! أم هو التقليد لمثل الشوكاني في "النيل" الذي يكثر فيه النقل والتقميش ، ويقل منه فيه التحقيق والتفتيش في مجال الكلام على الأحاديث ؟ ! !
لكن هذا لا يمنعني - بفضل الله وتوفيقه - من التصريح بأنني وجدت فيما بعد شاهداً قوياً لحديث جابر هذا وبلفظه من حديث ابن عُكيم رضي الله عنه ، لم أر أحداً قبلي قد ذكره أو أشار إليه ، وهو صحيح الإسناد عندي ، كما تراه مشروحاً في كتابي "إرواء الغليل" (1/78) .
فلو أن الشيخ الأنصاري أراد العلم والنصح والإرشاد ، لم يسئ بجعل الطريق الواحد طريقين ، ولأحسن إلينا بالدلالة على هذا الشاهد ، ولكن الأمر كما قيل : ( فاقد الشيء لا يعطيه ) ، فقد رايته ذكر في رده (ص48) أن حديث ابن عكيم عند الدارقطني ، وأن معناه ومعنى حديث جابر واحد !
ومع أنني لا أدري والله - ولا أظن أنه هو يدري - لماذا خص الدارقطني بالذكر دون سائر أصحاب السنن مع أن لفظه ولفظهم واحد : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، وأن دعواه أنه بمعنى حديث جابر غير مُسَلَّمٍ لأنه أخص منه كما هو ظاهر ، فقد فاته اللفظ الذي هو بلفظ حديث جابر بالحرف الواحد .
فالحمد لله الذي هداني- ولو بعد حين - إليه ، ولم يسلط أحداً - بسبب غفلتي السابقة عنه - عليّ ، وإلا . . نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة .
5- ولم يقتصر الشيخ على ما سبق من الافتراء عَـلَيَّ ، فقد نسبني (ص41) إلى تجهيل السلف ! ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) .
والحق أنه لا ذنب لي عند الشيخ وأمثاله من المقلدة والحاقدين إلا أنني أدعو إلى اتباع السلف الصالح والتمسك بمذهبهم ، لا بمذهب أشخاص معينين منهم ، فذلك هو الذي حمل الشيخ أن يقف مني موقف الخصم الحاقد، مسايرة منه للجمهور المقلد ، الذي لا يعرف من الدين إلا ما وجد عليه الآباء والأجداد ، إلا من عصم الله ، وقليل ما هم .
ومن عجيب أمر هذا الشيخ أنه مر بكل تلك المسائل التي سبقت الإشارة إليها ، وحققنا القول فيها ، ولا شك أنه معنا في بعضها على الأقل أو جلها ، فلم يبين موقفه منها ، مثلاً قولنا : إنه لا يلزم من ثبوت أثر العشرين ترك العمل بالرواية الأخرى المطابقة لحديث عائشة أن النبي r كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، وهل الأفضل العمل بسنته r أو بما فعله الناس في عهد عمر على فرض ثبوت ذلك عنهم ؟ !
لم يُظهر الشيخ موقفه من ذلك ، لأنه إن رجح خلاف السنة انفضح أمره بين أهل السنة ، وإن رجح السنة وافق الألباني ، وهذا مما لا تسمح به نفسه لسبب أو لأكثر مما لا يخفى على القارئ اللبيب ! هذا مثال من الردود التي اطلعنا عليها ، مما رُدَّ به على رسالتنا "صلاة التراويح" وهو من أمثل الردود ، ومع ذلك ، فقد عرف القارئ الكريم نماذج مما جاء فيه ، مما يتجلى فيه التجرد عن الإنصاف ، والبعد عن سبيل أهل العلم الذين لا يبتغون سوى بيان الحقيقة ، وإذا كان هذا من أفضلهم وأعلمهم ، فما بالك بغيره ممن لا عم عنده ولا خُـلُق ؟ !ذلك ، ولما كانت رسالتنا المذكورة "صلاة التراويح" قد مضى على طبعها زمن غير قصير ، ودعت الحاجة إلى إعادة طبعها ، وكانت من حيث أسلوبها قد حققت أهدافها ، وأدت أغراضها ، التي أهمها تنبيه الجمهور إلى السنة في صلاة التراويح ، والرد على المخالفين لها ، حتى انتشرت هذه السنة في كثير من مساجد سورية والأردن وغيرهما من البلاد الإسلامية ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، لذلك فقد رأيت أن أختصرها بأسلوب علمي محض ، دون أن أتعرض فيها لأحد برد ، على حد قول من قال : ( ألق كلمتك وامْشِ ) ، ملخصاً كل الفوائد العلمية التي كانت في " الأصل " ، مضيفاً إليها فوائد أخرى إتماماً للفائدة ، والله سبحانه المسؤول أن ينفع بها كما نفع بسابقتها ، وأن يأجُرني عليها إنه أكرم مسؤول .
قيام رمضان
* فضل قيام ليالي رمضان :
1- قد جاء فيه حديثان :
الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " كان رسول الله r يُرَغبُ في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول :
 من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه  .
فتوفي رسول الله r والأمر على ذلك ( 6 )، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصَدْرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه " ( 7 ).
والآخر : حديث عمر بن عمرو بن مرة الجهني قال :
جاء رسول الله r رجل من قضاعة فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وصليتُ الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيتُ الزكاة ؟ فقال النبي r : من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء ( 8 )
* ليلة القدر وتحديدها :
2- وأفضل لياليه ليلةُ القَدْرِ ، لقوله r:  من قام ليلة القدر ( ثم وُفقَتْ له ) ، إيماناً واحتساباً ، غُـفِـرَ له ما تقدم من ذنبه ( 9 ) .
3- وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح ، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زِر بن حُبَيش قال : سمعت أٌبيَّ ابن كعب يقول ـ وقيل له : إن عبد الله بن مسعود يقول : من قام السنة أصاب ليلة القدر ! ـ فقال أٌبَيٌّ رضي الله عنه : رحمه الله ، أراد أن لا يتكل الناس ، والذي لا إله إلا هو ، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلمُ أيَّ ليلةٍ هي ؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله rبقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتُها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها.
ورفع ذلك في رواية إلى النبي r ( 10 ) .
* مشروعية الجماعة في القيام :
4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان ، بل هي أفضل من الانفراد ، لإقامة النبي r لها بنفسه ، وبيانه لفضلها بقوله ، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ( صمنا مع رسول الله رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر ، حتى بقي سَبْعٌ فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل ، فقلت : يا رسول الله! لو نَـفَّـلتنا قيام هذه الليلة ، فقال:  إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة  .
فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة ( 11 ) جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفَلاح . قال : قلت : ما الفلاح ؟ قال : السحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر ) ( 12 ).
* السبب في عدم استمرار النبي بالجماعة فيه :
5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان ، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في "الصحيحين" وغيرهما ( 13 ) وقد زالت هذه الخشية بوفاته r بعد أن أكمل الله الشريعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان ، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في"صحيح البخاري"وغيره( 14 )
* مشروعية الجماعة للنساء :
6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق ، بل يجوز أن يُجْعَـلَ لهن إمام خاص بهن ، غير إمام الرجال ، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام ، جعل على الرجال أُبَيَّ بن كعب ، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة ، فعن عرفجة الثقفي قال :
( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً ، قال : فكنت أنا إمام النساء ) ( 15 ) .
قلت : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً ، لئلا يشوش أحدهما على الآخر .
* عدد ركعات القيام :
7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة ، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله r ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته r في رمضان ؟ فقالت : ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً ( 16 ) .
8- وله أن ينقص منها ، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط ، بدليل فعله r وقوله :
أما الفعل ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها : بكم كان رسول الله r يوتر ؟ قالت :
 كان يوتر بأربع ( 17 ) وثلاثٍ ، وست وثلاثٍ ، وعشر وثلاثٍ ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبعٍ ،
ولا بأكثر من ثلاث عشرة  ( 18 ) .وأما قوله فهو : الوتر حق ، فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر لواحدة  ( 19 ) .
* القراءة في القيام :
9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يَحُدَّ فيها النبي r حداً لا يتعداه بزيادة
أو نقص ، بل كانت قراءته r فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر  يا أيها المزمل  ، وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان يقول:  من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين  .
وفي حديث آخر :
 ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين  .
وقرأ r في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، و ( التوبة ) .
وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه r قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً ( 20 ) .
وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أُبيٌّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر ( 21 ) .
وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القـُرَّاءَ في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية ( 22 ).
وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي r القائل : وخير الهدي هدي محمد  ( 23 ) .
وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله r : إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم ( الصغير ) والكبير وفيهم الضعيف ، و ( المريض ) ، ( وذا الحاجة ) ، وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء ( 24 ) .
* وقت القيام :
10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، لقوله r :  إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر ( 25 ) ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ( 26 ) .
11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله r:  من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ( 27 ).
12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة ، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً ، فالصلاة مع الجماعة أفضل ، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة كما تقدم في الفقرة ( 4 ) مرفوعاً إلى النبي .وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري Sad خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أُبَيَّ بن كعب ، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله ) ( 28 ).
وقال زيد بن وهب : ( كان عبد الله يصلي بنا شهر رمضان ، فينصرف بليل ) ( 29 ) .
* الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل :13- كنت فصلت القول في ذلك في "صلاة التراويح" (ص101-115) فأرى أن أٌلَخّص ذلك هنا تيسيراً على القارئ وتذكيراً
الكيفية الأولى : ثلاث عشرة ركعة ، يفتتحها بركعتين ، خفيفتين ، وهما على الأرجح سنة العشاء البعدية ، أو ركعتان مخصوصتان يفتتح بهما صلاة الليل كما تقدم ، ثم يصلي ركعتين طويلتين جداً ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يصلي ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يوتر بركعة .
الثانية : يصلي ثلاث عشرة ركعة ، منها ثمانية يُسلم بين كل ركعتين ، ثم يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة .
الثالثة : إحدى عشرة ركعة ، يسلم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة .
الرابعة : إحدى عشرة ركعة ، يصلي منها أربعاً بتسليمة واحدة ، ثم أربعاً كذلك ، ثم ثلاثاً
وهل كان يجلس بين كل ركعتين من الأربع والثلاث ؟ لم نجد جواباً شافياً في ذلك ، لكن الجلوس في الثلاث لا يشرع !
الخامسة : يصلي إحدى عشرة ركعة ، منها ثماني ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة ، يتشهد ويصلي على النبي r ثم يقوم ولا يسلم، ثم يوتر بركعة ، ثم يسلم ، فهذه تسع ، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس.
السادسة : يصلي تسع ركعات منها ست لا يقعد إلا في السادسة منها ، ثم يتشهد ويصلي على النبي ثم ... إلخ ما ذُكر في الكيفية السابقة .
هذه هي الكيفيات التي ثبتت عن النبي r نصاً عنه ، ويمكن أن يزاد عليها أنواعاً أخرى ، وذلك بأن ينقص من كل نوع منها ما شاء من الركعات حتى يقتصر على ركعة واحدةٍ عملاً بقوله المتقدم :
 ...فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر بواحدة ( 30 ) .
فهذه الخمس والثلاث ، إن شاء صلاها بقعود واحد ، وتسليمة واحدة كما في الصفة الثانية ، وإن شاء سلم من كل ركعتين كما في الصفة الثالثة وغيرها ، وهو الأفضل ( 31 ).
وأما صلاة الخمس والثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم فلم نجده ثابتاً عنه r ، والأصل الجواز ، لكن لما كان النبي قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله:  ولا تشبهوا بصلاة المغرب ( 32 )؛ فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج عن هذه المشابهة ، وذلك يكون بوجهين :
أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر ، وهو الأقوى والأفضل .
والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، والله تعالى أعلم .
* القراءة في ثلاث الوتر :
14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : سبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: قل هو الله أحد ويضيف إليها أحياناً: قل أعوذ برب الفلق و : قل أعوذ برب الناس.
وقد صح عنه أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمئة آية من ( النساء ) ( 33 ) .
* دعاء القتوت وموضعه :
15- وبعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع ، يقنت أحياناً بالدعاء الذي علمه النبي r سِبْطَهُ الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو :
" اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذلّ من واليتَ ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك" ( 34 )، يصلي على النبي r أحياناً، لما يأتي بعده ( 35 ).
16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة ، والصلاة على النبي rوالدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان ، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبد القارى المتقدم ( ص 26 ـ 27 ) : ( وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق ) ثم يصلي على النبي ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين .
قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنين ومسألته : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ( 36 ) ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت مُـلْحَقٌ ) ثم يكبر ويهوي ساجداً ( 37 ).
* ما يقول في آخر الوتر :
17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده) :  اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ( 38 ).
18- وإذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، وبرفع الثالثة ( 39 ) .
* الركعتان بعده :
19- وله أن يصلي ركعتين ، لثبوتهما عن النبي r فعلاً ( 40 ) بل إنه أمر بهما أمته فقال :  إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ، فليركع ركعتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له  ( 41 ) .
20- والسنة أن يقرأ فيهما : إذا زلزلت الأرض و : قل يا أيها الكافرون ( 42 ) .

الاعتكاف

* مشروعيته :
1- والاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد ، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه r ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك ، وهي مذكورة في "المصنف" لابن أبي شيبة وعبد الرزاق ( 43 ).
وقد ثبت أن النبي r اعتكف آخر العشر من شوال ( 44 ) ، وأن عمر قال للنبي r : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال : فأوف بنذرك ، ( فاعتكف ليلةً ) ( 45 ) .
2- وآكَدُه في رمضان لحديث أبي هريرة :  كان رسول الله r يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً  ( 46 ) .
3- وأفضله آخر رمضان ، لأن النبي r كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ( 47 ).
* شروطه :
1- ولا يشرع إلا في المساجد لقوله تعالى : ولا تباشروهن ( 48 ) وأنتم عاكفون في المساجد ( 49 )، وقالت السيدة عائشة Sad السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد له منها ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس أمراته ، ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم ) ( 50 ) .
2- وينبغي أن يكون مسجداً جامعاً لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة ، فإن الخروج لها واجب عليه ، لقول عائشة في رواية عنها في حديثها : (...ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) ( 51 ).ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص ( المساجد ) المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، وهو قوله r :  لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ( 52 ) .
وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى ، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقاً ، وخالف آخرون فقالوا : ولو في مسجد بيته . ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
3- والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها ( 53 ) .
* ما يجوز للمعتكف :
1- ويجوز له الخروج منه لقضاء الحاجة ، وأن يخرج رأسه من المسجد لِيُـغْسَلَ ويُسَرَّح ، قالت عائشة رضي الله عنها :
( وإن كان رسول الله r ليدخل علَيَّ رأسَه وهو ( معتكف ) في المسجد ، ( وأنا في حجرتي ) فأُرَجلُــهُ ، ( وفي رواية : فأغسله وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض ) ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ( الإنسان ) ، إذا كان معتكفاً ) ( 54 ) .
2- ويجوز للمعتكف وغيره أن يتوضأ في المسجد لقول رجل خدم النبي r : توضأ النبي r في المسجد وضوءاً خفيفاً ( 55 ).
3- وله أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها ، لأن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي r خِـبَاءً ( 56 ) إذا اعتكف ، وكان ذلك بأمره r ( 57 ).
واعتكف مرة في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ ( 58 ) على سُدَّتِها حصير ( 59 ) .
* إباحة اعتكاف المرأة وزيارتها زوجها في المسجد :
4- ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه ، وأن يودعها إلى باب المسجد لقول صفية رضي الله عنها : " كان النبي r معتكفاً (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان) فأتيته أزوره ليلاً ، (وعنده أزواجه ، فَرُحْنَ) ، فحدثتُـهُ (ساعة) ، ثم قمت لأنقلبَ ، (فقال : لا تعجلي حتى أنصرف معك) ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد (حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة) ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي r أسرعا ، فقال النبي r :  على رسْـلِكُما ؛ إنها صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله ! يا رسول الله ! قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شراً ، أو قال : شيئاً  ( 60 ).
بل يجوز لها أن تعتكف مع زوجها ، أو لوحدها لقول عائشة رضي الله عنها :
( اعتكفتْ مع رسول الله امرأة مستحاضة (وفي رواية أنها أم سلمة) من أزواجه ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، فربما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي) ( 61 ).
وقال أيضاً Sadكان النبي يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله،ثم اعتكف أزواجه من بعده) ( 62 ).
قلت : وفيه دليل على جواز اعتكاف النساء أيضاً ، ولا شك أن ذلك مقيد بإذن أوليائهن بذلك ، وأمن الفتنة والخلوه مع الرجال ؛ للأدلة الكثيرة في ذلك ، والقاعدة الفقهية : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
5- ويبطله الجماع لقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد.
وقال ابن عباس Sadإذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ، وأستأنف) ( 63 ).
ولا كفارة عليه لعدم ورود ذلك عن النبي وأصحابه .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
---
( 60 ) : أخرجه الشيخان ، وأبو داود ، والزيادة الأخيرة له ، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (2133و2134) .
( 61 ) : رواه البخاري وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (2138) ، والرواية الأخرى لسعيد بن منصور كما في "الفتح" (4/281) لكن سماها الدارمي (1/22) : ( زينب ) . والله أعلم .
( 62 ) : أخرجه الشيخان وغيرهما ، وسبق تخريجه (ص35) التعليق رقم (2) .
( 63 ) : رواه ابن أبي شيبة (3/92) وعبد الرزاق (4/363) بسند صحيح . والمراد من قوله : ( استأنف ) أي أعاد اعتكافه ) .





لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

Create an account or log in to leave a reply

You need to be a member in order to leave a reply.

Create an account

Join our community by creating a new account. It's easy!


Create a new account

Log in

Already have an account? No problem, log in here.


Log in

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى